إنها كلمات ترسم معالم الطريق ، وتؤكد على الحقيقة الراسخة التي استلهمها القادة و الجنود يوم السادس من أكتوبر 1973 م ليخلدوا يومًا عظيمًا في ملاحم البطولة، وهي ذات الطريق التي سارت عليها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023 م على ارض الرباط.
إن الطريق إلى الحرية مخضب بالدماء ولم يكن يومًا مفروشًا بالورود أو معبدًّا للسالكين بلا تبعات وبلا أثمان غالية، ولكنه دائمًا كان ومازال - هو الطريق الوحيد الموصل إلى الكرامة واسترداد الحقوق واستعادة الأرض المسلوبة " ... ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" المائدة 23).
لقد كانت لحظات المواجهة والمبادرة في السادس من أكتوبر حاسمة انتظرتها الملايين بعد هزيمة نكراء فقدت الأمة على أثرها ما تسعى اليوم لاستعادته، فكانت البطولات مقرونة بالتضحيات وكانت مساعي الجند مع صيحات التكبير، مدفوعة بإرادة الشعب الذي وقف خلف قواته المسلحة داعمًا ومؤيدًا ومساندًا بكل قوة لتؤكد على ملامح الطريق.
وفي غزة وبعد أن بدأت القضية الفلسطينية تدخل في أدراج النسيان ، على وقع دوامة التطبيع التي أحاطت بالمنطقة، جاء السابع من أكتوبر لتؤكد أن القضية الفلسطينية مستمرة في وجدان الملايين من الشعوب العربية والإسلامية وكل أحرار العالم، ولتستعيد القضية وهجها وتلفت أنظار العالم إلى جريمة احتلال شعب وحصار ظالم يستوجب وحدة العالم من أجل إزالته والخلاص منه.
لقد قدم الشعب الفلسطيني خلال عامين تضحيات جسامًا ولكنه وقف صامدًا خلف مقاومته ثابتًا على أرضه ليؤكد للأمة أن طريق الحرية وإن كان محفوفًا بالمكاره ومخضبًا بالدماء، ولكنه الطريق الوحيد الموصل للعزة والكرامة واستعادة الحقوق.
إنّ رفات شهداء مصر تحت رمال سيناء الغالية وعلى أرض غزة وفي كل بقاع فلسطين الأبية تذكرنا أن عدو الأمة واحد وأن محاولات التطبيع معه لن تفلح ولن تجعل منه صديقًا في يوم من الأيام، فشعوبنا لن تنسى جرائم العدو الصهيوني ولن تستجيب لدعوات المرجفين.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
د. طلعت فهمي
المتحدث الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمون"
الإثنين ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ - 6 أكتوبر 2025 م