وجه سوريون انتقادات لمخرجات الاجتماعات العربية الدولية لمناقشة مستقبل سورية، التي عقدت في مدينة العقبة الأردنية السبت، وتحديداً حول دعوة البيان الختامي إلى أن تكون عملية الانتقال إلى السلطة الجديدة والدستور الجديد تحت رعاية أممية، ووفق قرار مجلس الأمن 2254.

 

وأكدوا أن إسقاط نظام بشار الأسد، ألغى مفاعيل قرار مجلس الأمن رقم 2254، موضحين أن أركان العقد السياسي للقرار انتهت، بمعنى أن المعارضة تحولت إلى السلطة، والنظام انتهى، ما يعني -من وجهة نظرهم- أن مفاعيل القرار قد انتهت.

 

وأشاروا بحذر إلى مشاركة أطراف كانت داعمة للنظام السابق، مثل الإمارات، وحذروا من محاولات الالتفاف على "الانتصار" الذي حققته الفصائل على نظام الأسد.

 

والسبت، اختتمت اجتماعات لجنة الاتصال الوزارية العربية بالدعوة لعملية انتقالية سلمية سياسية سورية-سورية جامعة ترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية.

 

وشارك في الاجتماعات أعضاء لجنة الاتصال الوزارية العربية التي تضم الأردن والسعودية والعراق ولبنان ونظام الانقلاب في مصر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، بحضور وزراء خارجية قطر والإمارات والبحرين، وتركيا، وكذلك أعضاء في المجموعة المصغرة ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية والسياسة الأمنية، والمبعوث الأممي لسورية.

 

ودعا البيان الختامي، إلى "إنجاز عملية انتقالية وفق قرار مجلس الأمن 2254، تلبي طموحات الشعب السوري، وتضمن إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحفظ وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية وسيادتها وأمنها واستقرارها وحقوق جميع مواطنيها".

 

وضع سوريا تحت الوصاية

وكان من أبرز المنتقدين لاجتماعات العقبة، المفكر السياسي والرئيس الأول للمجلس الوطني السوري المعارض، برهان غليون.

 

وعبر حسابه على منصة "إكس"، اعتبر غليون أن "عقد اجتماع لجنة الاتصال حول سورية في "العقبة" بحضور عديد الدول التي لم تخف دعمها لنظام الأسد بدل عقده  في دمشق الحرة بمشاركة السوريين لا يبشر بخير ولا يطمئن حول نيات اللجنة".

 

وشكك في نيات الاجتماعات بقوله: "الاجتماع يوحي بإرادة فرض الوصاية، ويظهر كمؤامرة أكثر بكثير من رغبة في التضامن وتقديم الدعم للسوريين".

 

على النسق ذاته، شبّه الباحث السياسي المقيم في الولايات المتحدة رضوان زيادة نتائج اجتماعات العقبة بـ"الوصاية الدولية على سورية".

 

وقال في حسابه على منصة "إكس"، إن "بيان العقبة وضع سورية تحت إشراف الأمم المتحدة، وإذا وافقت روسيا ودعمت هذا البيان وهو مرجح فسيصبح هذا البيان قراراً جديداً من مجلس الأمن يوجه كل المرحلة الانتقالية في سورية المستقبل".

من جهته، يرى الكاتب الصحفي السوري أحمد زيدان، أن بيان العقبة يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، متسائلاً: "بعد أن سقط الحكم الأسدي، وهرب من سورية، وسيطر الثوار على دمشق وكل الأراضي السورية باستثناء مناطق "قسد"، ما هو المبرر وما هو المنطق في تقاسم السلطة، وتطبيق قرار 2254؟".

 

وتابع بأن "القرار 2254 كان المعني به النظام المجرم، والأخير سقط، وهرب وسرق أموال الشعب، ولذلك فإن هذه المخرجات يراها الشعب السوري معادية له ولثورته، فالنظام البائد ولّى إلى غير رجعة".

