ألغت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة سيمناراً (حلقة للنقاش) لبحث التداعيات السياسية للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، كان مخصصاً لأساتذة قسم العلوم السياسية في الكلية، يوم السبت، من دون أن يعلن عميدها د. محمود السعيد عن سبب الإلغاء، وسط ترجيح بأنه يعود إلى "تعليمات أمنية".

والسعيد يشغل عمادة الكلية منذ عام 2018 استناداً إلى قرارين جمهوريين بتعيينه وتمديد خدمته من قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، إثر تعديل الأخير قانون تنظيم الجامعات بهدف إلغاء انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات من قبل هيئة التدريس، ومنح حق تعيينهم وإقالتهم لقائد الانقلاب.

ومنعت سلطات الانقلاب، خلال الفترة الأخيرة، أي فعاليات أو ندوات تتحدث عن الحرب ضد غزة سواء في الجامعات أو النقابات أو الأحزاب، بعد أن كبحت جماح التظاهر الداعم للقضية الفلسطينية في الشارع خشية خروجها عن السيطرة، وألقت القبض على 119 شاباً من محافظتي القاهرة والإسكندرية تحت مزاعم اتهامهم بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية، والاشتراك في تجمهر مكون من أكثر من 5 أشخاص".

وغيبت عمداً الفعاليات المناصرة للقضية الفلسطينية، عقب هبة قادها طلاب متحمسون في بداية العدوان على غزة ، وتبين أن السلطة شجعت هؤلاء على الانطلاق والتعبير عن غضبهم لتفريغ شحنة الغضب، ثم أسكتت الطلاب وأساتذة الجامعات معاً، ومنعت أي مظاهرات أو حلقات للنقاش داخل الجامعات عن العدوان الصهيوني المتواصل منذ قرابة ثلاثة أشهر.

وكان الناشط السياسي المصري الفلسطيني، رامي شعث، قد قال في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "النظام المصري يخشى من أي حراك شعبي، بعد أن جرب في بداية الحرب استغلال المظاهرات لصالحه طالباً التفويض للسيسي، فلم يفوضه أحد".

وأضاف شعث أن "الخشية من حراك الشعب مصدرها العلم بأن أي حراك سينتهي بالهجوم على النظام، والتعبير عن الغضب من التواطؤ مع الاحتلال، والدم الفلسطيني، والفقر، وتزوير الانتخابات، والقمع، والاعتقالات، واستمرار انحدار الدولة المصرية إلى المجهول".