وعلى رجل العقيدة أن يكون واثقًا في طريقه:

إن رجل العقيدة على طريق الدعوة لابد أن يكون واثقًا في طريق الدعوة: منهجًا وقيادة وأفرادًا؛ كي ينطلق في عمله بكل طاقاته دون ما تردد أو تشكك في صحة ما يقوم به وعدم مخالفته لشريعة الله.

يجب أن يكون واثقًا من أنه يسير على الطريق الصحيح في مجال عمله الإسلامي والذي توجبه عليه طبيعة المرحلة التي تمر بها الأمة الإسلامية بعد سقوط الخلافة، وما يوجبه الإسلام على كل مسلم ومسلمة من العمل لإعادة الدولة الإسلامية العالمية والخلافة الإسلامية.

وأن يكون واثقًا من المنهج الذي تسير عليه الجماعة لتحقيق هذا الهدف الواجب الذي يطابق نفس المنهج الذي سار عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- في إقامته للدولة الإسلامية الأولى، والمؤسس على قوة العقيدة وقوة الوحدة ثم قوة الساعد والسلام حينما لا يجدي غيرها.

على رجل العقيدة على طريق الدعوة أن يثق ويطمئن إلى هذا المنهاج بأنه سيحقق الهدف بإذن الله وإن كان طويلاً بعض الشيء فإن سنة الله لا تتبدل في هذا الصراع بين الحق والباطل مهما انتفش الباطل: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأمْثَالَ﴾ (الرعد:17). ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ (الأنبياء:17).

فرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولم يكن معه غير فئة قليلة من المؤمنين في مكة ـ وحوله المشركون واليهود والفرس والروم، ولكنه بسيره هو وصحابته على الطريق الصحيح أيدهم الله ونصرهم وتطهرت الجزيرة من الشرك، وأجلي اليهود، وفتحت الفرس وقامت دولة الإسلام وانتشر سلطانها، وتبدد الظلام وعمَّ النور.

واليوم يتعرض الإسلام والمسلمون إلى حملات وتحديات من قوى الباطل بكل أسلحتها الحديثة، ولكن لن تفزعنا تلك الحملات بل تدفعنا إلى التزام الصراط المستقيم وشريعة الله لكي نكون أهلاً لنصر الله، وكلنا ثقة أن الله يحقق وعده بالنصر والتمكين لعباده المستضعفين إذا سارواْ على طريق الدعوة الصحيح: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص:5).

الثقة في القيادة:

*وعلى رجل العقيدة أن يثق في قيادته أنها تتحرى شرع الله في كل تصرفاتها ومواقفها، وليعلم أنه لا جماعة بدون قيادة ولا قيادة إلا ولها حق الطاعة من الأفراد في غير معصية، ويجب أن يتبادلواْ الثقة بين القيادة والأفراد والتعاون على النجاح في الوصول إلى الغاية والتغلب على ما يعترضها من عقبات.

تشكيك وتفنيده:

ولنعلم أن هناك أعداءً يحاولون هز الثقة في صفوف الجماعة وقيادتها، ويحاولون التشكيك في منهج الجماعة، ويقولون: إننا كلما ارتفع بناؤنا هدمه العدو عن طريق المحن التي نتعرض لها، وهذا فهم خاطئ.. فالمحن ليست هدمًا، ولكنها صقل وتمحيص، وإعداد للقاعدة الصلبة المتلاحمة التي يقوم عليها البناء ليستمر ويستقر ويعلو ولا يتعرض للانهيار.

*ويحاول الأعداء هز الثقة في قيادة الجماعة، وأنها بسبب خطئها تُعرض الأفراد إلى المحن والابتلاءات والتعذيب.

*وهذا أيضًا فهم خاطئ؛ لأن المحن سنةُ الله في الدعوات الحقة، تعرض لها الرسل ومن آمنواْ معهم دون خطأ أو تفريط

منهم.

*وقد يشكك الأعداء بأن قيادة الجماعة لا تتحرَّى الحق والشورى عند اتخاذ قراراتها، وهذا أيضًا كذب وافتراء؛ فالقيادة بفضل الله أول ما تتحرى عند أي موقف رأي الشرع، وتنزل عليه كما أنها تلتزم بالشورى التي أوجبها الإسلام.
• واجب المسلم عند التشكيك:

وواجب الأخ المسلم إذا بلغه أي صورة من صور التشكيك أن يتبين، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات:6).

وقد تجد أحداثًا على الساحة العالمية أو الساحة الإسلامية تختلف فيها الآراء، وتحدث فرقة واختلاف في المواقف. ولكي تحافظ الجماعة على وحدة صفها يجب على كل فرد:

*أن يقوم بواجب الشورى.

*وأن يلتزم بموقف القيادة الذي تتبناه وإن خالف رأيه.

*وألا يتأثر بما يثيره البعض من النَّيل في موقف القيادة. فتمر الأحداث دون أن تنال من وحدة الصف. ولأن نجتمع على الصواب خير من أن نفترق على الأصوب.

 

منقول بتصرف من كتاب " مقومات رجل العقيدة " للأستاذ مصطفى مشهور رحمه الله.