قال تقرير بعنوان "آلة الإعدام الشرهة.. كيف تحولت فلسفة العقوبة من الردع إلى الانتقام؟" أعده موقع " مدى مصر" إن ملف أحكام الإعدام الجماعي للمتهمين في مصر سواء في قضية واحدة أو قضايا متنوعة، شهد زيادة غير مسبوقة خلال الثمان سنوات الأخيرة؛ بعدما تضاعفت أعداد الأحكام ثلاث مرات العام الماضي، لتتجاوز 130 حُكمًا منفذًا، ما بين مدانين في قضايا إرهاب أو جنائية.
وأضاف التقرير أنه في شهر أكتوبر 2021، نُفذ حكم الإعدام في 53 شخصًا، وهو ما فاق الإجمالي السنوي للإعدامات المنفذة في الثلاث سنوات التي سبقت عام 2020.
وأضاف التقرير أنه "نُفذ 176 حكمًا بالإعدام منذ أغسطس 2020 حتى أغسطس 2021 وفقًا لآخر إحصائيات الإعدام للمفوضية المصرية للحقوق والحريات" مشيرا إلى أن الإحصاء وضع معدلات الإعدامات المتزايدة مصر في مصاف أولى الدول المنفذة لأحكام الإعدام، لتحتل المركز الخامس بحسب منظمة ريبريف أو الثالث وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية.
وأشار التقرير إلى أنه رغم استمرار قانون الطوارئ في عهد حسني مبارك لما يزيد عن 30 عامًا، "ظلت معدلات إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام أقل عن نظيرتها في الفترة الحالية التي تمثل أضعافها، إذ تعمدت الدولة التباطؤ في تنفيذ العقوبة على المدانين في أحكام نهائية، إلى الحد الذي وصفه بعض المحللين بأنه «تعليق عملي» لاستخدام العقوبة".
التوسع جماعيا
وأكد التقرير أنه تزامنًا مع وصول السيسي، لسدة الحكم في مصر عام 2014، توسع القضاء المصري في استخدام عقوبة الإعدام بشكل جماعي، وتزايدت أيضًا وتيرة تنفيذ الأحكام، ما اعتبرته مصادر متعددة تحول في عقيدة عقوبة الإعدام في القانون المصري من الردع والمنع إلى الانتقام السياسي.
وأوضحت أن عدد الإعدامات التي نُفذت خلال العقد الماضي وحده ما يقرب من نصف عدد أحكام الإعدام النهائية التي أصدرها القضاء المصري خلال القرن الماضي، وفقًا للإحصاءات المحدودة المتاحة.
واستشهد "مدى مصر" بتقرير سابق لـ«المصري اليوم»، أشار إلى أن 1429 حكمًا نهائيًا بالإعدام قد صدر منذ عام 1906، وحتى 2014، ولا نعرف على وجه الدقة كم حكمًا منهم تم تنفيذه بالفعل. الجرائم الجنائية استحوذت على أغلب تلك الأحكام بـ 1168 حكمًا، تبعها 182 حكمًا فى جرائم سياسية، منها اغتيال، وتجسس، وتخابر مع دولة أجنبية، وتأسيس وعضوية وقيادة تنظيمات سرية غير مشروعة، إلى جانب جرائم الإرهاب.
وأضاف أنه "بالرغم من التوسع في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، ظلت الإحصائيات الرسمية غائبة خلال العقد الماضي. لكن بعض المؤسسات المعنية بالحقوق والحريات جاهدت من خلال مصادر محدودة ومحاصرة لتوثيق معدلات الإعدام في مصر، مثل متابعة الأخبار الصحفية، ومتابعة قضايا بعينها في المحاكم".
ونبهت "مدى مصر" إلى أن السجون نفذت "521 حكمًا بالإعدام في الفترة منذ 2011 حتى ديسمبر 2021. فيما لم نتمكن من الحصول على إحصائيات شبه دقيقة لأحكام الإعدام النهائية إلا من 2017 وحتى موعد نشر التقرير بلغت 316 حكمًا".
