واصل نظام الانقلاب بقيادة العميل الصهيوني عبد الفتاح السيسي جرائم الخيانة بحق البلاد، ووضع مصر في فخ العدو تحت لافتة استيراد الغاز من كيان الاحتلال بشكل يهدد أمنها القومي والاقتصادي بشكل مباشر، ويتم وضع رقبة اقتصاد مصر وشعبها تحت سكين الاحتلال التي لا ترحم، وترهن الدولة المصرية مقدراتها وأنشطتها الاقتصادية والصناعية والكهربائية بما يتدفق إليها من غاز الاحتلال وحقوله الواقعة شرق البحر المتوسط، والأخطر فتح الباب على مصراعية أمام التطبيع الاقتصادي بكل أشكاله والتعامل معه على أنه أمر واقع.
وترتب على ذلك أن ملف الغاز بات من أوراق الضغط الصهيونية على مصر، وأن مفتاح تشغيل مئات من مصانع مصر الكبرى وشركات توليد وإنتاج الكهرباء وإنارة الشوارع قد يتم إدارته لاحقا من تل أبيب وليس من القاهرة، وأن حكومة الاحتلال تستطيع شل جزء مهم من قطاع الصناعة المصري وإطفاء حواري مصر وشوارعها متى أرادت، وأنه حتى استقرار الجنيه المصري وسوق الصرف الأجنبي يمكن أن يتلاعب به كيان الاحتلال، فإذا ما أرادت تل أبيب أن تثير القلق داخل سوق العملة وتضغط على الجنيه فإن كل ما عليها هو قطع الغاز الطبيعي عن القاهرة، وبالتالي إرباك المشهد الاقتصادي برمته خاصة أهم قطاعاته وهي الصناعة والطاقة والتصدير، أو حتى التأثير سلبا على التدفقات الدولارية.
وأعلن العدو الصهيوني، اليوم، إبرام صفقة تاريخية لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار. الصفقة تعد الأكبر في تاريخ كيان الاحتلال على الإطلاق. وتأتي في توقيت مريب وحرج وبالغ الحساسية سواء للدولة المصرية أو الراي العام، فكيان الاحتلال يهدد الأمن القومي المصري بشكل مباشر عبر مواصلة حرب الإبادة الجماعية في غزة، وإثارة القلاقل في المنطقة والتي أثرت سلبا على قطاعات حيوية منها قناة السويس والسياحة، ويضغط بشدة لقبول القاهرة بملف التهجير، ويبتز مصر من وقت لآخر بملف الغاز، ويغلق ملف معبر رفح من ناحية الأراضي الفلسطينية، ويمارس سياسة تجويع وتعطيش غير مسبوقة بحق أهالي قطاع غزة لم يعرفها التاريخ القديم أو الحديث.
ويطرح إبرام تلك الصفقة العديد من المخاوف وعشرات الأسئلة التي يجب الإجابة عنها وعلى الفور، أول تلك الأسئلة: لماذا إبرام الصفقة مع كيان الاحتلال في هذا التوقيت الحرج بالذات، حيث الرأي العام المصري مشحون ضد كل ما هو صهيوني، ولماذا الإصرار أصلا على شراء الغاز من الاحتلال ولفترات طويلة تصل إلى العام 2040، ولماذا الإصرار على ربط ملف الطاقة المصري بواردات الغاز الصهيوني؟
ثاني الأسئلة: لماذا لم تلجأ مصر لاستيراد الغاز من دول ومناشئ أخرى صديقة وأقل تكلفة من الناحية المادية والسياسية منها الغاز القطري والجزائري والأمريكي والروسي والأذربيجاني والخليجي والأسترالي والكندي والنرويجي والإيراني والماليزي؟ علما بأن هناك عشرات الدول التي تنتظر إشارة من القاهرة لتصدير الغاز إليها وبتسهيلات أفضل في السداد، وأين سياسة تنويع واردات الطاقة التي تحدثت عنها حكومة الانقلاب أكثر من مرة في الفترة الأخيرة وقالت إنها تتحرك بسرعة لتحقيقها وعدم الاعتماد فقط على غاز دولة الاحتلال؟
ثالث الأسئلة: إذا كان كيان الاحتلال ابتز مصر سياسيا وماليا في الفترة الأخيرة خاصة في فترة ما بعد حرب غزة، مرة عبر قطع تدفق الغاز في بعض الأوقات وخلال فترات بالغة الحساسية للاقتصاد والشارع المصري، وأخرى عبر التلويح بضرورة زيادة الأسعار وتعديل الاتفاقات المبرمة في العام 2020، فما هو السر وراء الخضوع لتلك الابتزازات المتتالية؟ بل وإبرام اتفاقية جديدة طويلة الأجل تنص على إجراء زيادات ضخمة في الكميات الموردة المتفق عليها بنسبة تصل إلى 30%، ومضاعفة الكميات المصدرة، وتمديد فترة التوريد حتى عام 2040، في خطوة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ صادرات الطاقة بين مصر وكيان الاحتلال.
رابع الأسئلة: أين "الجووووون الكبير" الذي حققته مصر في ملف الغاز الصهيوني وتحدثت عنه بفخر في العام 2018، وأين ما قيل عن تحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الوقود الأزرق لأوروبا ودول العالم، وأين الاتفاقات الضخمة مع دول متوسطية مثل قبرص واليونان؟ وأين خطط تعزيز إمدادات الدولة من الغاز لتلبية الطلب المحلي ودعم الخطط التصديرية الإقليمية؟ وأين الحديث عن لعب مصر دوراً محورياً بما يؤهلها لأن تكون هي قلب المركز الإقليمي لتداول الطاقة في شرق المتوسط؟
وما مصير الاتفاقات الموقعة بين مصر وقبرص لإعادة تصدير الغاز القبرصي وتسويقه ونقل إنتاج حقل الغاز "كرونوس"، وحقل "أفروديت"، إلى منشآت الإسالة المصرية في إدكو ودمياط، قبل تصديره غازاً طبيعياً مسالاً؟ وأين خطط ربط الحقلين بمرافق حقل "ظهر" المصري؟
خامس الأسئلة: أين حقل "ظهر" الذي صنفته حكومة الانقلاب على أنه الأضخم في منطقة شرق البحر المتوسط، وأن إنتاجه يحقق الاكتفاء الذاتي، ويكفي تلبية احتياجات الأسواق المحلية، بل وتصدير الكميات الفائضة لسنوات طويلة، وأنه يحتوي على احتياطيات بنحو 30 تريليون قدم مكعبة، أي ما يعادل احتياطيات سلطنة عمان وكيان الاحتلال معا، وهو ما جعله أكبر اكتشاف للغاز في البحر المتوسط كما تردد في فترة ما بعد اكتشاف الحقل في العام 2015. لماذا سكت الكلام عنه، وأين إنتاج الحقول الأخرى التي تعلن الحكومة عن اكتشافها ودخولها دورة الإنتاج من وقت لآخر؟
سادس الأسئلة: من أين ستدبرحكومة الانقلاب 20 مليار دولار هي قيمة فاتورة واردات الدولة من الغاز الطبيعي المسال عن هذا العام وفق تقديرات وكالة بلومبيرج الأمريكية، وبزيادة تقارب 60% مقارنة بـ12.5 مليار دولار خلال العام الماضي، في ظل تزايد الطلب المحلي وتراجع الإنتاج؟ وهل سيحصل كيان الاحتلال على نصيب الأسد من تلك الأموال الضخمة، وبالتالي تحقق رفاهية الصهاينة على حساب المصريين؟