إن منطلقنا في كل أمر من الأمور منطلق تعبدي نقصد به رضا الله سبحانه وتعالى في صغير الأمر وكبيره ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)﴾ (الأنفال).

 

لقد استشرف إمامنا البنا آفاق المستقبل في رسالة (بين الأمس واليوم) عن واقعنا كأنه يراه رأي العين فقال: وستقف في وجهكم كل الحكومات على السواء وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم، وأن تضع العراقيل في طريقكم وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأخلاق الضعيفة والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات وسيحاولون أن يلصقوا بكم كل نقيصة وأن يظهروها للناس في أبشع صورة معتمدين على قوتهم وسلطانهم ومقيدين بأموالهم ونفوذهم وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان؛ فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون وتُصادر مصالحكم وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)﴾ (العنكبوت).

 

ولكن الله وعدكم من بعد ذلك نصرة المجاهدين ومثوبة العاملين المحسنين.. فهل أنتم مصرون على أن تكونوا أنصار الله؟

نعم أيها الأحباب.. نحن مصرون أن نكون من أنصار الله الذين يقفون على باب الله متضرعين وسائلين ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ (الأنعام: من الآية 43) فنحن بحاجةٍ إلى الضراعة والوقوف على باب الله وقفة المضطرين ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)﴾ (النمل).

 

أيها الإخوة والأخوات:

في هذه الأوقات نحن أحوج ما نكون إلى الله مجتمعين على طاعته، مبتعدين عن معصيته ترتفع أصواتنا بالذكر والاستغفار نجأر إلى الله بالدعاء.

 

نريد أن تصطف أقدامنا في ساعةٍ واحدةٍ من الليل يرى الله صغائرنا وكبائرنا ورجالنا ونساءنا يركعون ويسبحون ويسجدون.

 

نريد أن ترتفع أصواتنا  بالدعاء في السحر أن يُفرِّج الله الكربة ويرفع الغمةَ ونتجاوز الأزمة، وكل منا يردد خلف النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وابتهل إليك ابتهال الذليل، أدعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء مَن خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه وذل لك جسده، وفاضت لك عبرته أن تُفرِّج عنَّا ما نحن فيه".

اللهم فرج عنا ما نحن فيه

اللهم فرج عنا ما نحن فيه

اللهم فرج عنا ما نحن فيه

نريد أن نقف في ساعة واحدة مجددة نتذاكر ما فعله أصحاب الغار حين شد عليهم باب الغار فتضرعوا إلى الله بصالحِ أعمالهم ففرَّج الله عنهم ما هم فيه.

 

فلنجلس في ساعةٍ واحدةٍ يذكر كل أخ وأخت عملاً صالحًا يحسبه كان لله خالصًا بعيدًا عن السمعة والرياء يغلب على ظنه أن كان ابتغاء وجه الله، وتردد مع الصالحين "اللهم إن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاءَ مرضاتك ففرِّج عنَّا ما نحن فيه، فرِّج عنا ما نحن فيه".

 

 الصورة غير متاحة
 
نحن بحاجةٍ إلى ختمةٍ للقرآن