استيقظ التونسيون الإثنين على إضراب موظفي النقل في العاصمة شمل المترو والحافلات إضافة إلى إضراب سائقي سيارات الأجرة، تزامنا مع العودة المدرسية والجامعية بعد عطلة الشتاء ورأس السنة.
وجاء هذا الإضراب بدعوة من "الجامعة العامة للنقل" (نقابة النقل) التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل للمطالبة بتحسين ظروف العمل، فضلا عن دعوة نقابة "التاكسي" التابعة للاتّحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، للإضراب للمطالبة بالإسراع بإصدار الأمر المتعلّق بالرخص.
ومساء الأحد، أعلنت "شركة النقل بتونس" أن سفراتها المبرمجة ، صباح الاثنين، على شبكة الحافلات والشبكة الحديدية قد تشهد اضطرابا على إثر الدعوة التي توجهت بها الجامعة العامة للنقل إلى منظوريها لتنفيذ وقفة احتجاجية بساحة الحكومة بالقصبة.
وأكدت الشركة، في بلاغ، أنها ستتمكن"بدعم من وزارة النقل وبتظافر جهود كل الأطراف المتدخلة وبالتعويل على روح المسئولية لدى أعوانها" من تخطي هذه المرحلة والمحافظة على هذا المرفق العام.
ودعت الجامعة العامة للنقل موظفي وإطارات نقل تونس الى وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة صباح الاثنين، ما تسبب في شل حركة المواصلات في تونس العاصمة.
وفي 28 ديسمبر الماضي، أعلنت الجامعة العامة للنقل الدخول في إضراب عام قطاعي للنقل برا وبحرا وجوا يومي 25 و26 يناير الجاري.
وقال الكاتب العام للجامعة العامة للنقل وجيه الزيدي، ان الاضراب يأتي في إطار السعي إلى إنقاذ القطاع من الوضعية المزرية التي يتخبط فيها والدفاع عن استحقاقات الأعوان المادية والمهنية.
وسبق أن عرف قطاع النقل في تونس إضرابا عاما خلال شهر نوفمبر الماضي للمطالبة بصرف مستحقات مالية وأجور سابقة غير مدفوعة، وسد النقص الكبير الذي يشكوه أسطول النقل.
وفي تصريحات إعلامية سابقة له، قال كاتب عام جامعة النقل وجيه الزيدي، إن "أسطول النقل تقلص من أكثر من 1200 حافلة إلى 250 فقط، ومن 174 عربة مترو خفيف إلى 15 عربة فقط، وسط غياب تام لأية قنوات تفاوض".
ويأتي قرار الإضراب مع تصاعد انتقادات القيادات النقابية لسياسات الرئيس قيس سعيّد في ظل أزمة اقتصادية متواصلة منذ سنوات تفاقمت إثر تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة كورونا.
وأعلن صندوق النقد الدولي في وقت سابق توصله لاتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات التونسية لمنحها قرضا بقيمة 1.9 مليار دولار على 48 شهرا قبل أن يتقرر تأجيل اجتماع مجلس إدارته بشأن برنامج قروض لتونس الذي كان من المقرر عقده في 19 ديسمبر الماضي.
ومقابل القرض، تتعهد الحكومة التونسية بتنفيذ حزمة من الإصلاحات أهمها مراجعة سياسة الدعم ومنحه لمستحقيه فضلا عن اعادة هيكلة الشركات الحكومية وإصلاحها.
وتونس في حاجة ماسة إلى المساعدة الدولية منذ شهور في الوقت الذي تكافح فيه أزمة في المالية العامة أثارت مخاوف من احتمال تخلفها عن سداد الديون وأسهمت في نقص عديد السلع الغذائية.
إلى ذلك، تعيش البلاد على وقع أزمة سياسية منذ أن قرّر الرئيس التونسي قيس سعيّد احتكار السلطات في يوليو 2021 وعيّن لاحقا حكومة جديدة وعدل دستور 2014 وأجرى انتخابات نيابية جديدة لتعويض البرلمان المنتخب الذي قرر حله العام الماضي.