تشهد الدورة الثالثة والخمسون من "معرض القاهرة الدولي للكتاب" التي تُختتم في السابع من الشهر الجاري، إقبالاً ضعيفاً من قبل الجمهور ما يتسبّب في تراجع المبيعات، رغم الدعم الرسمي.
الإقبال المحدود على فعاليات المعرض، تمكن ملاحظته ببساطة عند مقارنته بأعداد زواره في السنوات الماضية، لكن ما ضاعف الأمر هذا العام تزامنه مع طقس شتوي ماطر في العاصمة المصرية، حيث تقام المظاهرة الثقافية في ساحة أرض المعارض الجديدة بالتجمع الخامس شرقي القاهرة، وكذلك مع عقد امتحانات عدد من الصفوف الدراسية المدرسية والجامعية، بالإضافة إلى ارتفاع حالات الإصابة بمتحورات فيروس "كوفيد-19" الجديدة.
سبب آخر تمثّل في اشتراط تسجيل بطاقة الرقم القومي على تذكرة الدخول قبل طباعتها ما استلزم وقتاً طويلاً، مع تأكيد عدد من الزوّار حدوث تحايل لاحقاً من خلال طباعة التذاكر مباشرة بتدوين رقم قومي ثابت في جميع التذاكر المطبوعة تفاديًا للزحام.
وأكّد أحد المسئولين في المعرض، وعضو لجنته العليا، أن الدورة الحالية تشهد إقبالاً محدوداً، زاد فقط يوم الجمعة الماضي، حيث زار المعرض نحو ألفي زائر، وهو عدد قليل جدًا مقارنة بالدورة السابقة التي شهدت نحو نصف مليون زائر على امتداد أيامه.
وأضاف المصدر المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الدولة تدعم المعرض هذا العام بنحو أربعين مليون جنيه مصري، وأن اللجنة العليا للمعرض، خفضت قيمة تأجير ساحاته لدور النشر المصرية والعربية هذا العام لأقل من النصف.
وكان تأجير المتر الواحد يقدّر بنحو خمسة آلاف جنيه مصري في السنوات السابقة، بينما انخفض هذا العام إلى ألف وثمانمائة جنيه مصري لدار النشر المصرية، ومائتي دولار أمريكي لدور النشر العربية. وتتحدد مساحات التأجير لعدد الكتب والمطبوعات التي تعرضها دار النشر سواءً المصرية منها والعربية.
في السياق نفسه، أعلنت "الشبكة العربية للأبحاث والنشر" قبل يومين، أن إدارة المعرض أرغمتها على غلق جناحها ومغادرة ساحات المعرض اعتباراً من الجمعة الماضي.
وفسّر المصدر المسئول ما حدث بقوله إن "الشبكة العربية للأبحاث والنشر" لم تكن مستأجرة في الأصل، بل إن المساحة التي استغلتها هي في الأصل مخصصة لـ"دار جنة الأطفال" السورية، التي استأجرت مساحة تسعة أمتار، لكنها تعثرت في شحن الكتب المخصصة للعرض نظرًا للأوضاع والظروف السياسية في سورية، واحتياج دار النشر لشحن كتبها عن طريق الدول المتاخمة، وما حدث أن الشبكة العربية اتفقت من الباطن مع "دار جنة" على حيازة المساحة وعرض إصداراتها بالوكالة.
وأكد أن إدارة المعرض رفضت توكيل الشبكة العربية للعرض مكان "دار جنة" نظرًا لأن مساحة التسعة أمتار لا تتيح لأية دار حيازة توكيل وفقاً للقواعد الموضحة في كراسة الشروط.
يُذكر أن الدورة الحالية تنظّم تحت شعار "هوية مصر.. الثقافة وسؤال المستقبل"، وتعد أحد أكبر التجمعات الفعلية للناشرين على مستوى العالم حيث يشارك فيها 1063 ناشراً مصرياً ومن مختلف أنحاء العالم، وتوكيلاً من إحدى وخمسين دولة، وتحلّ اليونان ضيف شرف.