أكدت صحيفة "واشنطن بوست" أن الاستثناءات القليلة للحكم القمعي بشكل عام تعزز ببساطة افتقار النظام في مصر إلى حكم قانون واضح ومتسق، مشددة على أنه "لا يمكن لأي إستراتيجية لديكتاتور -في إشارة لعبدالفتاح السيسي- أن تحل محل ذلك".
افتتاحية الثلاثاء 28 ديسمبر 2021، لواشنطن بوست، أشارت إلى أن "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" دعاية منمقة من نظام الانقلاب و"محاولة لتهدئة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن حتى تستمر المساعدات العسكرية الأمريكية في التدفق".
وأبرزت الصحيفة اتفاق المراقبين على أنه "للنظام المصري بالفعل استراتيجية لحقوق الإنسان، هي الاستمرار بانتهاك حقوق الإنسان"، وفق الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى أن السيسي أعلن إنهاء حالة الطوارئ في 25 أكتوبر بشكل جزئي كامتياز لواشنطن، ولكن بموجب القانون المصري، استمرت المحاكمات التي كانت قد بدأت قبل ذلك التاريخ، كما تم جلب 48 متهماً للمحاكمة في محاكم الطوارئ قبل فترة وجيزة من انتهاء حالة الطوارئ.
وأوضحت أن إدارة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن قررت الإفراج عن 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية حتى يقوم النظام المصري بالتوقف عن الإجراءات المشبوهة وإطلاق سراح 16 معتقلاً سياسياً لم يتم الكشف عن أسمائهم.
وذكرت أن القليل من المراقبين "اعتبروا هذا الإجراء خطوة إيجابية للديكتاتورية، التي يقودها السيسي، المعروف بسجن الآلاف من المعتقلين السياسيين".
قضية حقوقية
وعن نموذج لإرضاء واشنطن والوفاء بشروطها، تناولت افتتاحية "واشنطن بوست" تداعيات حكم محكمة مصرية الأسبوع الماضي على ثلاثة نشطاء بارزين بتهمة “نشر أخبار كاذبة تنال من الأمن القومي، حيث حُكم على علاء عبد الفتاح بـ 5 سنوات، بعد أن تكرر اعتقاله بشكل مستمر خلال السنوات العشر الماضية، وحصل محاميه السابق، محمد الباقر، والمدون محمد إبراهيم، المعروف باسم “أكسجين” على أربع سنوات في السجن، كما أُدينت شقيقة السيد عبد الفتاح، سناء يوسف، بتهم مماثلة في مارس.
وأضافت أن هذه الإدانات والأحكام هو صدورها من قبل واحدة من خمس محاكم طوارئ تمت الموافقة عليها بموجب حالة الطوارئ في مصر، وبحسب ما ورد، فإن هذه المؤسسات تفتقر إلى الحماية الإجرائية العادية للمتهمين.
وأشارت الصحيفة إلى أن التساهل النسبي مع السيد بهجت والسيد زكي كان عبارة عن وسيلة للنظام المصري للوفاء بشروط واشنطن، على الأقل جزئياً.
وبحسب “هيومن رايتس ووتش”، كان لدى العديد من المتهمين صلات بحزب مصري صغير يدعى حزب مصر القوية، مناهض للسيسي يتألف من أعضاء سابقين معتدلين نسبياً في جماعة الاخوان المسلمين المحظورة، والتي أطاح الجيش بحكومتها في عام 2013.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية قد أعربت عن خيبة أملها من الأحكام الأخيرة ضد النشطاء وقالت إن التقدم الوحيد الذي تم إحرازه في مصر مؤخراً يتألف من "معاملة أقل عقابية" لأشخاص من المفترض أن لا يتعرضوا لأي مساءلة قانونية على الإطلاق، وعلى سبيل المثال، أُدين المدافع عن حقوق الإنسان، حسام بهجت، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بتهمة نشر أخبار كاذبة وإهانة سلطات الدولة، بسبب قيامه بانتقاد مسئول انتخابي سابق للنظام على تويتر.
وأوضحت الافتتاحية أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هي واحدة من عدة منظمات مجتمع مدني متهمة بأخذ أموال أجنبية بطريقة غير مشروعة في محاكمة طويلة الأمد، ولكنها ملفقة إلى حد كبير، والمعروفة باسم القضية رقم 173.