 

بدوره، أشار رئيس "حركة العمل الوطني من أجل سورية" أحمد رمضان، إلى أن "الدعوة لتطبيق قرار مجلس الأمن 2254 جاءت بعد تسع سنوات من صدور القرار، ولم يتم ممارسة أي ضغط على النظام البائد، بل مُنح فرصة كافية لتقويض العملية السياسية، وتفريغها من محتواها".

 

وقال: "نتوقع من الدول العربية والمجتمع الدولي دعم عملية بناء نظام سياسي وطني في سوريا، دون فرض أي وصاية دولية، ودعم الاستقرار، والمساعدة في إعادة الإعمار، وعدم التدخل في نسيج المجتمع السوري، وخلق نزاعات طائفية أو عرقية".

 

دق إسفين

بدوره، قال المحلل السياسي عبد الكريم العمر، إن ما تمخض عن اجتماعات العقبة ينطوي على التفاف واضح على ما أنجزه الشعب السوري، مضيفاً لـ"عربي21"، أن "القرار 2254، وهيئة حكم انتقالي، أصبح من الماضي".

 

وأكد أن المحاولات السابقة من كل هذه الدول مجتمعة للنظام السابق لم تجد قبولاً، وقال: "بالتالي من المستغرب أن تطالب اجتماعات العقبة بقرارات أكل الدهر عليها وشرب، وسقطت بسقوط النظام".

 

والأولى- وفق العمر- هو دعم إسقاط النظام القمعي والدموي، وتقديم الدعم السياسي والإنساني، وخاصة أن "نظام الأسد لم يترك السلطة إلا بعد أن دمر البلاد"، وحذر بقوله: "لكن بعض الدول اختارت أن تخلق فرقة بين المعارضة السورية، وأن تدق الأسافين بين تشكيلاتها".

الائتلاف يرحب

في المقابل، رحب الائتلاف السوري (مقره إسطنبول)، ببيان اجتماعات العقبة، وقال رئيس الائتلاف هادي البحرة: "نعبر عن تقديرنا للاجتماع في هذه الفترة الحرجة وبمحددات العملية السياسية الانتقالية التي يجب أن تكون بقيادة وملكية سورية وتنتج حكومة شاملة وغير طائفية وتمثيلية ويتم تشكيلها من خلال عملية شفافة تستند إلى مبادئ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254".

 

ويبدو أن الائتلاف يتخوف من تهميش القيادة السورية الجديدة له، ولذلك يطالب بعملية انتقالية تشاركية سورية-سورية.

 

وفي هذا الإطار، اتهم أحمد رمضان رئيس الائتلاف هادي البحرة بـ"تحريض الدول على عدم الاعتراف بإنجاز الثورة في سورية، وتطويق ما تحقق، والدفع باتجاه تدويل الوضع، وحث الهيئات الدولية على ممارسة قدر من الوصاية"، وقال: "هو عمل مثير للريبة في هذا التوقيت".

 

ويرى أمين "الحركة الوطنية السورية" زكريا ملاحفجي في حديثه لـ"عربي21"، أن "سورية بحاجة إلى مساندة عربية في المرحلة الانتقالية".

 

وقال: "نحتاج في هذه المرحلة إلى إطار دولي، أي القرار 2254، لكن في الوقت ذاته لم يعد هناك معارضة ونظام، ومهما كان الأمر فإن سورية تحتاج إلى إسناد عربي ودولي، لتحقيق انتقال تشاركي حقيقي".

القرار 2254

وصدر القرار 2254 عن مجلس الأمن الدولي  في ديسمبر 2015.

 

ونص القرار على بدء محادثات السلام بين النظام والمعارضة، مؤكداً أن "الشعب السوري هو من يحدد مستقبل البلاد".

 

ودعا القرار إلى تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برعاية أممية، وطالب بوقف أي هجمات ضد المدنيين فورا، لكن لم يُنفذ بسبب رفض رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.