نواب الإخوان في مؤتمر صحفي ببهو مجلس الشعب:

 

د. الكتاتني: معركتنا ليست إعلان حرب كما يصورها البعض ونُقدِّر د. سرور

حسين محمد: خوضنا الانتخابات رسالة للجميع بأن لدينا برنامج يجب تنفيذه

د. البلتاجي: رسالتنا هذه الدورة الحصول على حقوقنا وعدم تقديس الأشخاص

 

كتب- صالح شلبي

تشهد بداية الدورة الجديدة لمجلس الشعب المصري بعد غدٍ الأربعاء بدايةً ساخنةً بعد أن قرر نواب الإخوان خوض الانتخابات في مواجهةِ مرشحي الحزب الوطني.

 

تبدأ المواجهة الساخنة بين الإخوان والحزب الوطني بخوض الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان معركةِ رئاسة البرلمان في مواجهةِ الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، كما يخوض أمين عام الكتلة البرلمانية للإخوان الدكتور محمد البلتاجي معركة الوكالة على مقعد الفئاتِ في مواجهة مرشحة الحزب الوطني الدكتورة زينب رضوان النائبة المعينة على مقعد الوكالة، ويخوض نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان حسين إبراهيم معركة الوكالة على مقاعد العمال في مواجهةِ مرشح الحزب الوطني عبد العزيز مصطفى.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي يخوض فيه الدكتور جمال زهران- المنسق العام لنواب المستقلين- المعركة على مقعد رئاسةِ البرلمان في سابقةٍ برلمانيةٍ تُعدُّ الأولى من نوعها أن يخوض ثلاثة مرشحين معركة رئاسة البرلمان.

 

وأكد نواب الإخوان أنَّ خوضهم تلك الانتخابات جاء بهدفِ إرساء الديمقراطية وإعطاء شكلٍ آخر للبرلمان الذي لم يشهد هذه الانتخابات من قبل خاصةً أنها كانت دائمًا يفوز بها نواب الحزب الوطني بالتزكيةِ، وقالوا إنَّ النتائجَ النهائيةَ لا تهم إلا أنه لا بد من المشاركة وبكل قوةٍ لكسر حدةِ الفوز بالتزكية.

 

وأضاف نواب الإخوان أنَّ هذه الدورةَ لن تكون مثل باقي الدورات السابقة، وأنه سيكون هناك تنسيقٌ واضحٌ بين كافةِ الجبهاتِ من أجل إنقاذِ البلاد من بؤر الفساد والخراب، وقالوا إنَّ هناك أكثر من عشرين استجوابًا سوف يتقدمون بها دفعةً واحدةً مع بدايةِ أول يومٍ في الدورةِ البرلمانية تتضمن ملفاتِ إهدار المال العام والخصخصة وكارثة العبَّارة وبيع شركة عمر أفندي والبطالة والحجز على الأموال المصرية من خلالِ الحكم القضائي الصادر في فرنسا.

 

وحول قضايا الحريات أكد نواب الإخوان أنهم سوف يتقدمون بحزمةٍ من التشريعاتِ التي تستهدف عودة حقِّ المواطن وإعادة النظر في بعضِ القوانين الحالية، ومنها قانون الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية والتقدم بمشروع قانون يتيح إصدار الصحف والمجلات وآخر بإلغاء حالة الطوارئ ونقل تبعية السجون إلى وزارةِ العدل.

 

من ناحيةٍ أخرى عقدت كتلة نواب الإخوان مؤتمرًا صحفيًّا  بقاعة المستقلين بمجلس الشعب برئاسة الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة- أعلن  خلاله أن نسبة التصويت ستكون مفاجئة، وقال الكتاتني: إنَّ خوضَ الانتخابات ضد الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ليس إعلان حرب عليه، مؤكدا تقدير الجميع له باعتباره عالمًا جليلاً وأستاذًا في القانون، وأكد أنه من بابِ المواءمة السياسية قررت الكتلة خوض تلك الانتخابات رغم أنَّ الحزبَ الوطني لا يستوعب هذا الأمر بعد احتكاره كافة المواقع القيادية داخل مؤسسات الدولة، وأوضح أن ما يجري هو رسالة لكي يتفاعل المجلس مع الحِراكِ السياسي وأن يطبق اللائحة المُعطَّلة أغلب موادها والآخر منها لا يتم تفعيله.

 

وأكد نواب الإخوان أن خوضهم تلك الانتخابات على موقعِ الرئيس والوكيلين أمرٌ طبيعي، وهذه هي الممارسة الديمقراطية، وقالوا: نحن هنا نمارس حقنا، ونعلم أنَّ الدكتورَ سرور يتفهم رسالتنا جيدًا بأنها غير مُوجَّهة ضده بأي حالٍ من الأحوال إلا أننا نريد تفعيل اللائحة الداخلية للمجلس لتحقيق آمال الشعب المصري، وعنه مرةً أخرى نؤكد أننا نعلم خبرته القانونية والسياسية إلا أنه في نفسِ الوقت هو مرشح الحزب الوطني والشعب المصري يعاني من احتكاراتِ الحزب الوطني لكل شيء.

