أكدت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يُسقط الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، مشددة على أن الدعوى المقدمة ضد الاحتلال الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية تهدف إلى منع تكرار الانتهاكات، وليس فقط تعليقها مؤقتًا.
وقالت الوزارة في بيان صدر اليوم الأربعاء إن "المسار القضائي يعكس التزام جنوب أفريقيا التاريخي بمناهضة الفصل العنصري والدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة"، في إشارة إلى استمرار الإجراءات القانونية ضد الاحتلال بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة.
وجددت الحكومة الجنوب أفريقية تأكيدها على المضي قدمًا في الدعوى، برغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الاحتلال الصهيوني والفصائل الفلسطينية، معتبرة أن العدالة الدولية لا ترتبط بتطورات ميدانية آنية، بل بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة.
وكانت جنوب أفريقيا قد تقدمت في ديسمبر 2023 بدعوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية، اتهمت فيها الاحتلال الصهيوني بارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق المدنيين في قطاع غزة.
وفي أعقاب ذلك، أصدرت المحكمة تدابير مؤقتة طالبت فيها الاحتلال باتخاذ خطوات عاجلة لحماية السكان المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 أكتوبر الجاري عن توصل الاحتلال وحركة المقاومة الإسلامية حماس إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وذلك عقب مفاوضات غير مباشرة جرت في مدينة "شرم الشيخ"، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وبإشراف أمريكي.
وارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 –وبدعم أمريكي أوروبي– إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان.
وأسفرت هذه الإبادة عن أكثر من 238 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، معظمهم من الأطفال، فضلًا عن دمار شامل طال معظم مدن القطاع ومناطقه، حتى باتت أجزاء واسعة منه ممسوحة من على الخريطة.