بعد انتقاد صندوق النقد الدولي تباطؤ عمليات بيع أصول الدولة في مصر لمساعدتها في توفير التمويل اللازم لاحتياجاتها المالية وسداد التزاماتها المالية للدائنين، قام نظام الانقلاب بتعيين مؤسسة التمويل الدولية ذراع مجموعة البنك الدولي (IFC) مستشاراً استراتيجياً لمساعدتها في بيع الأصول.
تأتي الاتفاقية الأولى من نوعها قبل أيام من انتهاء المهلة التي أعلنتها حكومة الانقلاب لجمع نحو ملياري دولار من برنامج الطروحات الحكومية التي تنتهي في يونيو الجاري، جمع أقل من 10% من المستهدف حتى الآن.
بموجب الاتفاقية التي وقعها نظام الانقلاب تعمل مؤسسة التمويل الدولية مستشارًا استراتيجيًّا للحكومة لتنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، لدفع جهود جذب الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص، وتحفيز تنافسية الاقتصاد والإسهام في خلق فرص العمل.
دور المؤسسة
في فبراير الماضي أعلن نظام الانقلاب عن خطط لطرح 32 شركة مملوكة للدولة على مدار عام كامل، وذلك لمستثمرين استراتيجيين أو للاكتتاب العام في البورصة المصرية أو كليهما؛ لمواجهة نقص النقد الأجنبي.
كان يفترض أن يبدأ برنامج الطروحات الطموح في الربع الأول من هذا العام حتى نهاية الربع الأول من عام 2024، وإنجاز ما لا يقل عن 25% من الطروحات خلال الستة أشهر الأولى من البرنامج، لكن حتى الآن لم يتم تنفيذ سوى صفقتين وجمع أقل من 150 مليون دولار فقط.
برنامج الطروحات هو جزء من وثيقة سياسة ملكية الدولة، من أجل جمع 40 مليار دولار من بيع حصص الدولة في بعض الأصول بحلول عام 2026 من خلال بيع حصص للمستثمرين الاستراتيجيين، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وزيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 65% بدلا من نحو 30% الآن.
"وصاية إقليمية"
وكان الاتفاق الموقع بين نظام الانقلاب وصندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي للحصول على حزمة تمويل جديدة، تضمن شرطا غير مسبوق.
وذكر بيان الصندوق: "سيلعب شركاء مصر الدوليون والإقليميون دورا حاسما في تسهيل تنفيذ سياسات السلطات وإصلاحاتها".
واعتبر محللون وخبراء اقتصاد حينها أن ذلك تدخل في شؤون البلاد، ووصاية عليها.
"وصاية دولية"
في تعليقه على طبيعة الدور الذي من المحتمل أن تلعبه مؤسسة التمويل الدولية وهل هو اختياري أم إجباري، اعتبر أستاذ الاقتصاد ورجل الأعمال المصري الأمريكي، محمود وهبة، أن "دور المؤسسة هو دور الوصي وليس المستشار والمشرف، وليس المراقب".
وأضاف لـ"عربي21" أن "مصر أصبحت تحت وصاية دولية من مؤسسة التمويل الدولية بعد الوصاية الإقليمية من دول الخليج التي نص عليها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي نهاية العام الماضي للحصول على قرض هزيل بقيمة 3 مليارات دولارات".
وأشار إلى أن "الاتفاق فشل في جذب أموال إضافية من شركاء دوليين و إقليميين، ولم تنجح مصر في بيع أي من أصولها كما كانت تأمل، ويبدو أن السيسي يمضي على خطى الخديوي إسماعيل الذي رهن مصر وجعلها تحت الوصاية الأوروبية والتي أدت في النهاية إلى عزله".
تخلف مصر عن التزاماتها
حذر أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول الدكتور أشرف دوابة من مغبة تلك الخطوة التي اعتبرها بمثابة وصاية دولية على مصر من أجل تسريع وتيرة بيع أصول الدولة، وقال: "من الواضح أن تعيين مؤسسة التمويل الدولية كمستشار يعني أخذ رأيها كاستشاري لكن عندما يكون الأمر متعلقا بالبنك أو صندوق النقد الدوليين فيكون معناها ضمنا وصاية".
وبشأن أسباب تلك الخطوة، أوضح لـ"عربي21" أنها تأتي نتيجة عدم الالتزام بالتعهدات لصندوق النقد الدولي، وعدم حصولها على الشريحة الثانية من قرض الصندوق، وتأجيل المراجعة الأولى نتيجة وجود إشكاليتين لم يتم حلهما؛ تعويم رابع أو تعويم إضافي، وخصخصة بعض شركات الجيش وأصول الدولة".
وارتفعت تكلفة التأمين على مخاطر السندات المصرية بنسبة 1.87% خلال الأسبوع الماضي بعد انخفاض متواصل منذ بداية الشهر الحالي، وارتفاع تكلفة التأمين يعني زيادة مخاطر الاستحواذ على السندات الحكومية المصرية المقومة بالدولار أو الاحتفاظ بها.