 

وقالوا في ردهم على أسئلةِ الصحفيين إننا لا نتوقع أي عداءٍ من الدكتورِ سرور على نواب الكتلة خلال الدورة البرلمانية الجديدة إلا أنهم أكدوا في نفس الوقت أنَّ لديهم القدرة للردِّ على الدكتور سرور.

 

وأضاف الدكتور محمد سعد الكتاتني أن مجلس الشعب يعد قمة الهرم التشريعي في مصر، وأنَّ الإصلاحَ السياسي والمتغيرات الدستورية من المهام الأساسية للبرلمان، مؤكدا أنه منذ دخول الاخوان البرلمان وهم يحاولون أن يؤدوا دورهم التشريعي والرقابي على أكمل وجه رغم المعوقات التي كانت تقابلهم، ومنها معوقات إدارية، مشيرا إلي أن خوضنا انتخاباتِ الوكيلين بالبرلمان جاءت بعد عدةِ اجتماعاتٍ تباينت فيها الآراء حتى انتهينا إلى اتخاذ قرارٍ جماعي بخوض هذه الانتخابات لتلك المناصب الثلاثة، وقد يكون الشكل العام محسومًا للأغلبية إلا أننا رفضنا أن نُسلِّم بذلك الأمر الذي يؤدي في النهايةِ إلى عدمِ ممارستنا لدورنا التشريعي والرقابي ولن نُقدِّم في هذه الحالة أيضًا مشروعات القوانين واستخدام أدواتنا الرقابية في ظل رضوخنا إلى كلمة أن الأغلبية كل شيء تحت القبة.

 

وأضاف الكتاتني أن خريطة مجلس الشعب قد تغيَّرت عن الأدوار البرلمانية السابقة بعد أن أصبح 25% من النواب من المستقلين والمعارضة الذين من حقهم المشاركة بفاعلية كما جرى العرف في العديد من برلمانات العالم، وأنه لا يمكن أن تترك كافة المواقع للحزب الوطني داخل البرلمان، وتساءل: هل من المقبول أن يُكلِّم الحزب الوطني نفسه؟!

 

وقال الكتاتني: إنَّ هدفنا من خوض تلك الانتخابات هو المواءمة السياسية والتفاعل مع كافة الأحداث الجارية، وأضاف: أن عدم تقدمنا لهذه الانتخابات سيكون نوعًا من التقاعس سوف يحاسبنا عليه الشعب المصري الذي انتخبنا لنمثله تحت القبة حتى نؤدي دورنا بفاعلية لتحقيق الأهداف المأمولة من البرلمان، وهذه هي رسالتنا في ضوء الملاحظات العديدة على أداء البرلمان في الدورة البرلمانية الماضية رغم تشكيله، موضحا أن الكتلة انتخبت  الدكتور سرور في الدورة الماضية؛ لأننا كنا ننتظر منه أن لا يفرق بين أحد من النواب إلا أنَّ هذا الأمرَ لم يتحقق على الوجه الكامل.

 

بينما أشار حسين محمد إبراهيم- نائب رئيس كتلة الإخوان والمرشح للوكالة على مقعد العمال- أن خوض نواب الإخوان لتلك الانتخابات رسالة للجميع بأنَّ لديهم برنامجًا يجب على هيئةِ مكتب مجلس الشعب أن تُنفذه.

 

وقال إننا نأمل في خلال الانتخابات التي ستجري الأربعاء المقبل أن تكون انتخابات حقيقية خاصةً وأن الدورة السابقة لم تشهد في حقيقةِ الأمر انتخابات حقيقية لهيئة مكتب المجلس، وأكد أنَّ نواب الإخوان سيطلبون من أكبر الأعضاء سنًّا والذي سوف يدير جلسة الإجراءات وهو النائب الشاذلي توفيق أن يُطبِّق نصوص المادة 93 من اللائحة الداخلية للمجلس، وقال إننا سننبه المستشار سامي مهران أمين عام مجلس الشعب إلى ضرورةِ تنفيذه هذه المادةِ والتي تستوجب القيام بالنداءِ على الاسم ثم يتجه مَن يُنادَى على اسمه إلى وضع ورقةِ الترشيح داخل الصندوق بدلاً من الهرج والمرج الذي يحدث كل مرة بقيام النوابِ بوضع الأوراق الخاصة بالترشيح دفعة واحدة منهم دون تنفيذ تلك المادة.

 

أكد حسين إبراهيم أنَّ الشعبَ المصري لن يقبل مرةً أخرى إجراء انتخاباتٍ غير حقيقية، مؤكدًا أنَ الإعلامَ المصري سوف يراقب مجلس الشعب إضافة للرأي العام، مشيرًا إلى أنه للأسف هناك مواد مُعطَّلة باللائحةِ الداخلية للمجلس منذ سنواتٍ طويلةٍ ومنها على سبيل المثال لا الحصر المادة 25 الخاصة بتشكيل لجنةِ القيم، كما أنَّ القرعةَ لاختيار 5 نواب من المفترض أن تتم بصورةٍ علنيةٍ إلا أنها للأسف تتم في الغرف المغلقة بهدف إزاحة نواب كتلة الإخوان من عضوية لجنة القيم.

