حذر الكاتب والخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام من 3 مشروعات تعمل عليها الإمارات بالتعاون مع دول مثل روسيا وكيان الاحتلال الصهيوني تهدد بشكل سافر قناة السويس وعملها كأهم ممر مائي في العالم يوفر دخلا بقيمة 6 مليارات دورلار سنويا.
وتحت عنوان "من أين يأتي تهديد قناة السويس هذه المرة؟"، قال "عبد السلام" في مقال له نشره عبر حسابه على "فيسبوك" 15 نوفمبر 2021، "خصصت أبوظبي أموالاً ضخمة لتمويل هذه المشروعات البرية والبحرية التي تمثل منافسا حقيقيا للقناة المصرية، وتحديا كبيرا لها خاصة من زاوية إيجاد بدائل لنقل النفط الخليجي لأسواق أوروبا وبتكلفة ووقت أقل، وبالتالي فقدان أهم عميل للقناة".
"الشارقة -مرسين"
وأوضح أن "ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، سيزور تركيا خلال أيام، للمرة الأولى منذ 10 سنوات، ويبحث مع الرئيس رجب طيب أردوغان، فتح طريق بديل عن قناة السويس يبدأ من إمارة الشارقة على الخليج العربي ثم موانئ وأراضٍ إيرانية ثم يسير برأ حتى مرسين التركية الواقعة على ساحل البحر المتوسط والقريبة من السواحل الأوروبية وينقل بحراً عبر ناقلات".
وأضاف أن "الإمارات قررت بالفعل فتح طريق تجاري إلى تركيا عبر إيران، بهدف تقليص فترة نقل البضائع إلى ما بين 6 و8 أيام بدلاً من 20 يوماً حالياً، وهي الفترة التي تستغرقها عملية النقل عبر الطريق الحالي الذي يبدأ من ميناء الشارقة - مضيق باب المندب - قناة السويس – مرسين".

إيلات عسقلان
وعن المشروعين الآخرين، اللذين تنفذهما أبوظبي ويهددان قناة السويس، لفت مصطفى عبدالسلام إلى "مشروع ضخم تنفذه أبو ظبي بالتعاون مع كيان الاحتلال وهو إنشاء خط أنابيب إيلات - عسقلان، الذي من المقرر أن يتم عبره نقل النفط الإماراتي ومشتقاته من بنزين وسولار ومازوت إلى الكيان ثم إلى أوروبا، عبر خط ممتد من ميناء إيلات على ساحل البحر الأحمر إلى ميناء أسدود على البحر المتوسط".
وأوضح أن "شركتي "أوروبا آسيا بايبلاين" الحكومية الصهيونية و"ميد ريد لاند بريدج" الإماراتية الصهيونية اتفقتا بالفعل على شحن النفط من الإمارات إلى القارتين أوروبا وآسيا عبر خط الأنابيب الجديد".
وأفاد أن "الخط يهدد أهم مشروعين مصريين يتم من خلالهما نقل النفط الخليجي لأوروبا وهما قناة السويس ومشروع سوميد الشهير، ويفتقد المشروعان أهم عميل لهما وهو شركات النفط والطاقة الخليجية".
القطب الشمالي
وعن المشروع الثالث، أشار إلى تعاون الإمارات وروسيا لتطوير خط شحن حاويات عبر القطب الشمالي في مسار تروج له موسكو على أنه بديل لقناة السويس، علما بأن روسيا ضخت بالفعل استثمارات ضخمة لتطوير الممر البحري الشمالي الذي يسمح للسفن بالوصول إلى الموانئ الآسيوية بمدة أقل بـ15 يوماً مقارنة بالطريق التقليدي عبر قناة السويس.
وأوضح أنه "في منتصف شهر يوليو الماضي تم توقيع اتفاق بين شركة موانئ دبي، وموسكو" لعلميات تطوير الخط الشمالي.

صدى صهيوني

وضمن مقاله، ألمح عبدالسلام إلى توافق المشاريع الإماراتية التي تستهدف قناة السويس مع مشروع صهيوني، طرحه وزير خارجية الاحتلال ووزير الاستخبارات، يسرائيل كاتس، خلال زيارته أبوظبي في منتصف العام 2019، من خلال "مبادرة لربط السعودية والخليج مروراً بالأردن بخط سكك حديدية إسرائيلية وصولاً إلى حيفا".
وابان أن حكومة الاحتلال تكمح في "إعادة تشغيل أنبوب (الموصل - حيفا) الذي كان ينقل النفط الخام من كركوك شمال العراق، إلى فلسطين، عبر الأردن، ولمسافة 942 كيلومترًا، لكنه توقف جرّاء مشاركة العراق في قتال العصابات الصهيونية عام 1948".
وخلص الصحفي المتخصص في الاقتصاد إلى أن "قناة السويس تتعرض لتحديات ومخاطر حقيقية حتى من جانب دول تزعم أنها حليفة لمصر مثل روسيا والإمارات"، لافتا نظر من أسماه بـ"صانع القرار" أولاً إلى إدراك حجم المنافسة الشرسة التي تتعرض لها، وتبني مشروعات طويلة الأجل لتطوير الممر المائي وتعميقه وتوسعته وزيادة تنافسيته أمام حركة التجارة الدولية.