نشرت صحيفة "التايمز" تقريرا أعده مراسلها في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، قال فيه إن الغرب حذر الرئيس التونسي قيس سعيّد، وطالبه باحترام الشراكة الديمقراطية وفتح حوار مع الأطراف في العملية السلمية.
وقال التقرير، إن الغرب طالب سعيّد بالالتزام بالمبادئ الديمقراطية بعد عزله رئيس الوزراء في تحرك وصف بالانقلاب، لافتا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن اتصل بـ سعيد ليلة الأحد وحثه على فتح حوار مع السياسيين الذين منعت أحزابهم من دخول البرلمان.
وجاء في بيان للخارجية أنه "شجع الرئيس سعيّد على الالتزام بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تعتبر قاعدة الحكم في تونس".
ودعت فرنسا سعيّد إلى العودة إلى "العمل العادي" للحكومة في أقرب وقت ممكن، فيما طالب الاتحاد الأوروبي بـ"باحترام الدستور والمؤسسات".
وواجه المتظاهرون يوم الإثنين، قوات الأمن أمام درجات البرلمان بعدما عزل سعيّد هشام المشيشي، رئيس الوزراء وأعلن عن تعليق عمل البرلمان مدة 30 يوما.
وشجب رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة المعتدلة راشد الغنوشي، التحرك وقاد عملية اعتصام قصيرة أمام البرلمان بعدما منعه الجيش من دخوله.
ونفى سعيّد في ليلة الإثنين، أن ما قام به يعدّ انقلابا. وفي فيديو وضع في صفحته على "فيسبوك"، قال إن المادة 80 في الدستور تسمح له باتخاذ تحرك خاص أمام "التهديد المحتوم الذي يهدد وحدة وأمن واستقلال البلاد".
وأكد الغنوشي وبقية الأحزاب أن تفعيل المادة 80 يقتضي مشاورة معه ورئيس الوزراء. ولم يتعرض لا هو ولا المشيشي للإقامة الجبرية وكلاهما دعوا إلى رد هادئ.
وقال المشيشي إنه سيسلم الحكومة لمن يختاره الرئيس ولن يكون عنصرا مخربا. لكن أنصارهما قارنوا تحرك سعيّد بإطاحة الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي بالرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013، وبخاصة بدور الجيش في التحركين.
وقال عضو تنفيذي في حركة النهضة إن "عناصر الجيش تلقوا أوامر بمنعه من دخول البرلمان" وكان مع الغنوشي عندما منع من الوصول إلى بناية البرلمان. وأضاف أن النهضة تعتبر إعلانات الرئيس غير قانونية.
وقال سعيّد، إنه تحرك ردا على المتظاهرين في البلاد ضد الحكومة وردها على وباء كورونا الذي ترك المستشفيات في وضع سيئ.
ولكن سعيّد أعطى صورة عن انقلاب حين قام بعزل وزير الدفاع والقائم بأعمال وزير العدل وعين رئيس الحرس الجمهوري رئيس وزراء انتقالي. كما أنه منع التجمعات العامة لأكثر من ثلاثة أشخاص، منهيا أية فرصة للاحتجاجات.
وقامت قوات الأمن باقتحام مكاتب قناة الجزيرة القطرية. وتم منع السفر بين المدن، وأحاطت قوات الجيش والشرطة بمباني الحكومة. وحث الرئيس الناس على عدم الخروج إلى الشوارع قائلا: "أدعو الشعب التونسي إلى الهدوء وألا يرد على الاستفزازات".
وإلى جانب أوروبا أصدرت تركيا انتقادا مباشرا لأفعال الرئيس سعيّد. وقال المتحدث باسم الرئيس رجب طيب أردوغان إنه يرفض تعليق "العملية الديمقراطية وعدم احترام إرادة الشعب الديمقراطية".