قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، اليوم الأربعاء، إن وزارة خارجية هولندا استدعت أمس سفير الاحتلال الصهيوني؛ من أجل تقديم تفسيرات بخصوص ما جرى الكشف عنه بقيام وكالات الاستخبارات الصهيونية بشن حملات مراقبة وتجسس سرية استهدفت المحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت أن المسئولين بهولندا طلبوا لقاء السفير، مودي افرايم، من أجل مناقشة ما كشف عنه تحقيق سابق لصحيفة " الجارديان " تطرق إلى أن وكالات الاستخبارات الصهيونية حاولت على امتداد تسع سنوات تقويض عمل مكتب المدعي العام والتأثير فيه واستهدافه.
وأشارت إلى أن استدعاء السفير الصهيوني جاء رداً على أسئلة جرى طرحها في البرلمان، من قبل عدد من النواب الهولنديين، بعد التحقيق الذي أجرته صحيفة " الجارديان"، بالتعاون مع المجلة الإسرائيلية الفلسطينيّة +972 وموقع "سيحاه موكوميت" العبري اليساري، كشف كيف شنّ الاحتلال الصهيوني حرباً سرّية على المحكمة الجنائية الدولية من طريق وكالات الاستخبارات الخاصة بها لمراقبة، وقرصنة، وتشويه، وتهديد كبار موظفي المحكمة الجنائيّة الدوليّة، والضغط عليهم، في محاولة لتعطيل تحقيقات المحكمة.
وبحسب التحقيق، التقطت الاستخبارات الصهيونية اتصالات العديد من مسئولي المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك كريم خان، وقبله فاتو بنسودا، باعتبارهما مدّعيين عامين، واعترضت المكالمات الهاتفيّة، والرسائل، والبريد الإلكتروني، والوثائق، وهو ما قد يُفسّر كيفية معرفة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو مسبقاً بنيّات المحكمة في طلب إصدار مذكّرات اعتقال بحق قادة الاحتلال، الأمر الذي تناقلته وسائل الإعلام الصهيونية قبل الإعلان الرسمي من كريم خان.
وبحسب ما جاء في التحقيق، اعترض الاحتلال أخيراً اتصالاً أشار إلى أن خان كان يريد إصدار أوامر اعتقال ضد صهاينة لكنه كان تحت "ضغط هائل من الولايات المتحدة"، وفقاً لمصدر مطّلع. وتقول الصحيفة إن نتنياهو كان مهتمّاً جدّاً بعمليات الاستخبارات ضد المحكمة الجنائية الدولية، ووصفه أحد مصادر الاستخبارات بأنه "مهووس" بالاعتراضات المتعلقة بالقضية.
ولم تقتصر عمليات التجسّس على المحكمة الجنائية الدولية على جهة أمنيّة صهيونية واحدة، بل شملت إشرافاً من مستشارين للأمن القومي، وجهوداً لوكالة المخابرات (الشاباك)، وكذلك مديرية الاستخبارات العسكرية (أمان)، وقسم الاستخبارات السيبرانية (وحدة 8200). وجرت مشاركة المعلومات الاستخباراتية المستخلصة من الاعتراضات مع وزارات الحكومة للعدل والشئون الخارجية والشئون الاستراتيجيّة.
وقال معدّو التحقيق المشترك إنهم اعتمدوا في تحقيقهم على مقابلات مع أكثر من 20 من ضباط الاستخبارات الصهيونية والمسئولين الحكوميين الحاليين والسابقين، وكبار شخصيّات المحكمة الجنائية الدولية والدبلوماسيين والمحامين المطلعين على قضية المحكمة الجنائية الدولية، ومحاولات الاحتلال لتقويضها.
في الأثناء، أشارت صحيفة " الجارديان" إلى أن هولندا التي تحتضن مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي يجب عليها، بحسب اتفاق مع المحكمة، توفير الحماية والأمن لطاقم المحكمة، وضمان "عدم تعرّضها لأي تدخل من أي نوع كان".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، كانت هولندا من بين 93 دولة تعهّدت بحماية المحكمة الجنائية الدولية من أي ضغوط أو تدخل سياسي.