مناشداتٌ ونداءاتٌ عاجلةٌ أطلقها مرضى بسرطان الدمّ في غزة، لعلها تجد استجابة لدى العالم الحر، أو وخزة في ضمير المجتمع الدولي، أو شفقة من المؤسسات الصحية العالمية، لتغيثهم قبل أن يفتك بهم المرض، وينضمّوا لضحايا الإبادة الجماعية الصهيونية، التي منعت عن القطاع المحاصر دخول الدواء والحاجات الإنسانية الأساسية، فضلا عن حرمان المرضى من الإجلاء العاجل للعلاج في الخارج، كحق كفلته كل القوانين والأعراف الدولية.

 

وفي مقطع فيديو نشرته وزارة الصحة بغزة، ناشد طبيب فلسطيني ومرضى مصابون بسرطان الدم المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لإجلائهم خارج القطاع لتلقي العلاج وإنقاذ حياتهم.

 

مناشدات عاجلة

وناشد أخصائي أمراض الدم بوزارة الصحة صالح الشيخ عيد، عبر الفيديو المؤسسات الدولية بضرورة التحرك لإجلاء مرضى السرطان، محذرا من مضاعفات خطيرة في حال تأخر العلاج.

 

كما أشار الشيخ عيد، إلى أن بعض المرضى حصلوا على تحويلات للعلاج بالخارج لكن الإغلاق الصهيوني يحول دون سفرهم، ومن بينهم المريض أحمد عيسى، المصاب بسرطان الدم منذ 4 شهور، الذي ناشد الجهات الدولية بإجلائه سريعًا لتلقي العلاج.

 

من جانبه أكد والد المريض عبد الرحمن الناجي، إن نجله حصل على تحويلة للعلاج منذ عام كامل دون أن يتمكن من المغادرة بسبب الإغلاق الصهيوني.

 

وأوضح الناجي، أن ابنه أصيب بالمرض قبل 3 سنوات وتعافى بعد تلقي العلاج اللازم، قبل أن يعود إليه "بشكل أعنف".

 

معاناة تتفاقم واستهداف ممنهج

وقالت وزارة الصحة، نهاية مايو الماضي، إن 11 ألف مريض سرطان في غزة بلا علاج أو رعاية صحية مناسبة، فيما نفدت 64 بالمئة من أدوية السرطان من مخازنها.

 

ومنذ سيطرة الاحتلال الصهيوني على معبر رفح البري جنوبا في 7 مايو 2024، بالتزامن مع بدء عملية عسكرية برية في رفح، تم ممنع حركة سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج، باستثناء أعداد محدودة يتم إجلاؤها عبر منظمة الصحة العالمية.

 

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن 25 ألف مريض وجريح بحاجة للعلاج بالخارج، بينهم 17 ألفا أنهوا إجراءات التحويلات الطبية وينتظرون سماح الاحتلال لهم بالمغادرة.

 

ومنذ بدء الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر 2023، تعمدت قوات الاحتلال استهداف القطاع الصحي، حيث قصفت أو دمرت أو أخرجت عن الخدمة 38 مستشفى و96 مركزا للرعاية الصحية و197 سيارة إسعاف، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وشمل ذلك استهداف مركز غزة للسرطان الوحيد في مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني، الذي خرج عن الخدمة نهاية 2023، لتنتقل الخدمات إلى مستشفى غزة الأوروبي، قبل أن يتوقف بدوره عن العمل في 15 مايو الماضي.

 

ونتيجة لذلك، بات مستشفى ناصر في خان يونس، الجهة الوحيدة التي تقدم الجرعات الكيماوية، لكن نقص الأدوية والمستلزمات ضاعف خطورة الأوضاع الصحية.

وتواصل مؤسسات حقوقية وصحية دولية تحذيراتها من خطر انهيار كامل للنظام الصحي في قطاع غزة جراء ما يتعرض له من اعتداءات وتضييق صهيوني.

 

وبدعم أمريكي، يرتكب الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 جريمة إبادة جماعية بغزة، خلّفت 66 ألفا و5 شهداء و168 ألفا و162 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 442 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.