دوائر الإرهاب
واعتبر التقرير أن التوسع الحقيقي في إصدار عقوبة الإعدام بدأ مع تشكيل دوائر الإرهاب عام 2013 للبت في جرائم الإرهاب وحدها، تبعها تعديلات في قانون العقوبات خاصة بمكافحة الإرهاب، أقرتها الحكومة عام 2014. موضحا أن التعديلات وسّعت مفهوم تهم الإرهاب، كما شددت العقوبة لإرتكاب جرائمه إلى الإعدام بدلًا من السجن إلى جانب المؤبد.
واسترشدت بموقف عبدالفتاح السيسي في 2015، مطالبًا بالمزيد. «إيد العدالة مغلولة بالقوانين، وإحنا مش هنستنى على ده، إحنا هنعّدل القوانين اللي تخلينا ننفذ العدالة في أسرع وقت ممكن»، قال السيسي بغضب في جنازة النائب العام الأسبق هشام بركات، وهو يتوسط أسرة القتيل.
وقال التقرير: "بالفعل، بعد أقل من شهرين، أقر السيسي، قانون جديد للإرهاب في أغسطس عام 2015، ليصبح الإعدام عقوبة لأكثر من 100 تهمة في التشريعات المصرية، بما يعادل 45 تهمة في قانون العقوبات، و41 تهمة في قانون الأحكام العسكرية، فضلًا عن 15 جريمة في قانون الإرهاب".
واتهم التقرير "القانون الجديد" بأنه منح "مساحة أوسع لصياغة التهم التي تندرج تحت «مسمى الإرهاب» بألفاظ وصياغات أعم، حسبما قال لـ«مدى مصر»، أستاذ القانون بجامعة السادات، عماد الفقي. الذي اعتبر أن القانون المصري «يسرف» في التهم التي يعاقب عليها بالإعدام، كما يسرف أيضًا في تطبيق العقوبة".
من الردع للانتقام
واستشهد التقرير بدراسة صادرة عن اتحاد الحريات المدنية الأمريكي، عام 2011، قالت إنه "لا يوجد دليل مؤكد على أن عقوبة الإعدام تردع الجريمة بشكل أكثر فعالية من فترات السجن الطويلة. كما أن الدول التي تطبق عقوبة الإعدام ليس لديها معدلات جريمة أو قتل أقل من الدول التي لا تطبق الإعدام. ولم تظهر الدول التي ألغت العقوبة أي تغيرات كبيرة في معدلات الجريمة أو القتل".
وأضافت أن "الفلسفة التي انتهجها القانون المصري وشككت الدراسات في مدى نفعها، تغيرت في يد السلطة الحالية، من الردع إلى الانتقام، وفقًا للمحامي الحقوقي، أحمد سعد، الذي أشار إلى تنفيذ أحكام الإعدام بشكل سريع ومفاجئ للرد أحيانًا على العمليات الإرهابية، في ما اعتبره استغلال سياسي للعقوبة".
ومن نماذج الانتقام، ما ذكره التقرير عن مايو 2015، حيث "أُغتيل ثلاثة قضاة في العريش وأصيب رابع بجراح بالغة، في عملية إرهابية. وفي صباح اليوم التالي، أعدم ستة أشخاص كانوا قد أدينوا باستهداف حافلة جنود بمنطقة الأميرية وكمين مسطرد، وقتل ضابطين بالهيئة الهندسية عام 2014 بمنطقة عرب شركس في محافظة القليوبية، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "خلية عرب شركس".
وأضاف التقرير إلى ذلك حالة إعدام هشام عشماوي حيث "عرض مقطع فيديو حقيقي لعملية إعدام هشام عشماوى، ضابط الجيش السابق الذي أدين بتدبير عمليات إرهابية متعددة مثل حادث «كمين الفرافرة» خلال إحدى حلقات مسلسل «الاختيار»، وعقب بث حلقة المسلسل انتشرت مقاطع فيديو لعملية الإعدام كاملة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في انتهاك قانوني، بتصوير عملية الإعدام، حسبما قالت الباحثة بالمبادرة".