يسري الغضب في صفوف موظفي القطاع الحكومي التونسي، بسبب تأخر قياسي في صرف رواتب لنحو 700 ألف شخص لم يتمكنوا من تحصيل أجور شهر يناير في مواعيدها، وسط دعوات من النقابات العمالية للتحرك من أجل إجبار الحكومة على الالتزام بالبرنامج الزمني لتنزيل أو صرف المرتبات وعدم تحميل الموظفين تبعات التأخير.
وحتى أمس، انتظر موظفو قطاع التعليم بمختلف مستوياته (التعليم الابتدائي والثانوي والعالي)، الأجر الذي كان يفترض أن يصل إلى حساباتهم البنكية يوم 26 من الشهر ذاته على أقصى تقدير.
ووفق الروزنامة العادية (البرنامج الزمني) تتولى الحكومة صرف رواتب الموظفين في الفترة المتراوحة ما بين 18 و26 من كل شهر، غير أن الضائقة المالية تسببت في الأشهر الماضية في تخلف دوري في عملية التنزيل لتبلغ مداها هذا الشهر مع تسجيل تأخير فاق الثمانية أيام.
ويبدأ الشهر لأغراض احتساب الراتب في تونس يوم 16 من الشهر وينتهي في 15 من الشهر الذي يليه، ويصرف بعد 3 أيام (18 من كل شهر).

عجز الخزينة
وتحتاج حكومة تونس إلى ما بين 1.6 و1.8 مليار دينار (الدولار = نحو 2.9 دينار) شهريا لصرف رواتب العاملين في القطاع الحكومي، غير أن تراجع الإيرادات في حساب الخزينة وتأخر توقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي جعلا حساب الخزينة في عجز متواصل، ما يجعل التزام الدولة بتعهداتها المالية في مهب التأخير.

وأبلغ عدد من المدرسين والعاملين في سلك التعليم والكليات "العربي الجديد" عدم تلقيهم رواتبهم من أول إلى غاية آخر يوم في الشهر، فيما تبدأ دورة الإنفاق بالنسبة لهم بسداد القروض والإيجارات وباقي الالتزامات الأسرية منذ يوم 22 من كل شهر.
وللتعبير عن غضبهم نظم موظفون في عدد من الدوائر الحكومية وقفات احتجاجية أمام مقرات العمل، مطالبين الحكومة بتقديم توضيحات عن أسباب تأخر تنزيل الأجور ومدى قدرتها على توفيرها للأشهر القادمة.
ويقول أستاذ بمرحلة التعليم الثانوي، حافظ الجويني، إن يناير هو الشهر السادس في سجل التأخير في صرف رواتب موظفين عموميين، مؤكدا أن الحكومة لا تنزّل الجرايات (الأجور) في موعدها منذ شهر يوليو الماضي.

وأكد الجويني في حديثه لـ"العربي الجديد" أن القلق والغضب يسيطران على شريحة كبيرة من موظفي الدولة الذين يواجهون صعوبات مالية كبيرة بسبب الغلاء والتضخم وعدم القدرة على مجابهة سيل المصاريف.
وأضاف أنه بسبب التأخير يتحمّل الموظفون تداعيات الغرامات التي توظفها البنوك على الأرصدة "الخالية"، حيث تقتطع أقساط القروض من الرصيد السلبي مع توظيف فوائد تزيد من إثقال كواهل المودعين.
وأفاد المتحدث بأن الموظفين يتابعون على مجموعاتهم المغلقة على شبكات التواصل الاجتماعي أنباء "الشهرية" (المرتب)، حيث ينشر الموظفون من وزارات مختلفة مستجدات تنزيل الرواتب التي تحوّلت إلى حدث مهم في حياتهم، منتقدا صمت الحكومة إزاء ما وصفه بالتنكيل المالي بـ700 ألف موظف وأسرهم.