 

وقال حسين إبراهيم: إننا سوف نتقدم بالعديدِ من التعديلات الخاصة باللائحة الداخلية منها زيادة عضوية هيئة المكاتب خاصةً وأنه من غيرِ المعقول أن يكون أعضاء هيئة المكتب ثلاث نواب فقط، وقال إنه من بين التعديلاتِ أيضًا ضرورة فرض قرارات هيئة مكتب المجلس قبل الإعلان عنها إلى اللجنة العامة للمجلس وأضاف: أننا سوف نواجه غياب الوزراء وعدم حضورهم إلى اللجان النوعية بالمجلس خاصةً وأنها قضية محورية قد اشتكى منها جميع النواب، وقال إننا لن نقبل أي استهانةٍ بالبرلمان ونوابه، موضحًا أنَّ برنامج نواب الإخوان الذين سوف يخوضون انتخابات هيئة مكتب المجلس هي عودة هيبة المجلس وأن تعمل الحكومة للبرلمان ألف حساب.

 

وأكد أن برنامج نواب الاخوان هو إعادة النظر أيضًا في المادة 17 من اللائحة الداخلية للمجلس والخاصة بوضع جدول الأعمال من خلال هيئة مكتب المجلس حتى يكون هذا الجدول مُعبِّرًا عن الشعبِ المصري، وقال إنَّ برنامجنا أيضًا تفعيل الاقتراحات بمشروعات قوانين المقدمة من النواب والتي لا ترى النور انتظارًا لما تُقدِّمه الحكومة من مشروعات قوانين، مشيرًا إلى أنَّ الشعبَ المصري قد ظلم النواب في عدم تقدمهم بمشروعات القوانين، وقال: للأسف المشروعات التي تقدَّم بها النواب تمَّ تجميدها، مدللاً على ذلك بالمشروعِ الذي تقدَّم به النائب الدكتور حمدي حسن حول إنشاء المحاكم الاقتصادية والذي لم يرَ النور منذ عدة دورات انتظارًا لقدوم المشروع الحكومي.

 

كما أكد الدكتور محمد البلتاجي- أمين عام كتلة نواب الإخوان والمرشح لمنصب وكالة البرلمان على مقعد الفئات-: إنَّ رسالةَ نواب الإخوان من خوضِ هذه الانتخابات تحت القبة تحمل العديدَ من الرسائلِ إلى هيئةِ مكتب المجلس وإدارة البرلمان.

 

وقال: إننا سوف نحرص على تطبيق لائحة المجلس بالكامل أيًّا كانت نتائج هذه الانتخابات، ولدينا مشروع لتعديل اللائحة خاصةً وأنَّ أغلب هذه المواد معطلة وغير مفعلة.

 

وأكد أنَّ جلسة الإجراءات سوف يدعى لها عدد من الشخصيات لحضور العملية الانتخابية لمنصب الرئيس والوكيلين، وقال: من حقِّ الجميع أن يحضر هذه الجلسة خاصةً وأن الجلسات علنية، وأننا لا نرى أن مهمة هيئة المكتب ترتيب أدوار الكلمات ومَن يأخذ الكلمة ومَن يُحرم منها.

 

وأضاف البلتاجي أنه من المؤسف عندما يعلن الحزب الوطني عن خطةٍ أنه يحرص على استعادةِ المقعد المفقود منه داخل لجنة الصحة والذي يشغله نائب الإخوان الدكتور أكرم الشاعر وكأنه يُعدُّ الخطةَ لاستعادة أم رشراش، وقال إنَّ سياسةَ الحزب الوطني هي عدم قبول الآخر وأنه من غير المقبول أن تجمد مخالفات القصر العيني التي فجَّرها النائب الإخواني أكرم الشاعر الذي لم يستطع الحصول على أي بياناتٍ خلال الدورة البرلمانية الماضية.

 

وأشار إلى أن برنامجنا أيضًا إعطاء تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات أولوية أولى في المناقشات خاصةً وأنه من الظلم أن تُوضع هذه التقارير في أدراجِ لجان المجلس بعد المجهود الكبير لرجال الجهاز والتي تحمل مخالفاتٍ وأوجه فسادٍ تصل إلى 15 مليار جنيه، موضحًا أنه من غير المعقول أن يطلب الدكتور جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات من مجلس الشعب اتخاذ موقفٍ حاسمٍ من هذه المخالفاتِ والتي أكد أنها تتكرر من عامٍ إلى آخر.

 

وقال إنَّ رسالتنا في هذه الدورة هي الحصول على حقوقنا كاملةً وعدم تقديس الأشخاص رغم تقديرنا للمكانةِ العلميةِ للدكتور سرور، فنحن نريد ثقافة دماء جديدة ونعاهد الله أن نبذل جهدنا في تحمُّل المسئوليةِ ومواجهةِ كل ما يعوق الحريات.