أعرب الاتحاد الدولي للبرلمانيين عن تخوفه من استمرار محاكمة البرلمانيين، الذين جرى رفع الحصانة عنهم أمام المحاكم العسكرية.

وشدد الاتحاد خلال تغريدة عبر حسابه الرسمي بموقع "تويتر"، على أنه لا يجب أن يتم استعمال المحاكم العسكرية في مثل هذه القضايا.
وأضاف أن رسالة الإدانة من قبل الاتحاد، تصف حجم الخطر الذي يجتاح البلاد بمرور الوقت، وما يمارسه سعيد من خروقات في حق البلاد وفي حق المعارضين (نواب البرلمان) على وجه الخصوص، في إطار تصفية الحسابات السياسية.
الهجمة على الدستور
ومن جانب آخر هاجم مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين "سعيد بن عربية" خطوات الرئيس قيس سعيد التي تعزز استبداده ومحاولاته القضاء على الفصل بين السلطات.
وعن إعراب قيس سعيد عن نيته تمديد تعليق البرلمان لمدة عام ووضع "دستور جديد"، انتقد "عريبة" خطوة سعيد، قائلاً: "بدلاً من إعادة النظام الدستوري في تونس ووقف سيطرته على السلطة، يبدو الرئيس سعيد عازما على محاولة إضفاء الشرعية على الإجراءات الاستثنائية التي عززت حكمه الفردي، يجب على حلفاء تونس والمجتمع الدولي ككل حث الرئيس سعيد على الكف عن المزيد من الهجمات على سيادة القانون، الإلتزام بدلا من ذلك بالحفاظ على النظام الدستوري للبلاد".
وأضاف أن "دستور 2014 هو نتيجة لعملية صياغة دستور شامل؛ وقد صاغه مجلس تأسيسي شرعي ومنتخب ديمقراطيا، من خلال كل الأطراف المعنية وممثلي الشعب التونسي، وبالتالي فإن رفضه ينتهك حق الشعب التونسي في المشاركة في إدارة الشئون العامة".
وقالت اللجنة الدولية للحقوقيين، إن هجمات الرئيس سعيد المستمرة على مبدأ الفصل بين السلطات ودستور 2014 يجب أن تلقى إدانة دولية.

وأضاف بن عربية: "من الصعب أن نرى كيف ستسمح خارطة الطريق المقترحة بعملية صياغة دستور شاملة وتشاركية بما  يتماشى مع المعايير الدولية".

وأكد مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، أن اللجنة لا تزال تشعر بالقلق إزاء تأثير قرارات الرئيس الاستبدادية على نظام العدالة الضعيف بالفعل في البلاد وعلى مسار العدالة الانتقالية، وأنه بدون دستور 2014، فإن مصير المجلس الأعلى للقضاء – الهيئة المكلفة بضمان حسن سير النظام القضائي واحترام استقلاليته – غير مؤكد، نظرا للاضطرابات الدستورية المستمرة.

ولفت "بن عربية" إلى أن ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في ظل النظام السابق، والذين ما زالوا يواجهون حواجز في محاولاتهم للحصول على العدالة أمام الدوائر الجنائية المتخصصة، لديهم فرص ضئيلة للغاية في الحصول على أي إنصاف فعال، بما في ذلك التعويضات.
وجاء إعلان الرئيس المنقلب قيس سعيد، بعد ثلاثة أشهر تقريبا من تعزيز استيلائه على السلطة التشريعية والتنفيذية في يوليو من هذا العام، حيث أعلن بعدها أن أجزاء كبيرة من دستور 2014 باطلة وقام بتمكين نفسه من الحكم بمقتضى مرسوم رئاسي.

وفقاً لإعلان الأمس فإن خارطة الطريق لدستور 2022 التي وضعها سعيد، تدعو إلى إجراء مشاورات عامة لمدة ثلاثة أشهر بين يناير ومارس 2022، حيث سيتم تعيين لجنة دستورية لصياغة النص النهائي للدستور، ومع ذلك لم تظهر سوى تفاصيل قليلة جدا حول هذه العملية حتى الآن.