شيعت حشود من المواطنين بمدينة أبو كبير محافظة الشرقية في العاشرة من ليلة الجمعة جنازة فقيد الشباب جهاد عبد الغني محمد سليم الذي ارتقى شهيدًا داخل محبسه بسجن بدر بعد تدهور حالته الصحية؛ نتيجة الإهمال الطبي المتعمد إثر إصابته بسرطان الحلق قبل نحو عامين.

شهدت الجنازة حضورا كبيرا لحشود المواطنين الذين استنكروا ما تعرض له جهاد من انتهاكات على مدار أكثر من 7 سنوات بعدما تم اعتقاله في سبتمبر 2015 حيث لفقت له اتهامات ومزاعم في قضية ذات طابع سياسي وصدر ضده حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في مارس الماضي من محكمة لم تتوافر فيها شروط التقاضي العادل بحسب توثيق العديد من المنظمات الحقوقية.

كان شاهد عيان روى تفاصيل ما جرى مع أسرته من عدم إنسانية خلال إجراءات تسليم الجثمان فعلى مدار يومين كاملين تعنتت الجهات المعنية في تسليم جثمان الشهيد بإذن الله جهاد عبد الغني الذي صعدت روحه إلى بارئها داخل محبسه بسجن بدر بعد صراع مع مرض السرطان الذي أصيب به قبل نحو عامين ونتيجة لما تعرض له من الإهمال الطبي المتعمد ومنعه من العلاج المناسب.

ولم تكتفِ الجهات المعنية بما لحق به ومصاب أسرته فيه بل مارست التنكيل عبر سلسلة من الإجراءات؛ فمنذ أن وصل خبر وفاته داخل السجن توجهت أسرته إلى سجن بدر لاستلام الجثمان وكان بعد ظهر يوم 21 ديسمبر 2022 فوجههم المسئول بسجن بدر إلى  نيابة الشروق لإنهاء إجراءات خروجه وهناك ظلوا ساعات امتدت حتى العشاء وبعدها توجهوا إلى سجن بدر، وهناك قال له المسئول إن الجثمان تم نقله إلى مشرحة زينهم غير أنه سينهي لهم جميع أوراق الخروج لاستلامه من المشرحة حتى لا يعودوا مرة أخرى إلى السجن وظلوا لساعات امتدت لقبيل منتصف الليل قبل أن يتوجهوا إلى المشرحة وهناك أخبرهم المسئول بأنه لا يستطيع أن يسلمهم الجثمان إلا في الصباح، ووعدهم بأنه في صباح اليوم التالي باكرًا سينهي الإجراءات، وعند توجههم في اليوم الثاني طلب منهم التوجه مرة أخرى لسجن بدر لإنهاء إجراءات أخرى عبر مجموعة من الأوراق وظل أفراد الأسرة في رحلات ما بين بدر وزينهم ذهابًا وإيابًا على مدار ساعات اليوم التالي حتى وصلوا إلى تغسيله وتكفينه ورغم الانتهاء قبيل المغرب لم يخرج الجثمان في انتظار موافقة من الأمن الوطني.

ما حدث وما تضمنه من سلسلة من الانتهاكات لحقت بالأسرة المكلومة علي فقيدهم يجسد انعدام الإنسانية من قبل جميع الأجهزة التي تعاملت مع المشهد، وتكشف إصرارهم على المضي في مشهد التنكيل والقسوة البالغة  التي لا تقيم اعتبارا لحرمة الموت مما زاد من سخط  المواطنين الذين تابعوا ما حدث وعكسته دعواتهم التي سجلتها صفحات مواقع التواصل المختلفة.