كشفت مصادر قضائية عن حالة من التذمر في الأوساط القضائية، نتيجة مجموعة من الأسباب السياسية والاقتصادية، قائلةً إن "توجيهات صدرت من القيادة السياسية للقضاة أخيراً، بضرورة حسم وإنهاء موقف القضايا المدنية والاقتصادية المتراكمة بالمحاكم لمدد تراوح بين 10 و20 عاماً مضت، والتي تقدر أعدادها بالآلاف، وذلك قبل حلول العطلة القضائية في مطلع يوليو المقبل".
وأوضحت المصادر أن "التوجيه الذي وصل إلى الدوائر القضائية يهدف إلى إنعاش خزينة الدولة بالغرامات والاستحقاقات المالية من خلال النظر في المنازعات القضائية المعلقة منذ سنوات طويلة"، وأشارت إلى أن "هناك حالة غضب بين القضاة بسبب عدد القضايا الكبير والمدى الزمني القليل المحدد لحسمها وإغلاقها". حسب "العربي الجديد".
ولفتت المصادر إلى أن من بين الأسباب التي أدت لتزايد حالة الاحتقان بين القضاة هو عدم صرف أي حوافز أو زيادة للبدلات المالية لهم، بما يتلاءم مع الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار السلع والخدمات، وبما يوازي الحوافز والامتيازات التي حصل عليها العاملون في جهات سيادية أخرى بالدولة.
وقالت المصادر القضائية إن الخطوات التي أُعلن عنها عقب اجتماع وزير العدل بحكومة الانقلاب والسيسي، تأتي في إطار امتصاص حالة الغضب لدى القضاة، في ظل تنامي الشعور لديهم بتراجع تقديرهم مجتمعياً لصالح فئات أخرى، بخلاف تنامي دور ضباط وقيادات جهاز الأمن الوطني، الذين باتت تقاريرهم بشأن أعضاء ورؤساء الهيئات القضائية محدداً أساسياً للترقيات وتقلد المواقع المهمة.
من جهة أخرى، نقل عدد من رؤساء الهيئات القضائية لوزير العدل بنظام الانقلاب، غضبهم بشأن التصريحات الأخيرة الصادرة عن عدد من الشخصيات السياسية بشأن ما يسمى الحوار الوطني الذي دعا له قائد الانقلاب وما حملته من إشارات عن دور الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية في إطلاق سراح عدد من النشطاء والسياسيين بالمخالفة للأعراف القضائية"، بحسب المصادر.
وأوضحت المصادر أن "رؤساء الهيئات القضائية اعتبروا هذا الملف شأناً قضائياً، ولا بد أن تكون جميع القرارات والتصريحات الصادرة بشأنه من الجهات القضائية المعنية، سواء النيابة العامة أو رؤساء المحاكم".
وأضافت أن "إطلاق يد الأجهزة الأمنية في هذا الملف من دون التنسيق مع النيابة العامة والهيئات القضائية ذات الصلة، من شأنه الإساءة لهذه الجهات، كما أنه يسيء إلى صورة القضاء المصري برمته".
وأوضحت المصادر أن المخالفة القانونية التي وقعت في الإفراج عن حسام مؤنس، كانت أحد أسباب إحراج المنظومة القضائية في مصر. إذ إنه بمجرد صدور قرار بالعفو الرئاسي عن مؤنس، المحكوم عليه من قبل محكمة جنح أمن الدولة طوارئ مصر القديمة، بالحبس 5 سنوات، بتهمة نشر وبث بيانات وشائعات كاذبة في القضية التي تحمل رقم 957 لسنة 2021، استعجلت الأجهزة الأمنية وأفرجت عنه فوراً تنفيذاً لرغبة قائد الانقلاب.
وجاء هذا الإفراج، وفق المصادر، من دون النظر إلى أن مؤنس محبوس بقرار من النيابة العامة، على ذمة التحقيقات في قضية أخرى وهي التي تحمل رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلامياً بـ"خلية الأمل"، والمحبوس فيها أيضاً كل من الناشط زياد العليمي، والصحافي هشام فؤاد وآخرين.
وقالت المصادر إن "إخلاء وزارة الداخلية سبيل مؤنس بمجرد نشر قرار العفو الرئاسي في الجريدة الرسمية، بشكل عاجل ومن دون النظر إلى أنه محبوس بقرار من النيابة العامة على ذمة قضية أخرى، أحرج النيابة العامة، وكشف عن أن قرارات الاعتقال والحبس وإخلاء سبيل المواطنين، أمر تحتكره السلطات الأمنية".
ولفتت المصادر إلى أن "الإحراج الذي تسببت فيه واقعة الإفراج عن مؤنس، حاولت الأجهزة الأمنية تجنبه عند إخلاء سبيل الناشط يحيى حسين عبد الهادي، تنفيذاً لقرار بالعفو الرئاسي عنه، بعدما صدر حكم بحبسه أربع سنوات".
وأوضحت المصادر أن يحيى حسين عبد الهادي "كان محبوساً بقرار من النيابة العامة على ذمة قضية أخرى، ويجدد حبسه بمعرفة القاضي، ولذلك فإنه قبل إخلاء سبيله تنفيذاً للقرار الرئاسي، أصدرت النيابة العامة قراراً بإخلاء سبيله في القضية الأخرى، تجنباً للحرج".
وكان عبد الهادي ضمن المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم "اللهم ثورة" عام 2019، إذ أسندت سلطات الانقلاب للمتهمين في هذه القضية اتهامات تتعلق بـ"الانضمام لجماعة أنشئت خلافاً لأحكام القانون تعمل على منع مؤسسات الدولة من أداء عملها، والإعداد والتخطيط لارتكاب أعمال عنف خلال شهري يناير وفبراير عام 2019، واستغلال ذكرى ثورة يناير للقيام بأعمال تخريبية ونشر الفوضى في البلاد".