أكد رجل الأعمال د. محمود وهبه، أن المصريين على موعد مع إجراءات حكومية وقرارات تقشف قاسية جديدة، لافتا إلى أن مطالبة صندوق النقد القاهرة بإصلاحات هيكلية ستقود إلى ذلك الوضع لا محالة.
و قال لـ"عربي21" إنه وبرغم تلك الإجراءات المحتملة، فإن "النظام لن يجد الحل في قرض صندوق النقد الدولي"، مبينا أنه "لن يكفي التزامات الحكومة المصرية، ولو تضاعفت قيمة القرض عدة مرات"، متوقعا أن تتوقف الحكومة عن السداد وتفلس".
وفي توقعاته للإجراءات التقشفية التي قد يتخذها النظام، ومدى قدرة المصريين على تحملها هذه المرة، يرى وهبه أنها تتمثل في 4 إجراءات هي: "خفض جديد في قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وارتفاع الأسعار مجددا، وزيادة الجباية، وإهمال الخدمات الحكومية".
وأشار إلى أن الصندوق حتى يوافق على القرض الجديد يطالب الحكومة المصرية بالتحرك الحاسم والسريع في عدة نقاط، منها تخفيض سعر الجنيه، ودعم القطاع الخاص، وزيادة أدواره، وبالتالي خروج الجيش من الاقتصاد.
حكومات القروض
وتعتمد حكومات نظام الانقلاب المتعاقبة على سياسة الاقتراض الخارجي والداخلي، ما فاقم ديون البلاد الخارجية، وأوصلها من 43.2 مليار دولار نهاية يونيو 2013 إلى 157.8 مليار دولار في مارس الماضي.
وهذه هي المرة الرابعة التي تسعى فيها حكومات الانقلاب (شريف إسماعيل، ومصطفى مدبولي) للاقتراض من صندوق النقد الدولي، وبآمال أن يصل القرض الجديد لنحو 10 مليارات دولار، وفق مراقبين.
واقترضت الحكومتان نحو 20 مليار دولار من صندوق النقد في 5 سنوات، منها 12 مليار دولار في نوفمبر 2016، وهو ما تبعه قرار تعويم الجنيه، لتحصل القاهرة على 2.8 مليار دولار من الصندوق مايو 2020، ونحو 5.2 مليار دولار يونيو من نفس العام.
وطالت فاتورة الديون المصرية كل أركان الاقتصاد المصري، وتحملها الحكومة للمواطنين، عبر جباية الضرائب، وزيادة الجمارك، ورفع أسعار السلع والخدمات، كما يأتي دفع أقساط وفوائد الدين على حساب الخدمات المقدمة للمصريين، وفق مراقبين.
ويقبع نحو 60 في المائة من المصريين تحت خط الفقر، وفق تقرير للبنك الدولي في مايو 2019، الذي قال فيه إن "60 في المائة من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجا"، فيما يبلغ معدل البطالة خلال 2021 7.4 بالمئة، وفق الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي).
وكشفت البيانات الرسمية سداد مصر 16 مليار دولار في الربع الثاني من العام الجاري، وضرورة سداد 12 مليار دولار بالربع الثالث، و6 مليارات دولار بالربع الرابع، و13 مليار دولار بالربع الأول من 2023، ما يعني حاجة البلاد لحوالي 31 مليار دولار لسداد خدمة الدين، ونحو 100 مليار دولار الـ5 سنوات القادمة.