وثّق المرصد العربي لحرية الإعلام في مصر، 24 حالة انتهاك لحرية الإعلام والصحفيين، خلال شهر أغسطس الماضي. هذه الانتهاكات تجسّدت في تصرفات تشير إلى إصرار سلطوي مستمر على المضي في انتهاك حقوق الصحفيين.
هذه الانتهاكات، بحسب التقرير الشهري الجديد، "ليست مجرد تجاوزات عابرة، بل تعكس إصراراً سلطوياً على استمرار هذه الانتهاكات بشكل مدمر، مما يجعل مصر تزيد من موقعها السلبي في قائمة الدول ذات الانتهاكات الصحافية، وتمثل طعنة خلفية في تعهدات مجلس الحوار الوطني بشأن حرية الصحافة والإعلام"، مشدداً على ضرورة "تصحيح هذا الوضع بشكل عاجل".
وبحسب المرصد، تتنوع هذه الانتهاكات بين انتهاكات المحاكم والنيابات بعدد (11 انتهاكاً)، والقرارات الإدارية التعسفية (5 انتهاكات)، وانتهاكات السجون ومقار الاحتجاز (4 انتهاكات)، وقيود النشر (3 انتهاكات)، واستهداف واحد لذوي الصحافيين.
وأفاد المرصد، في تقريره الشهري الأحدث، بشأن حالة الحريات الصحفية والإعلامية، بأنّ انتهاكات توقيف الصحفيين عادت للواجهة مجدداً، حيث أوقف كريم أسعد، الصحفي المستقل العامل في شبكة "متصدقش" المعنية بالتدقيق الصحفي، قبل أن يفرج عنه بفضل تدخلات نقيب الصحفيين، خالد البلشي.
كما أشار المرصد إلى اعتقال الصحفي محمد سعد خطاب، البالغ من العمر سبعين عاماً، ووضعه في الحبس دون وجود أي دليل إدانة، دون أن يُفرج عن أي صحافيين أو صحافيات جدد.
ولاحظ أيضاً "وجود نظرة تمييزية تجاه حقوق الصحفيين المصريين من الناحية الاقتصادية والمالية. وقد تجلى ذلك من خلال اعتصام صحفيي مكتب "بي بي سي" في القاهرة، التابعين للشبكة البريطانية، واحتجاج صحفيي المعاشات في صحيفة الوفد الحزبية".
ومع نهاية هذا الشهر يظل 44 صحفياً وصحافية خلف القضبان، بينهم 12 من أعضاء نقابة الصحفيين، و5 صحفيات هنّ منال عجرمة، وصفاء الكوربيجي، وهالة فهمي، ودنيا سمير، وعلياء عواد، وآخرهن رانيا العسال المحتجزة في السعودية.
وأشار المرصد إلى أنّ "الأجهزة الدبلوماسية واجهت صعوبة في التدخل للإفراج عن الصحفية رانيا العسال، التي ما زالت محتجزة في السعودية بدون وجود أي اتهام، رغم الظروف الإنسانية والأسرية الصعبة التي تمر بها".
تجدر الإشارة إلى استمرار فرض قيود واسعة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في ما يتعلق بنشر أخبار معينة، مثل حادث هجوم مقر الأمن الوطني في العريش، وحادث الطائرة الزامبية، والحكم بالسجن المؤبد على الضابط زياد حسام الدين، وتدمير المواقع الأثرية. وكانت هناك معاملة سلبية تجاه منصة "متصدقش"، مما أدى إلى تقييد نشر محتواها.