أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، متهمة إياها بالتحيّز ضد الكيان الصهيوني والترويج لقضايا "مثيرة للانقسام".
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "إن الاستمرار في المشاركة في اليونسكو لا يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة".
وقالت الخارجية الأمريكية: "أبلغنا اليونسكو انسحابنا منها لأنها تدعم قضايا مثيرة للانقسام تتعارض مع سياستنا الخارجية".
وسوف تكون هذه هي المرة الثالثة التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من اليونسكو، التي تتخذ من باريس مقرا لها، والثانية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وكان دونالد ترامب انسحب بالفعل من المنظمة خلال فترة ولايته الأولى، ثم عادت الولايات المتحدة بعد غياب خمس سنوات، عندما تقدمت إدارة بايدن بطلب للانضمام مجددا.
ومن المقرر أن يدخل قرار الانسحاب حيز التنفيذ في نهاية ديسمبر 2026.
من جهتها، أعربت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي عن أسفها لقرار واشنطن الانسحاب من المنظمة الأممية مع تأكيدها أن القرار كان "متوقعا". وقالت أزولاي "يؤسفني جدا قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة الأمريكية من اليونسكو… ورغم أن الأمر مؤسف إلا أنه كان متوقعا واستعدت اليونسكو له".
وينظر على الانسحاب الأمريكي من اليونسكو على أنه رفض لقيم التعددية والتعاون الدولي. ومن شأنه توقف التمويل الأمريكي للمنظمة الذي كان يمثل سابقًا نحو 22% من ميزانية المنظمة قبل تعليق تمويلها في 2011.
وفي المقابل فإن الانسحاب الأمريكي من المنظمة الأممي سيؤدي إلى تراجع قدرة الولايات المتحدة على تعطيل أو تخفيف القرارات المناهضة للاحتلال الصهيوني بشأن فلسطين.
وسبق أن انسحبت الولايات المتحدة من اليونسكو، ففي عهد الرئيس رونالد ريجان، انحسبت واشنطن عاما 1984 من المنظمة الأممية، احتجاجا على ما اعتبرته إدارة سيئة لهذه المنظمة، وتعارضا بين أهدافها والسياسة الخارجية الأميركية، واتهمتها حينها بالفساد والميل الأيدولوجي تجاه الاتحاد السوفيتي، ثم عادت في عام 2003.
غير أن العودة الأمريكية إلى اليونسكو لم تدم طويلا، فخلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أوقفت واشنطن دعمها المالي للمنظمة أواخر عام 2011 احتجاجا على منح فلسطين العضوية الكاملة فيها. وتحججت واشنطن بأن قوانينها تمنعها من تمويل أي منظمة تابعة للأمم المتحدة تمنح العضوية الكاملة لدولة فلسطينية، في إشارة إلى قانونين أمريكيين اعتمدا مطلع التسعينيات.
ولما جاء الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير2017، الذي يتبنى شعار "أمريكا أولا"، لم يخف تذمره من المبالغ المالية التي تقدمها بلاده للمنظمات الأممية، وأعلنت إدارته يوم 12 أكتوبر 2017 الانسحاب من اليونسكو، متهمة هذه المؤسسة بأنها "معادية لإسرائيل"، علما بأن تل أبيب -بدورها- أعلنت انسحابها من المنظمة بحجة أنها "مسرح للعبث يشوه التاريخ بدلا من الحفاظ عليه"./