- اسم الكتاب: منظمة التحرير الفلسطينية: تقييم التجربة وإعادة البناء.

- تأليف: مجموعة من الكُتَّاب.

- تحرير: الدكتور محسن محمد صالح.

- الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات/ الدار العربية للعلوم [ناشرون]- بيروت.

- تاريخ النشر: الطبعة الأولى- 2007م.

- عدد الصفحات: 233 صفحةً من القطع المتوسط.

 

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابًا جديدًا بعنوان "منظمة التحرير الفلسطينية: تقييم التجربة وإعادة البناء"، وفي هذا الكتاب الذي قام بتحريره الدكتور محسن محمد صالح، يقدم 16 خبيرًا وباحثًا مُتخصِّصًا في الشَّأنِ الفلسطيني تقييمهم لتجربة منظمة التحرير الفلسطينية ورؤيتهم لتطويرها وتفعيلها.

 

وأوراق هؤلاء المتخصصين هي حصيلة حلقة النقاش العلمية التي أقامها مركز الزيتونة في الذكرى الثانية والأربعين لإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 30 و31  أيار/مايو 2006م في بيروت.

 

ويرى الدكتور محسن صالح، المدير العام لمركز الزيتونة، أن موضوع إعادة بناء منظمة التحرير من أهم الموضوعات الساخنة على الساحة الفلسطينية، خاصةً بعد "اتفاق مكة"، والشعب الفلسطيني أمام مفترق طرق عليه أن يقرر فيه إما المضي في عملية إصلاح البيت الفلسطيني، وإما الوقوع في مزيدٍ من التدهور والتراجع سيستفيد منه الطرف الصهيوني  في فرض شروطه وبناء حقائق جديدة على الأرض.

 

وبالفعل فإن الفترة الحالية شهدت تطورات كبيرة فيما يتعلق بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتحويلها إلى كيانٍ جامعٍ لكل الفلسطينيين في الداخل والخارج دون أي إقصاءٍ لأيٍّ من الفصائل الفلسطينة، وبما يشمل أيضًا اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الخارج، وقد تضمن "اتفاق مكة" بندًا يتعلق بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لكي تتحق الأهداف السابق ذكرها، والتي ستؤدي في النهاية إلى أن تتحول كلمة "الوحدة الوطنية" بين الفلسطينيين إلى واقع فعلي في مختلف مجالات العمل الفلسطيني سواء في الحكومة من خلال حكومة الوحدة أو في المقاومة من خلال العمليات المشتركة، وأخيرًا في الإطار السياسي العام الممثل في منظمة التحرير الفلسطينية.

 

ماض وواقع

وفي الكتاب، يتحدث شفيق الحوت، ممثل منظمة التحرير الأسبق في لبنان، عن المنظمة بشكل عام، فيقدم سردًا موجزًا عن الماضي والواقع، موضحًا أنها نشأت في مؤتمر القمة العربي الأول في العام 1964م والذي دعا إليه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وجاء تأسيس المنظمة بهدف إيجاد منبر للتعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني وتطالب بحقوقه، وفي اجتماع بمدينة القدس المحتلة في العام 1964م تحت مسمى "المجلس الوطني الفلسطيني الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية" تم الإعلان عن تأسيس المنظمة واختيار أحمد الشقيري رئيسًا له، وقد كان يشغل منصب ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية، وتضمن البيان الصادر عن المؤتمر تأكيدًا على "قيام منظمة التحرير الفلسطينية قيادة معبئة لقوى الشعب العربي الفلسطيني لخوض معركة التحرير، ودرعًا لحقوق شعب فلسطين وأمانية، وطريقًا للنصر".

 

ومن أبرز الفصائل الفلسطينية المشاركة في عضوية المنظمة حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بينما سحبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة عضويتها في المنظمة ولم تنضم حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلى المنظمة حتى الآن.

 

أما الإعلامي الفلسطيني نافذ أبو حسنة فيسلط الضوء على تكوين المنظمة وما رافقه من اتجاهات ومواقف، ثم يعرض لوضعها والجمود الذي أصاب المنظمة بعد اتفاق أوسلو والذي تمَّ توقيعه في العام 1993م، وقد أحدث ذلك الاتفاق صدوعًا كبيرةً في منظمة التحرير وصلت إلى حدِّ أن أكد الكثير من المراقبين أن منظمة التحرير على أبواب الانتهاء كقوةٍ نضاليةٍ فلسطينية، وأنها فقط مرتبطة بشخص رئيس السلطة ياسر عرفات، وبالتالي فهي الآن غير موجودة في إطار العمل النضالي الفلسطيني العام.

 

ويقدم تيسير الخطيب، مدير مركز الإسراء للدراسات، مشاركته من خلال الدعوة إلى إعادة صياغة ميثاقٍ وطنيٍّ فلسطيني من خِلال آلياتٍ واضحة ومُحددة لا تختزِلُ القضية الفلسطينية في فئةٍ مُحددّة.

 

ويناقش الدكتور محسن صالح تجربة المجلس الوطني الفلسطيني، ويدعو إلى أن يسعى الفلسطينيون للعمل ضمن بناء مؤسسي موحَّد، ووضع جدول زمني محدد لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

 

أما الدكتور أحمد سعيد نوفل، أستاذ العلوم السياسية، فيشدد على أن تقوية المنظمة سيؤدي إلى تقوية السلطة الفلسطينية في الداخل ويجعلها المرجعية الرئيسية للقضية الفلسطينية.

