منذ الإعلان عن توقف حرب الإبادة الصهيونية في غزة، تواصل قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة في القطاع غزة تنفيذ حملة أمنية واسعة، تستهدف المتعاونين مع الاحتلال الصهيوني والمرتزقة الذي عملوا على تنفيذ أجندته خلال الحرب.

 

وأكدت القوة، في بيان صحفي اليوم الأربعاء، أن الفرصة لا تزال متاحة أمام من يرغب في تصحيح المسار والعودة إلى حضن الوطن من خلال تسليم نفسه وتقديم ما لديه من معلومات، مشددةً على أن العدالة ستطال كل من يصرّ على الخيانة أو التستر على العملاء.

 

وشددت "رادع" على إن المرحلة الراهنة تستوجب الحزم في مواجهة كل أشكال الاختراق الأمني والجرائم المنظمة التي تُغذيها أجهزة المخابرات الصهيونية، مؤكدة أن اليد الأمنية ستطال كل خائنٍ ومتواطئٍ مهما حاول الاختباء أو الاحتماء بأي جهة كانت.

دعم وإجماع فصائلي

 

وفي السياق ذاته، ثمّنت فصائل المقاومة الفلسطينية الحملة الأمنية التي تنفذها وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، بالتعاون مع أمن المقاومة، لضبط الحالة الأمنية وملاحقة الخارجين عن القانون من عملاء ومرتزقة ولصوص وقطاع طرق.

وأكدت الفصائل في بيان مشترك أن العملية الأمنية تحظى بإجماع وطني ودعم من مختلف القوى الفلسطينية، معتبرةً أن ما يجري خطوة ضرورية لإعادة الأمن والاستقرار، والتصدي لمحاولات العدو الصهيوني إشاعة الفوضى وضرب الجبهة الداخلية خلال حرب الإبادة على القطاع.

 

ودعت الفصائل المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية والإبلاغ عن أي عناصر مطلوبة أو متسترة على الخارجين عن القانون، محذّرة من أن التستر أو التواطؤ مع هؤلاء يُعد مشاركة مباشرة في جرائمهم.

 

غطاء قانوني

 

ومساء الاثنين الماضي، نفذت قوة أمنية تتبع للمقاومة عملية إعدام ميداني لـ 7 فلسطينيين مرتبطين بالتخابر مع الاحتلال وعملوا لتنفيذ أجندته ومصالحه خلال الحرب.

 

وأظهر مقطع فيديو مصور جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي عملية الإعدام وهي تُنفَّذ في ساحة عامة، وسط حضور جماهيري.

 

ويوم الإثنين الماضي، أعلنت وزارة الداخلية في غزة "فتح باب التوبة والعفو العام لأفراد العصابات غير المتورطين بالدماء والقتل"؛ لـ"تسوية أوضاعهم القانونية والأمنية وإغلاق ملفاتهم نهائياً"، مشيرة إلى مهلة ممنوحة لمدة 6 أيام تمتد من 13 إلى 19 أكتوبر الجاري.

 

وفي وقت سابق، قالت منصة الحارس الأمنية في تغريدة نشرتها عبر قناتها في "تليجرام"، إن "تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتخابرين مع الاحتلال أو المتورطين بجرائم أمنية وجنائية، يتم بعد استيفاء الإجراءات القانونية والقضائية، وحسب الأصول".

 

ونقلت عن مصدر أمني أن جميع الذين نفذت بحقهم أحكام عقابية جرى التحقيق معهم والتحري الأمني حولهم، فضلًا عن توثيق ذلك، حتى خلال حرب الإبادة الصهيونية على غزة التي استمرت عامين ويومين.

 

ويتم تنفيذ حكم الإعدام سنداً لنص المادة 415 من قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، وذلك لإدانتهم بتهمة التخابر مع جهة معادية خلافاً لنص المادة المذكورة من قانون العقوبات الثوري لعام 1979.

 

ضبط النظام العام

 

وقال مصدر مسئول في قوى الأمن الداخلي، إن وزارة الداخلية وضعت خطة شاملة لإعادة النظام العام، بعد رصد تصاعد المظاهر الخارجة عن القانون خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أن الخطة تُنفَّذ بتوجيهات مباشرة من قيادة الوزارة.

 

وأوضح المصدر لصحيفة "فلسطين" أن الخطة تركز على صون أمن المواطنين وممتلكاتهم، وملاحقة مرتكبي الجرائم المنظمة، بما في ذلك جرائم القتل والسرقة واستغلال ظروف الحرب لتحقيق مكاسب شخصية أو مالية.

وشدد على أن العدالة ستطال كل من تورط في جرائم بحق المواطنين أو استغل معاناتهم الإنسانية، مؤكداً أن وزارة الداخلية لن تسمح باستمرار أي حالة فوضى أو تلاعب بالأمن العام، وأن جميع المتورطين سيُقدَّمون إلى العدالة وفق القانون الثوري الفلسطيني.

 

متى يفعل القانون الثوري؟

 

وأقرت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1979 قانون العقوبات الثوري المكون من 486 مادة، والذي انبثقت عنه المحكمة الثورية، بما يتماشى مع الحالة النضالية للشعب الفلسطيني وحمايته من العدوان الصهيوني، ويتضمن تفصيلا للعقوبات على مختلف الجرائم، بما في ذلك الخيانة والتجسس والتحريض على العصيان.

 

ويتم تفعيل المحكمة الثورية في حالات محددة جدا تتعلق بالثورة الفلسطينية والعمل الفدائي، ويختلف القانون الثوري عن القوانين الجنائية المدنية المطبقة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعد هذا القانون استثنائيا، ويتم تطبيقه في حالات لها طابع سياسي وعسكري وأمني، ويقتصر على المحاكم العسكرية أو الثورية المرتبطة بالفصائل الفلسطينية.

 

وتشمل حالات تفعيل المحكمة الثورية وقانون العقوبات الثوري، الجرائم ضد الثورة الفلسطينية، ويندرج تحتها: حمل السلاح ضد الثورة، والانضمام إلى قوات معادية (خصوصا الاحتلال الصهيوني)، والتخابر مع العدو أو جهات أجنبية معادية، ونشر أسرار الثورة أو تسريب معلومات أمنية، وتخريب ممتلكات الثورة.

 

وتقضي المحكمة الثورية أيضا، في جرائم الأطر العسكرية، ويندرج تحتها: مخالفات وانتهاكات تصدر عن أفراد الأجهزة العسكرية والفصائل، والتمرد العسكري، والعصيان داخل صفوف المقاتلين. وكذلك التدخل والشراكة في جرائم ضد الثورة، ويندرج تحتها: مساعدة أشخاص يتعاملون مع العدو، المشاركة في تسهيل أعمال معادية.

 

ويفعل القانون الثوري لمحاكمة الفلسطينيين أو غير الفلسطينيين المتهمين بالتخابر أو التعاون مع الاحتلال، وفي القضايا التي تتطلب محاكم ثورية ميدانية، وتستدعي البت السريع في ساحات القتال أو في أماكن لا تصل إليها المحاكم العادية.

 

يُشار إلى أن سلطات الاحتلال استطاعت منذ احتلالها لقطاع غزة والضفة الغربية عام 1967 تجنيد مئات الفلسطينيين لتقديم معلومات أمنية وعسكرية تتعلق بالتنظيمات الفلسطينية المقاومة، في حين عملت خلال حرب الإبادة وبخلاف الحروب العدوانية السابقة، على تشكيل عصابات غير منظمة لكنها عملت في مناطق سيطرة جيش الاحتلال ونفذت عمليات أمنية لمصلحته.