تحت شعار "لن نجعله يستريح"، نظم ناشطون أمريكيون، اليوم الأربعاء، مظاهرة ضد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أمام فندق ووترجيت في العاصمة واشنطن، الذي يقيم فيه خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية لإلقاء كلمة أمام الكونجرس. وشهدت المظاهرة إحضار المتظاهرين مكبّرات الصوت وصفارات وأدوات تساعدهم على إزعاج نتنياهو، مثل الأواني والطبلة وغيرها، واصفين نتنياهو بـ"مجرم الحرب" الذي يقتل المدنيين في غزة.
ومنعت الشرطة الأمريكية الناشطين من التظاهر على الطريق، وأجبرتهم على التظاهر على جانبه، وقد رفعوا الأعلام الفلسطينية ولافتات ترفض "الإبادة الجماعية"، و"قتل الأبرياء في غزة"، مطالبين بوقف إطلاق النار.
وقال رقيب سابق بالجيش الأمريكي، حمل لافتة "لن أكون متورطاً في الإبادة الجماعية.. فلسطين حرة"، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد": "كنت في الجيش الأمريكي وشاركت في غزو العراق، وبعد سنوات عديدة أدركت أنه كان خطأ فادحاً، وكنت محظوظاً رغم خطأي، لأنني الآن على قيد الحياة، والعديد من الأطفال فقدوا آباءهم، فضلاً عن آباء فقدوا أبناءهم، وما حدث هناك مشابه تماماً لما يحدث في غزة".
وأضاف أنّ الولايات المتحدة تكرر ما فعلته في العراق بعد الحادي عشر من سبتمبر2001، وترتكب الخطأ نفسه في غزة، مشيراً إلى أنه لا يريد أن يكون جزءاً من النفاق والصمت على ما يحدث، وقال: "نحن أفضل من هذا، لذلك أتظاهر اليوم لأقول إنّ الولايات المتحدة مخطئة، وما يحدث خطأ وعلينا عدم اتباعه".
وكان نحو 500 شخص من حركة الصوت اليهودي من أجل السلام قد تظاهروا، ظهر أمس الثلاثاء، في مقر الكونغرس الأمريكي بواشنطن ضد استضافة نتنياهو، مطالبين بوقف تسليح الاحتلال الصهيوني وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة وبوقف فوري لإطلاق النار. واعتقلت قوات الشرطة حوالى 100 متظاهر على الأقل، وقد ارتدى معظمهم قمصاناً حمراء عليها شعار "ليس باسمنا كيهود"، ورددوا شعارات "فلسطين حرة" و"أوقفوا إرسال القنابل" و"أوقفوا قتل الأطفال".
ويُلقي نتنياهو، اليوم الأربعاء، خطاباً أمام الكونجرس الأمريكي اعتباراً من الساعة 18.00 بتوقيت جرينتش، في حين يلتقي غداً الخميس في البيت الأبيض الرئيس جو بايدن الذي تربطه به علاقة معقدة. والجمعة يلتقي نتنياهو دونالد ترامب في مقرّ إقامته في مارآلاجو بولاية فلوريدا بدعوة من الرئيس الجمهوري السابق. ويقول الرجلان إنهما يتوافقان إلى درجة كبيرة.
واللافت أنّ نتنياهو ليس موجوداً في واشنطن بدعوة من البيت الأبيض، بل بدعوة من القادة البرلمانيين الجمهوريين الذين انضم إليهم القادة الديمقراطيون على غير رغبة منهم. أما نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس فتغيب الأربعاء عن الكونجرس متذرعة بضيق الوقت، على الرغم من أنها هي التي يجب أن ترأس الجلسة وفق البروتوكول. وتتسبب زيارة رئيس الوزراء الصهيوني، الذي وصل إلى واشنطن الإثنين، في إحداث فوضى لا تنحصر فقط في شوارع العاصمة، فقد ندد عدد من الديمقراطيين بالسلوك الصهيوني الإرهابي اليميني في الحرب على غزة والتي أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وأعلنوا مقاطعة خطابه أمام الكونجرس.
وكتب السيناتور اليساري بيرني ساندرز على منصة إكس، أمس الثلاثاء: "ينبغي ألا يدعو الكونجرس مجرم حرب لحضور الجلسة".
وحذّر رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من أنه لن يتسامح مع أي مظاهرات معارضة خلال الخطاب.