كشف مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن أن تستر الولايات المتحدة على مدى عقود على البرنامج النووي الصهيوني يعود إلى اتفاق عقده الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون ورئيسة الحكومة الصهيونية جولدا مائير يقضي بعدم تصريح أي من الدولتين بامتلاك الاحتلال أسلحة نووية والتزام واشنطن بعدم الضغط على الاحتلال لإخضاع برنامجها النووي للرقابة الدولية.

وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بيتر بينارت في مقاله بالصحيفة: إن السياسيين الأميركيين دأبوا على التحذير من أن حيازة إيران للسلاح النووي من شأنها أن تطلق سباقا نحو التسلح النووي في شتى أنحاء الشرق الأوسط.

بيد أن تلك التحذيرات -والكلام للكاتب- أصبحت مألوفة للحد الذي يجعل من السهل عدم الانتباه لكونها مخادعة، فعندما يحذر السياسيون الأميركيون من أن امتلاك إيران سلاحا نوويا يمكن أن يجعل من الشرق الأوسط منطقة تسلح نووي، فإنهم يشيرون بذلك إلى أن المنطقة خالية من الأسلحة النووية الآن، ولكنها ليست كذلك، فالكيان الصهيوني يمتلك بالفعل أسلحة نووية.

وأوضح أن قادة الولايات المتحدة أمضوا نصف القرن الماضي وهم يتظاهرون بجهلهم بالبرنامج النووي الصهيوني، وهو خداع يقوّض التزام أمريكا المفترض بمنع انتشار الأسلحة النووية، ويشوه النقاش الأمريكي الدائر بشأن برنامج إيران النووي.

ودعا بينارت، المتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية، إدارة الرئيس جو بايدن للتوقف عن التستر على البرنامج النووي الصهيوني وإعلان حقيقته للشعب الأمريكي والعالم.

نفاق

وقال: إن الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الولايات المتحدة، التزموا على مدى الـ50 عامًا الماضية بالاتفاق القاضي بعدم التصريح بامتلاك الاحتلال أسلحة نووية، وإن العلماء يعتقدون أنه عندما اختبر الاحتلال سلاحًا نوويًّا في المحيط الهندي عام 1979، قامت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر بالتستر عليه.

وعندما سأل صحفي الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2009، عمّا إذا كان يعرف "أي دولة في الشرق الأوسط لديها أسلحة نووية؟" أجاب أوباما بأنه لا يريد التكهن بهذا الشأن.

ورأى الكاتب أن تظاهر أوباما بالجهل بالأسلحة النووية للصهاينة يدعو للسخرية من التزامات الولايات المتحدة في مجال منع انتشار الأسلحة النووية.

وقال إنه بالرغم من تعهد أوباما بالسعي إلى إيجاد عالم خالٍ من الأسلحة النووية، فإن إدارته أحبطت مؤتمرا للأمم المتحدة يهدف إلى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية؛ سعيا من تلك الإدارة إلى منع أي نقاش حول الترسانة النووية الصهيونية.

وأشار إلى أن إدارة بايدن تواصل فرض عقوبات على إيران لإجبارها على الموافقة على عمليات تفتيش لبرنامجها النووي أكثر صرامة من تلك التي تتطلبها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وفي الوقت نفسه تغض الطرف عن الاحتلال، الذي لم يوقع قط على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ولا يسمح بأي عمليات تفتيش على الإطلاق.

وذكر بينارت أن هذا النفاق من الإدارات الأمريكية بشأن برنامج الصهاينة النووي يدفع كثيرا من السياسيين حول العالم للضحك عندما يزعم الدبلوماسيون الأمريكيون أنهم يدافعون عن "نظام عالمي تحكمه القواعد"، كما يدعم رأي الإيرانيين الذين يرون أن لطهران الحق في ما وصلت إليه منافستها الإقليمية للكيان الصهيوني.

وخلص إلى أن إدارة بايدن لن تستطيع إجبار الكيان على التخلي عن أسلحته النووية، لكن ذلك لا يعني أن عليها تقويض مصداقية أمريكا حول العالم وخداع شعبها من خلال إنكار الحقيقة.

ورأى الكاتب أن فتح نقاش نزيه في الولايات المتحدة حول الترسانة النووية الصهيونية قد ينفخ الروح في حلم بعيد المنال بشرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية.