يخيّم الهدوء الحذر على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ ليل الخميس الماضي بعد الغارتين الداميتين اللتين ضربتا قلب العاصمة اللبنانية وأسفرتا عن استشهاد عددٍ من المدنيين، فيما يزعم جيش الاحتلال أنّه استهدف مسئول التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا، علماً أن نواب كتلة الوفاء للمقاومة نفوا وجود أي شخصية قيادية في المكانين.
وبعث جيش الاحتلال آخر إنذار لسكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً في حارة حريك لإخلائها بهدف قصفها في 10 أكتوبر الجاري، بعد تنفيذه مجزرتي بيروت، بيد أنه لم ينفذ أي عملية فيها، ومنذ ذاك التاريخ، يخيم الهدوء الحذر على المنطقة، بعكس حال البقاع والجنوب بشكل خاص، حيث يشتدّ القصف الصهيوني ويزداد عنفاً ودموية وتدميراً للأسواق والمدن والمعالم التاريخية وحتى الأثرية، وضرباً لسيارات الإسعاف، ضمنها الصليب الأحمر، والمستشفيات والمراكز الصحية.
وكثرت التحليلات حول أسباب الهدوء في الضاحية الجنوبية لبيروت تحديداً، وما ترافق مع ذلك من تسريبات في وسائل إعلام لبنانية عن محادثات جدية تُجرى لوقف إطلاق النار بين مسئولين لبنانيين وأمريكيين بالدرجة الأولى، وما تردد في الإعلام عن طلب رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وقف قصف الضاحية مقابل وقف قصف حيفا. مع العلم أن التسريبات الأمريكية في الأيام الأخيرة كانت واضحة لجهة أن الوقت لم يحن لوقف إطلاق النار، إذ نقلت شبكة "سي أن أن" الأمريكية، يوم الثلاثاء الماضي، عن مسئولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة لا تحاول بشكل نشط إحياء الاتفاق، وإنما تعمل على تقييد العمليات الصهيونية في لبنان وضد إيران بدلاً من وقف الأعمال العدائية.
كذلك، رُبطت التطورات الميدانية في الضاحية الجنوبية بتصريح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي تعرّض لجملة انتقادات إثره، عندما أكد يوم الجمعة الماضي أنه "بنتيجة المساعي التي بدأت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، والمتعلقة بتخفيف التصعيد، خفّت حدة الغارات على الضاحية، وخفت وتيرة التصعيد".
وتلقى رئيس الحكومة اتصالاً من الموفد الرئاسي الأمريكي عاموس هوكشتاين جرى خلاله البحث في سبل التوصل إلى وقف إطلاق النار ووقف المواجهات العسكرية، للعودة إلى البحث في حل سياسي متكامل ينطلق من تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 1701.