قلل إلى حد كبير الدور الذي لعبه المسلمون الثلاثة (الفلسطيني أسامة خالد جودة وتركيان) من أثر الهجوم الذي نفذه شاب نمساوي من أصول البلقان قبل أيام في العاصمة النمساوية فيينا وأدى لمقتل وإصابة نحو 13 فردا.
وتسبب العمل -الذي استحق عليه الشباب منحهم شارة الشرطة النمساوة الذهبية على أنهم أبطال- أن يسحب المستشار النمساوي سيباستيان كورتس تصنيفه للعملية من استهداف بين مسلمين ومسيحيين إلى حضاريون وهمجيون، فقال بعد اعتداء فيينا: "العدو -الإرهاب الإسلاموي- يريد أيضًا تقسيم مجتمعنا. لن ندع أي مجال لهذه الكراهية. هذا ليس صراعًا بين النمساويين والمهاجرين أو بين المسيحيين والمسلمين، بل هو صراع بين الحضارة والهمجية".

أخطاء شرطية
وكشف حسام شاكر المحلل في الشئون الأوروبية والدولية، أنه "بعد صدمة اعتداء فيينا تنشغل النمسا بمفاجآت تمثلت في:
- السلطات كانت تعرف المعتدي ولم تلحظ نواياه.
- أُطلِق سراحه قبل انتهاء محكوميته بقضية إرهاب.
- خدع السلطات باجتياز برنامج تأهيلي.
- سلوفاكيا حذرت فيينا بأنه حاول شراء ذخائر منها في الصيف وأُهمِل التحذير.
وأخيرا أشار إلى أنه تقرّر فتح تحقيق في الإخفاقات.

ولكن شاكر كان قد حذر من أنه "يصعد في دول أوروبية سياسيون انتهازيون يستغلّون آلام ضحايا الاعتداءات في التنافس الانتخابي، وقد يُلقون المسئولية إيحائيا على الوجود المسلم بما يُضعف شعور الأجيال المسلمة بالأمان المستقبلي ويحاصر التديّن الرشيد"، مشيدا ب"تجربة النمسا بعد صدمة اعتداء فيينا" من أنها "أظهرت حكمة وتوازنًا في هذا الشأن".
وقال "ردود الفعل في النمسا بعد اعتداء فيينا الدامي –كموقف سبتيان- شدّدت على أهمية تماسك المجتمع وعدم تقسيم الجمهور بين مسيحيين ومسلمين أو بين أصليين ومهاجرين. قيل في فيينا: لا يصح الرد على هذه المأساة المروِّعة بالكراهية. للمقارنة: ردود الفعل في فرنسا استخدمت تعبيرات تصعيدية وتحدّثت عن حالة حرب".

واقرأ أيضًا: فلسطيني وتركيان كرمتهم النمسا.. ثلاثة مسلمين ينقذون حياة ضباط في هجوم فيينا

تضلل وشائعات
وحذر المحلل العراقي المقيم بالنمسا زياد السنجري من أن "هجمات فيينا انتهت والحقيقة انكشفت" وفي توضيح أشار إلى أن "الداخلية النمساوية اعلنت بان المهاجم شخص واحد! جنسية المهاجم نمساوي! الاشخاص الذين ساعدوا الشرطة والجرحى المدنيين مسلمين بينهم عربي لاجئ".
وأبدى تعجبا من محاولات العبث فقال "حاولت الكثير من القنوات نشر صور ومعلومات مضللة عن الحادث وتفاصيله
نحمد الله الذي جعلنا سبب لكشف الحقيقة".
وعن مثل الرد على الإشاعات أشار إلى أنه - لا يوجد رهائن والمهاجم نمساوي الجنسية من اصل الباني وليس عربي ولا يوجد اعتقال اربعة ارهابيين والبطل الحقيقي عربي فلسطيني اسامة خالد انقذ ضابط نمساوي من الموت بعد إصابة خطرة وهناك تفاصيل اخرى".

ولفت ضمنا في تغريدة إلى أسامة جودة الاسم العربي الذي تصدر ترند النمسا بعد أن أنقذ ضابطًا نمساويًا أثناء هجوم إرهابي، ومنحت قيادة فيينا النيشان الذهبي للشاب الفلسطيني الذي عرض حياته للخطر خلال اختبائه من رصاص الإرهابي، وأنقذ الضابط الذي لاحظ إصابته بالرصاص في مكان الهجوم، فسحبه وخبأه معه وعمل على إيقاف نزيفه
وقعت بعض القنوات والمواقع الاخبارية المهمة في فخ الاشاعة باحداث فيينا.

ورقة قنطرة
وفي ورقة لموقع قنطرة الألماني، حذر الباحث كريم الجوهري من أن "هدف إرهاب داعش تهميش أوروبا لمسلميها ليزيد أنصاره".
وأوضح "يحاول داعش دفع أوروبا إلى تهميش مسلميها لينقسم العالم إلى أبيض وأسود (مسلمين وغير مسلمين) ويلتغي التعايش المشترك ويهاجم يمينيُّون متطرفون -نصَّبوا أنفسهم صليبيين- المساجد ويكثر إقصاء المسلمين ويزيد المتبنون منهم لفكر لداعش".
ورأى أن "الهجوم في فيينا يُثبت من جديد أنَّ الاعتقاد بأنَّ تنظيم داعش -المعروف باسم تنظيم الدولة الإسلامية- قد تمت هزيمته في استعادة السيطرة على خلافته في العراق وسوريا كان دائمًا مجرَّد اعتقاد واهم".
وأوضح أن زعزعة "التعايش بين المسلمين وغير المسلمين في أوروبا هو "استراتيجية داعش". مضيفا أن "تهميش المسلمين في الغرب، يصبح من الأسهل دفعهم إلى أحضان الإسلامويين المسلحين وتبنِّي أيديولوجيتهم، وسيكون من السهل تجنيدهم لصالح تنظيم داعش، مثلما كتب استراتيجيو تنظيم داعش في ذلك البيان".
وحذر من أن هدف داعش وأفضل سيناريو لصالحه؛ "هو الردّ بهجمات انتقامية يقوم بها يمينيُّون متطرفون نصَّبوا أنفسهم صليبيين -مثلًا على المساجد- يتم من خلالها إقصاء المسلمين أكثر لجعلهم من جهة أخرى أكثر استعدادًا لتبنِّي إيديولوجيا تنظيم داعش. ولذلك فإنَّ أفضل استراتيجية ضدَّ تنظيم داعش هي عدم الوقوع في هذا الفخّ ووقوفنا معًا متكاتفين كمجتمع واحد".