تواصل قوات الاحتلال الصهيوني عرقلة تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها بموجب اتفاق وقف الحرب على غزة، عبر ربطها فتح معبر رفح وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية باستعادة جميع جثامين جنودها المحتجزين في القطاع.
ونقلت إذاعة الاحتلال عن مصدر رسمي قوله إن الحكومة قررت عدم الشروع في المرحلة الثانية من الاتفاق قبل "استعادة جميع جثامين المختطفين"، مضيفة أن معبر رفح سيبقى مغلقًا حتى "تكثف حماس جهودها لإعادة الجثامين".
وجاء هذا الموقف برغم إعلان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أنها سلّمت جميع الجثامين التي تمكنت من انتشالها، وأكدت حاجتها لمعدات ثقيلة لرفع الأنقاض وانتشال باقي الجثامين من تحت الركام.
ففي تصريح لها الأربعاء، قالت كتائب القسام، إن المقاومة التزمت بما تم الاتفاق عليه في صفقة تبادل الأسرى، مؤكدة أنها سلمت جميع الأسرى الأحياء وما بين أيديها من جثث يمكن الوصول إليها.
وأوضحت "كتائب القسام" في بيانٍ أن ما تبقى من جثث يتطلب جهودًا كبيرة ومعدات خاصة للبحث عنها واستخراجها، مشيرة إلى أنها تبذل جهودًا مكثفة لإغلاق هذا الملف بالكامل.
يأتي التهرب الصهيوني من تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها، في وقت تواصل فيه اعتداءاتها وقصفها، فقد قتلت حتى الآن ما لا يقل عن 11 مواطنا وأصابت العشرات بجروح جراء إطلاق نار وقصف مواطنين خلال محاولتهم تفقد منازلهم شرقي القطاع.
يتزامن هذا الموقف الصهيوني مع تحذيرات منظمات حقوقية دولية من استمرار سياسة العقاب الجماعي بحق سكان غزة. وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "على إسرائيل رفع حصارها غير القانوني بالكامل وتسهيل إعادة الإعمار دون قيود”، معتبرة أن استمرار التحكم في دخول المساعدات واحتجاز المدنيين رهائن للملفات السياسية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
ويرى مراقبون أن الاحتلال يستخدم ملف الجثامين ذريعة للتهرب من التزاماته الإنسانية، ولإبقاء الضغط على حركة حماس بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية.
ويؤكد هؤلاء أن رفض إدخال المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض يتناقض مع ادعاءات حكومة الاحتلال بشأن اهتمامها باستعادة جثامين جنودها.
ويشير مسئولون في وكالات الإغاثة إلى أن استمرار إغلاق معبر رفح وتقييد حركة المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، حيث يعاني أكثر من مليوني فلسطيني من نقص حاد في الغذاء والمياه والدواء، بينما تظل آلاف جثامين الشهداء الفلسطينيين تحت الركام منذ أسابيع دون إمكانية لانتشالها.
تبدو حكومة الاحتلال، وفق مراقبين، مصممة على استخدام الملف الإنساني كورقة ضغط سياسية، ما يهدد بانهيار ما تحقق من التفاهمات الهشة، ويعيد القطاع إلى مربع الحرب المفتوحة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لرفع الحصار بشكل فوري واستئناف إدخال المساعدات دون قيد أو شرط.
وفي إطار هذا التصعيد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأربعاء إنه "سيدرس السماح للقوات الإسرائيلية باستئناف القتال في قطاع غزة إذا لم تلتزم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باتفاق وقف إطلاق النار"، برغم أن المماطلة في التنفيذ من جانب الاحتلال.
وفي يوم الجمعة 10 أكتوبر الجاري دخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل أسرى حيز التنفيذ وفقا لخطة ترامب.
في المقابل، أطلقت حكومة الاحتلال 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، بالإضافة إلى 1718 اعتقلتهم من قطاع غزة بعد 8 أكتوبر 2023.
ولا يزال يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني -منهم أطفال ونساء- ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، وقد استشهد العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وصهيونية.
وبدعم أمريكي ارتكب الاحتلال الصهيوني منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية في غزة خلّفت 67 ألفا و913 شهيدا و170 ألفا و134 جريحا -معظمهم أطفال ونساء- ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا، منهم 157 طفلا.