 

ويؤكد منير شفيق أن البرنامج الوحيد الممكن هو الذي يرد على ما يسمى "الحل النهائي" أو "الفصل من طرف واحد"، والذي خلاصته هدم الجدار، وتفكيك المستوطنات، وإنقاذ القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع استيطان الأغوار، ودحر الاحتلال، أما الكاتب الفلسطيني صقر أبو فخر، فيقدم تقييمًا لتجربة مركزي الأبحاث والتخطيط وما قدما من إسهاماتٍ في البحث العلمي.

 

ويتحدث الدكتور سلمان أبو ستة عن أربعة ركائز لتفعيل حقوق اللاجئين تتمثل بانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، وإعادة تفعيل التربية الوطنية وثقافة العودة، وتفعيل دور المجتمع المدني، وتوثيق الصلات في المحافل الدولية.

 

ويوضح خبير الشئون الصهيونية حلمي موسى أن ميل منظمة التحرير الفلسطينية نحو التسوية كان في واقعه إقرارًا بفشل ليس فقط منهج المقاومة، وإنما كذلك فكرة المصير العربي المشترك، أما الدكتور محمد السيد سعيد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فيستقرئ الموقف العربي من المنظمة ويقترح تركيز الجهد الفلسطيني على تدويل أو عولمة النضال الفلسطيني، أي جعلها مسئولية مشتركة لجميع الشعوب والنظم الثقافية.

 

ويقدم السفير الدكتور عبد الله الأشعل تقييمًا للعلاقات الدولية للمنظمة ويطرح تصورًا للدبلوماسية التي تستطيع من خلالها المنظمة أن تنتشل القضية الفلسطينية من تراجعها المستمر بسبب الدبلوماسية الإسرائيلية الناجحة.

 

رؤى مختلفة والهدف واحد

ويتضمن الكتاب رؤية فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، لإصلاح منظمة التحرير؛ فيدعو فتحي أبو العردات، الذي يقدم رؤية حركة فتح، إلى الإسراع في إنجاز ما تم الاتفاق عليه في القاهرة آذار/ مارس 2005، ويرى أن المصلحة الوطنية تقتضي تشكيل مجلس وطني جديد.

 

وحول رؤية حركة حماس، يشدد أسامة حمدان- ممثل الحركة في بيروت- على ضرورة صياغة الميثاق الوطني الفلسطيني على أساس التأكيد على الثوابت الوطنية، ومراعاة المتغيرات التي حصلت منذ صياغة الميثاق عام 1968، وإعادة النظر في التنازلات التي أضرَّت بالقضية الوطنية وإلغائها، كما يدعو حمدان إلى الفصل التام بين مؤسسات ومواقع المسئولية في المنظمة والسلطة، ويلفت النظر إلى ضرورة تفعيل دور السفارات والممثليات في الخارج لصالح حماية الجاليات الفلسطينية ورعاية شئونها والدفاع عن الحقوق الوطنية.

 

وبنظرةٍ على الواقع الفلسطيني يمكن للمراقب أن يدرك أن الاختلاط الراهن بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين السلطة يُؤثر بالسلب على إمكانية تقدم الواقع السياسي الفلسطيني، فالمنظمة يفترض فيها أن تكون الجامعة لكل الفصائل الفلسطينية والراعية لحركات التحرر باتت تتخذ مواقف مشابهة لمواقف السلطة الفلسطينية في الفترة الأخيرة، ومن بينها دعوة رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية إلى الاستقالة في ديسمبر من العام الماضي 2006م وهي الدعوة التي جاءت وقت أن تبنت السلطة الفلسطينية تيارًا معاديًا للحكومة وأدَّى ذلك إلى الفلتان الأمني الذي تعرَّض له قطاع غزة، وبالتالي فإن الفصل بين السلطة والمنظمة سيؤدي إلى استقلالية قرار المنظمة وجعله مُعبِّرًا عنها بصورة كبيرة.

 

وعن تصور الجبهة الشعبية، فيطرح مروان عبد العال أن آفاق الحل تكمن بالشروع في حوار وطني شامل، يمتلك أولاً إرادة حوار وليس إدارة حوار، ويرى الدكتور أنور أبو طه في طرحه رؤية حركة الجهاد الإسلامي أن هناك حاجةً إلى ميثاق وطني فلسطيني جديد يراعي البعد الإسلامي للقضية الفلسطينية، وأن مقررات المجالس الوطنية السابقة حاصل الإرادة السياسية التي أنتجتها في حينه.

 

ويختتم الكتاب برؤية الجبهة الديمقراطية لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية (م ت ف) التي يؤكد فيها سهيل الناطور أن إعادة البناء تتطلب تفعيل وتطوير مؤسسات المنظمة وتطبيق إعلان القاهرة بهذا الشأن وفق جدول زمني ملزم، وتفعيل سائر دوائر المنظمة وإحياء الصندوق القومي وفصله عن خزينة السلطة، وفي هذا تكرار لمطلب فصل أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية عن السلطة؛ منعًا لسيطرة فصيل واحد ورؤى مجموعة محدودة من الفلسطينيين على اتجاهات منظمة التحرير الفلسطينية.