نقل موقع (DW) عربية، تخوفات من تهديد الوجود الإسلامي بالنمسا، بعد تأكيد النمسا أن منفذ هجوم فيينا الإرهابي له خلفيات "إسلاموية"، موضحين أن المصطلح يعني انتماء منفذه إلى "أنصار داعش".
وعبّر طرفة بغجاتي، رئيس مبادرة المسلمين النمساويين، في حوار مع الموقع، عن قلق لدى المسلمين من استخدام هذه العملية الوحشية من قبل اليمين المتطرف في النمسا بهدف التجييش ضد المسلمين في البلاد. مؤكدا أنه "يجب التصدي للخطاب الشعبوي عبر التضامن مع أهل هذه البلاد التي هي بلادنا.
وناشد "بغجاتي" السلطات النماسوية ألا يتم اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجمعيات المسلمة وألا يحملوا المسلمين عبء هذه العملية البشعة، مضيفًا أن الجمعيات والهيئات الإسلامية هي جزء من الحل وليست جزءًا من المشكلة.
وأعرب رئيس مبادرة المسلمين النمساويين عن صدمة كبيرة أصيب بها سكان النمسا من تلك العملية، حيث كانت البلاد حتى الآن في منأى نسبيًا عن موجة الهجمات الإرهابية "الإسلاموية" في أوروبا في السنوات الأخيرة. مضيفا أن فيينا عاصمة دولة حيادية في مأمن عن مثل هذه الهجمات مقارنة بباريس ولندن وبروكسل على سبيل المثال.
وتابع: "كان هناك رجاء ضمني لدى الجالية المسلمة في النمسا ألا يكون الجاني مسلمًا، حتى لا يحسب على الإسلام والمسلمين". متابعًا أن الصدمة كانت أكبر عندما تم معرفة أنه من مواليد النمسا، الأمر الذي قد يساء استغلاله بأن يكون ذريعة لتحميل مسلمي النمسا مسئولية هذا العمل الوحشي".
وكشف "بغجاتي"، رئيس منبر الحوار المسيحي الإسلامي في النمسا أيضًا، أن فيينا شهدت أكثر من 10 عمليات إرهابية منذ عام 1975 حتى اليوم، غير أن هذه العمليات كان لمعظمها بُعد خارجي، ولم تكن هجومًا يستهدف النمسا بحد ذاتها، باستثناء هجوم "جماعة أبو نضال"، الذي استهدف الكنيس اليهودي عام 1981، وهو المكان نفسه الذي بدأ فيه هجوم مساء الاثنين (2/11/2020). وقد صنف هجوم فيينا كعمل ذي خلفية "إسلاموية" وهي المرة الأولى التي تشهد فيها النمسا عملًا مماثلًا يستهدفها.
تكاتف مطلوب
وقال رئيس الهيئة الإسلامية بالنمسا إيميت فورال في حوار مع التلفزيون النمساوي (orf tv): "لقد آلمنا بعمق ما حدث، إنه هجوم على مدينتنا، وأفضل رد على هذا العمل الإرهابي، هو التكاتف مع بعض لنقف في وجه منهج التفرقة الذي يريد الإرهاب أن يحدث لنا، إن ديموقراطيتنا وحريتنا وليبراليتنا قوية، هي التي ستقف في وجه الإرهاب، وبالتالي فإن الانقسام ليس له أي مكان بيننا".
وتحدثت الصحفية نيرمين إسماعيل من فيينا بالنمسا، مع "دويتشه فيله" عربية، عن حالة من الرعب والتوتر يخيمان على الشارع النمساوي في فيينا حيث لم تشهد عملًا إرهابيًا منذ وقت طويل.
وأوضحت أن حقيقة أن الهجوم أثار الرعب في نفوس المسلمين بشكل أكبر خوفًا من انتشار الإسلاموفوبيا واستخدام هذه الجريمة ضدهم.
وأضافت "ما يمكن أن يهدئ من هذه المخاوف، إذ قام شابان من أصل تركي بمساعدة ضابط شرطة نمساوي أثناء الهجوم معرضين حياتهما للخطر، إضافة إلى العمل البطولي الذي قام به الشاب الفلسطيني الذي كرمته الشرطة النمساوية بإعطائه "النيشان الذهبي"، وقالت هذه الحوادث قد تكون إشارة إلى أن "المسلم ليس إرهابيًا"، وأضافت أن المارة في ذلك الوقت كانوا يساعدون بعضهم دون تفكير في الدين أو العرق أي بدافع إنساني".
ومساء الاثنين الماضي، قالت الداخلية النمساوية إن أحد منفذي العملية هو من أصل ألباني، عمره 20 عاما ويحمل جنسيتي النمسا ومقدونيا الشمالية، كما أنه من أنصار تنظيم (داعش) وسبق أن أدين العام الماضي بجريمة إرهابية لمحاولة السفر إلى سوريا للالتحاق بداعش.