أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، الأربعاء، أن أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور، وتزداد سوءا، رغم تجربة الصندوق مع مصر التي وصفتها بالـ"ناجحة".
وقالت جورجييفا، في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن "الصندوق كان لديه تجربة ناجحة مع مصر في البرنامج السابق، لكن الآن ظروف الاقتصاد المصري تزداد سوءا".
وأرجعت جورجييفا السبب في ذلك إلى مُعاناة مصر بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، بسبب اعتمادها على واردات الغذاء من روسيا وأوكرانيا، بحسب "سي أن بي سي عربية".
وشددت على حاجة مصر إلى الاستقرار المالي والاستمرار في الإصلاحات إلى جانب الحاجة لبرنامج تابع لصندوق النقد الدولي يحمي الفئات الضعيفة.
وأضافت جورجييفا: "مصر كانت تلجأ إلى احتياطياتها من النقد الأجنبي من أجل حماية عملتها المحلية، لكن البلاد الآن تأخذ على محمل الجد الحاجة إلى تحقيق الاستقرار ماليا وكذلك الاستمرار في الإصلاحات".
وأكدت مديرة صندوق النقد على التزام الصندوق ببناء برنامج شديد الحساسية واضعا في الاعتبار أن عددا كبيرا من الناس في مصر معرضون للخطر، مضيفة: "علينا التأكد من استمرار توفير الحماية الاجتماعية الحيوية في مصر للوصول إلى هؤلاء الأشخاص الأكثر احتياجا للدعم".
وكان صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو اقتصاد مصر خلال العام المالي الجاري، في تقرير صادر الثلاثاء، إلى 5.9 %، على أن يتراجع معدل النمو في العام المالي المقبل إلى 5 %، وهو ما يمثل تناقضا مع تصريحات مديرة الصندوق يوم الأربعاء.
وتجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج دعم يمكن أن يندرج تحت "خط احترازي" وقد يصل إلى 3.5 مليارات دولار.
ومن المقرر أن تصل ديون مصر، التي شهدت زيادة حادة في العقد الماضي، إلى مستويات قياسية بنهاية العام، ومع استمرار شعور الأسواق بلسعة جائحة كوفيد 19 والتأثير المتتالي لحرب روسيا على أوكرانيا، فإن هذا لن يؤدي إلا إلى زيادة المتاعب لاقتصاد البلاد.
وعرض صندوق النقد الدولي على نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي قروضًا بقيمة 20 مليار دولار منذ عام 2016، وطلبت القاهرة قرضًا آخر منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
قروض صندوق النقد الدولي لمصر منذ عام 2016 أعلى بكثير من حصة صندوق النقد الدولي، وبالتالي تفرض رسومًا إضافية على سعر الفائدة، ووفقًا لتقرير صادر عن مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط؛ فقد أصبحت البلاد أكبر عميل لصندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين.
وأعرب خبراء الاقتصاد المصريون عن مخاوفهم من أن يذهب معظم الدين لخدمة الديون القديمة أو سداد الديون؛ حيث قال المحلل الاقتصادي المصري ممدوح الولي لموقع "ميدل إيست آي" إن "الموارد المالية الجديدة تحتاج إلى عوائد تساعد الدولة على سداد الديون والفوائد" مضيفًا: "نحتاج إلى استخدام القروض في إنتاج السلع والخدمات، وليس في سداد الديون".
وبصرف النظر عن ديونها المتزايدة باستمرار؛ فقد أنفقت الحكومة الجزء الأكبر من عائداتها المتاحة في السنوات الأخيرة على المشاريع العملاقة التي "لها قيمة رمزية وليست اقتصادية"، وفقًا لتقرير بوميد الذي أعده روبرت سبرينجبورج.
وتشمل المشاريع "العاصمة الإدارية الجديدة" التي تبلغ قيمتها 58 مليار دولار في الصحراء خارج القاهرة، ومقتنيات الأسلحة التي لا تعرف قيمتها الحقيقية ولكنها جعلت البلاد من بين أكبر خمسة مشترين للأسلحة في العالم، ومفاعل نووي بقيمة 25 مليار دولار لإنتاج الطاقة في بلد لديه فائض في الكهرباء، وتوسعة سعة قناة السويس بقيمة 8 مليارات دولار والتي لم تولد بعد زيادة ملحوظة في رسوم العبور، حيث ارتفعت إلى 5.8 مليارات دولار فقط في عام 2020 من 5.6 مليارات دولار في عام 2017.