في زمان ضاعت فيه الرجولة، وتاهت العزة، وانطمست الحقائق، وتفشى الظلم، وظهر العدوان على المسلمين في كل مكان وحين، وظهر بوضوح صمت الحكام والمحكومين عن الظلم المبين.. نجد رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقفوا صامدين في وجه المعتدين والخائنين..

قف إنه عبقُ السنين.. وآهةُ الوطن السجين..
وترجمان العزة الحمراء.. في بحر الغثاء..
ونبضةُ القلب الدفين.. قف إنها عبقٌ تجلى في صراخ الغارقين..
فأصاخ كل الكون وانطلق الأنين.. يا مارقين.. يا سارقين..
لخُبزيَ المجبول بالدم والطحين.. يا فاقئي عينَ الطفولةِ من سنين..
هذي الرمال تصب من لعناتها.. يجتاحها لهب البطولة..
لن تهاب المعتدين..
يا أيها الوطن الحزين..
لن تستكين.. فكن لهم نارًا تلظى..
وارجم الأعداء من فلذاتنا.. أنهرًا في كل حين..
واجعل دماهم من دموع الثاكلين..
قُم ضمِّد الكلمات بالجرح الثخين
واقرأ على الأعراب.. فاتحة الكتاب..
ولا تعقب.. لا جواب..
فالكل موتى لا حراكَ ولا طنين
خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَهيجُ بها الضرام..
ولا يسير بها السفين
قُم إنها ذات الخراب.. وذا هو الموت الرصين..
قم إنه نفس البلاء.. فأمام مليار تجمع في المساء
في كربلاء.. ذُبحت جنين..