دعت حركة "النهضة" في تونس إلى التظاهر الأحد المقبل، وسط العاصمة تضامنا مع نائب رئيس الحركة نور الدين البحيري، فيما تواصل السلطات إيقافه منذ ديسمبر الماضي.
جاء ذلك في بيان، مساء الأربعاء، قالت فيه الحركة إنها "تدعو إلى التظاهر الأحد المقبل في شارع الثورة (الحبيب بورقيبة/وسط العاصمة) تضامنا مع البحيري وكل المحتجزين قسريا، ورفضا للانتهاكات التي طالت الحقوق والحريات منذ الانقلاب على الدستور".
وجدّدت الحركة في بيانها المطالبة "بالإفراج الفوري البحيري، محملة "رئيس الدولة قيس سعيد ووزير الداخلية توفيق شرف الدّين المسؤولية عنه".
واستنكرت ما وصفته "الإصرار على التنكيل بالبحيري وتعريض حياته للخطر".
وتأتي هذه الدعوة للتظاهر رغم إعلان السلطات التونسية في 26 يناير الماضي، تمديد قرار إلغاء كافة التظاهرات لمدة أسبوعين إضافيين ضمن الإجراءات الاحترازية من انتشار فيروس كورونا.
وفي 31 ديسمبر الماضي، أعلنت النهضة "اختطاف" البحيري من قبل رجال أمن بزي مدني، واقتياده إلى جهة غير معلومة.
ويوم 2 يناير الماضي، نقل نائب رئيس "النهضة" إلى قسم الإنعاش بأحد مستشفيات مدينة بنزرت (شمال)، إثر تدهور صحته جراء إضرابه عن الطعام، رفضا لاحتجازه.
وعقب يوم من نقله إلى المستشفى، أعلن وزير الداخلية التونسي، أن البحيري والمسئول السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي، وضعا قيد الإقامة الجبرية لتهم تتعلق بـ"شبهة إرهاب" ترتبط باستخراج وثائق سفر وجنسية تونسية لسوري وزوجته بـ"طريقة غير قانونية"، وهو ما نفته "النهضة".
وفي تصريح سابق أكد أنور أولاد علي محامي البحيري أنه لا توجد أي دعوى قضائية مرفوعة ضد موكله في كل المحاكم التونسية.
كما دعت الحركة في بيانها، إلى إنهاء ما وصفته "بالوضع الاستثنائي في البلاد، واستئناف الحياة الديمقراطية في ظلّ الشرعية الدستورية وفتح حوار وطني شامل يحقق استقرارا سياسيا وحكوميا من أجل وضع بدائل اقتصادية تنقذ البلاد من شبح الإفلاس وتجنيبها مخاطر انفجار اجتماعي خطير".
من جهة أخرى، حملت الحركة "السلطة القائمة المسئولية الكاملة عن تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين واللامبالاة في مواجهة موجة الزيادات في الأسعار والنقص الفادح في أهم المواد الأساسية وتأخر صرف رواتب الموظفين بالقطاع العمومي".
"مواطنون ضد الانقلاب"
من جهتها دعت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" إلى التظاهر يوم الأحد 6 فبراير "رفضا للانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات وتصديا للاحتجاز القسري الذي تعرض له النائب والوزير الاسبق والقيادي بحركة النهضة نورالدين البحيري".
كما جاءت هذه الدعوة، بحسب بيان صادر عن المبادرة، "رفضا للانقلاب و تنديدا بالملاحقات الامنية و الايقافات التي تستهدف النشطاء و المدونين"، و"دعما للمجلس الأعلى للقضاء وتنديدا بهرسلة القضاء ومحاولة تركيعه و استهداف مسار استقلاليته".
وشددت "مواطنون ضد الانقلاب" على ضرورة "كشف حقيقة كل الجرائم الارهابية التي مثلت استهدافا واضحا للثورة و مسار البناء الديمقراطي"، لتزامن مظاهرة الأحد مع الذكرى التاسعة لاغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد.
"وضع صعب جدا"
علّق السفير الفرنسي بتونس أندري باران على الوضع الذي تعرفه البلاد قائلا: "الوضع بتونس صعب جدا وفرنسا تتابع باستمرار".
جاء ذلك في تصريح لإذاعة "موزاييك" الخاصة، حيث أكد جاهزية باريس لمساعدة الحكومة على استعادة التوازن بالتنسيق مع المجتمع الدولي، على حد تعبيره.
وتتزامن هذه التصريحات مع زيارة غير معلنة يؤديها رئيس "نادي باريس" إيمانويل مولان، بصفته مدير الخزانة الفرنسية في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
بحسب موقع "أفريكا أنتلجنس"، فإنه من المفترض أن يكون مولان قد القتى محافظ البنك المركزي التونسي ووزيرة المالية، من أجل حث تونس على خوض تجربة إصلاح اقتصادية جديدة مع صندوق النقد الدولي، والحصول على قرض جديد بقيمة 4 مليارات دولار، في حلقة جديدة من رحلة الاقتراض، فيما لا يُعرف بعد ما إن كانت اللقاءات ستطرح مسألة انضمام تونس إلى "نادي باريس" أم لا.
وشهدت رواتب الموظفين الحكوميين هذا الشهر تأخرا في صرفها لمدة ناهزت 10 أيام وفق بعض النقابات، فيما طلب سعيد من الحكومة، الثلاثاء، صرف رواتب الموظفين العموميين بمواعيدها.
كما عرفت المحروقات المباعة في السوق المحلية زيادة مع مطلع شهر فبراير الجاري، فضلا عن نقص في بعض المواد الأساسية مثل الزيت والسميد ما تسبب في طوابير طويلة أمام المخابز في العديد من المدن التونسية.
وبدأ الرئيس التونسي قيس سعيّد، سلسلة من التدابير الاستثنائية منذ 25 يوليو الماضي، حيث أعلن تجميد اختصاصات البرلمان، ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وعزل الحكومة وتعويضها بأخرى غير مصادق عليها من قبل البرلمان.
وفي 22 سبتمبر، قرر سعيّد تعليق العمل بأغلب فصول الدستور، فضلا عن مواصلة تعليق أعمال البرلمان، وإلغاء الامتيازات الخاصة بأعضائه، وتعطيل عمل بعض الهيئات الدستورية.
وتعمقت الأزمة السياسية بتونس بعد إعلان الرئيس، في 13 ديسمبر الماضي، عن تنظيم انتخابات تشريعية وفق قانون انتخابي جديد يوم 17 ديسمبر 2022، وعرض مشاريع تعديلات دستورية لصياغة دستور جديد على الاستفتاء في يوليو القادم.