أصدرت جمعيات وأحزاب تونسية، صباح اليوم الأربعاء، بيانات شديدة اللهجة تجاه السلطة بعد إحالة معارضين على التحقيق.

ونشرت حركة النهضة بياناً "مساندة لضحايا سلطة التعليمات، على خلفية التصعيد الممنهج والخطير الذي قامت به سلطة الانقلاب بإحالة زعيم جبهة الخلاص الوطني الأستاذ نجيب الشابي على التحقيق مع عدد من قيادات جبهة الخلاص والرموز السياسيين المعارضين لقيس سعيد".وأشارت "النهضة" إلى أن من ضمن من تم إحالتهم للتحقيق "الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي وجوهر بن مبارك والسيدة شيماء عيسى ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية العياشي الهمامي، ومن قبلهم العميد     عبد الرزاق الكيلاني والناشط السياسي الأزهر العكرمي والشواشي وعدد من الصحفيين والمدونين".

وأعلنت حركة النهضة "تضامنها الكامل مع كل المستهدفين، وتدين تبادل الأدوار بين سلطة الانقلاب وأحد أذرعها السياسية ممثلة في رئيسة الحزب الدستوري الحر( في إشارة إلى الشكاية التي تقدمت بها رئيسة الحزب عبير موسي ضد جبهة الخلاص)، وفي ظل تواصل الضغوط المسلطة على القضاة بغاية الترهيب والتنكيل بالمعارضين بعد خطاب الوعيد بالـ"تصفية" (إشارة الى تصريح للرئيس سعيد ضد معارضيه)، عبر كيل التهم الكيدية بالإرهاب وتبييض الأموال".

 وجددت "النهضة" مطالبتها بـ"إطلاق سراح نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق السيد علي العريض المتهم زوراً في ما سمي بملف التسفير رغم أنه هو من صنف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي عندما كان وزيرا للداخلية، واتخذ إجراءات لمنع الشباب من السفر إلى بؤر التوتر في الوقت الذي صرح فيه قيس سعيد حينها أن تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي لا أساس قانوني له وهو موقف سياسي".

وأصدرت أحزاب العمال والجمهوري والتيار الديمقراطي والتكتل من أجل العمل والحريات والقطب، بياناً، اليوم الأربعاء، أكدت فيه أن "المرسوم 54 جاء وسيلة لتكميم الأفواه والتصفية السياسية، وكان منذ إصداره عنواناً لعدد متصاعد من الإحالات على أساس تهم لا خلفية لها غير التصفية السياسية وضرب حرية التعبير".

وقالت الأحزاب إن "الرأي العام التونسي فوجئ بقرار إحالة الأستاذ العياشي الهمامي منسق هيئة الدفاع عن القضاة المعفيّين على التحقيق بتهمة استعمال أنظمة الاتصال لنشر إشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على الأمن العام طبق الفصل 24 من المرسوم 54. كذلك إحالة الأستاذين أحمد نجيب الشابي ورضا بلحاج على التحقيق، إثر شكوى من رئيسة الحزب الدستوري الحر، وهو ما يؤكد سعي السلطة المتواصل إلى توريط القضاء وتوظيفه في التصفيات السياسية". 

وأجمعت الأحزاب الخمسة على أنّ "حرية التعبير هي من أهم المكاسب التي افتكّها الشعب التونسي ولا مجال للمساس منها بالتتبعات العدلية العشوائية والكيدية ومحاصرة المعارضة السياسية بالقضاء تارة وبالبوليس تارة أخرى". 

وأكدت "فشل منظومة قيس سعيد الانقلابية وفقدانها كل شرعية وكل مشروعية أمام هذا الفشل السياسي والإخفاق الاقتصادي خاصة بعد صدور قانون المالية 2023 الكارثي وانعكاساته السلبية على الشعب التونسي وكل السياسات القمعية التي اتخذتها في حق كل من عارضها". 

وفي السياق، عبرت منظمات وجمعيات تونسية عن "قلق بالغ بعد إحالة العياشي الهمامي، منسّق هيئة الدفاع عن القضاة المعزولين ورئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات والديمقراطية على التحقيق استنادا للمرسوم سيئ الذكر عدد 54 لسنة 2022 الخاص بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال".

وقالت المنظمات الموقعة على بيان لها اليوم الأربعاء إن "العياشي الهمامي قد يواجه عقوبة السجن لعشر سنوات بموجب الفصل 24 من القانون 54، على خلفية تصريحه لإذاعة شمس إف إم حول القضايا المتعلقة بالقضاة المعزولين". 

ومن بين المنظمات الموقعة على البيان: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية، والجمعية التونسية للعدالة والمساواة، وجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، وجمعية القضاة التونسيين، وغيرها.

وعبّرت الجمعيات المذكورة عن "تضامنها المطلق مع العياشي الهمامي في مواجهة هذه التهمة التي تم تلفيقها على خلفية مواقفه من المسار السياسي الحالي، وتجدد الدعوة إلى إلغاء المنشور عدد 54 لما يمثّله من خطر على حريّة التّعبير وعلى الحرياّت العامّة والفرديّة".

واعتبرت أن إصرار السلطة الحالية على استعمال المرسوم 54 سيء الذكر ضربا ممنهجا لحرية التعبير وترهيبا للنشطاء والصحفيين ومحاولة مشبوهة لضرب النقاش العام حول سياسات السلطة الحالية في إدارة الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.