{ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

تتقدم جماعة "الإخوان المسلمون" بخالص التهنئة إلى الشعب الفلسطيني البطل على توقيع اتفاق وقف الحرب الآثمة، وانسحاب العدو من أرض العزة، بعد أن قدم أعظم التضحيات وبذل أغلى ما يملك، وصبر أشد ما يكون الصبر، وظل مرابطًا على أرضه ثابتًا على مواقفه، مساندًا رجال المقاومة، أبيًّا لا يقبل الضيم، عزيزًا لا يستسلم لعدوه؛ فمرَّر كل المخططات التي دُبِّجت في أرجاء العالم، وتصدى  بعزم لكل محاولات التهجير وكسر الإرادة، ودفع  بأجيال تلو أجيال إلى ساحات الوغى والقتال. 

كما تتقدم الجماعة بالتهنئة إلى تيجان الرؤوس وقرة الأعين من رجال المقاومة الباسلة الذين تصدوا للاحتلال بشجاعة نادرة ورجولة راسخة، ممتثلين نداء ربهم جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ (الأنفال 24)؛ فأذلوا أعداءهم وأثخنوا فيهم قتلًا وجرحًا وأسْرًا، وآلموهم كما تألم شعبنا الحبيب في غزة، ولكنهم كانوا ومازالوا يرجون من الله تعالى ما لا يرجون، بعد أن أفشلوا مخططاتهم وأجهضوا مؤامراتهم ونجحوا في إبطال سعيهم، وجدَّدوا دماء المقاومة؛ ليخلف كلَّ جيلٍ جيلٌ جديد يحمل الراية ويستمر على الطريق.

إن الجراح التي نزفت، والأرواح التي صعدت إلى خالقها، والدماء التي سالت على هذه الأرض المباركة، قدمها أصحابها رخيصة في سبيل الله، لكنها ستظل عارًا على من تقاعس عن تقديم العون والنصرة، وعلامة فارقة بين من اتبع الحق ولزمه ومن انحاز للباطل وأيده.
 
لقد كانت هذه الحرب هي الكاشفة للجميع حكامًا ومحكومين، عربًا ومسلمين؛ فكانت فرقانًا بين الإنسانية والهمجية، وتبيانًا لمن نطق بالحق ومن صمت عنه، وابتلاءً لحقائق النفوس ومكامن القلوب، سواء تلك التي تفطرت لأنًات الجرحى والمصابين وعذابات الجوعى والعطشى والمرضى، أو من أعرض عنها وعن نصرتها!
 
لقد برهنت هذه الجولة في مواجهة الباطل، لكل صادق مع نفسه مخلص لربه؛ أن على الأمة أن تسلك طريقها نحو القوة والاستقلال؛ فتمتلك سلاحها وغذاءها ودواءها؛ لتظل على حالة الاستعداد القصوى لمواجهة عدوٍ لا يرقُب فينا إلًّا ولا ذمة، ولن يسكت عن منافحتنا حتى يبلغ الحق مبلغ القوة الرادعة.

وستظل فلسطين البوصلة لكل مخلصٍ لدينه مدركٍ لطبيعة المواجهة مع الباطل وحزبه، وستظل غزةُ العزة عصيةً على مَن جار عليها، أو سعى لتقييد حريتها أو إخماد مقاومتها، أو أراد أن يحاصر إرادتها، بعون الله وقوته.

{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }.. والله أكبر ولله الحمد.

أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الخميس ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٧هـ - 9 أكتوبر 2025م