أربعٌ وأربعون شهيدًا حصيلة خرق الاحتلال لاتفاق وقف الحرب على غزة في يومٍ واحدٍ، تخفي في طياتها الكثير من أهداف الاحتلال الخبيثة ومساعيه الإجرامية لفرض سيناريو يقلل كلفة العدوان على قطاع غزة عليه؛ تارة بذرائع "أحداث أمنية" وأخرى بمزاعم عدم التزام المقاومة ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، ولكنّ الهدف الحقيقي بعد تحليل أحداث اليوم يتراوح بين سعي الاحتلال لحماية عملائه والنيل من صيدٍ ثمينٍ سهل تؤمنها له عملياته الاستخبارية وبين السعي لفرض سيطرةٍ عملياتية على غزة تمكنه من فعل ما يشاء في الوقت الذي يشاء دون رقيبٍ أو حسيبٍ من ضامني الاتفاق المفترضين وعلى رأسهم أمريكا.
صيدٌ ثمينٌ لعملياتٍ استخباريةٍ
من جانبه رأى الإعلامي علي أبو رزق، في منشورٍ له ، للإجابة على سؤال مفاده: "ما الذي جرى اليوم في غزة، وهل ستعود الحرب إلى وتيرة الإبادة السابقة؟"، قائلا: إنّ طريقة القصف منذ عصر اليوم وبيان جيش الاحتلال بأنه نفذ سلسلة غارات يعني أن الرد الصهيوني سيكون على نسق غارات جوية مركزة ولن يكون هناك عودة للحرب بوتيرة الإبادة السابقة.
وأضاف أبو رزق أنّ "الرد السريع والمكثف ينبئ أن الاحتلال أراد الاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الهامة التي حصل عليها أثناء تسلُّم أسراه، وفتحات الأنفاق التي لم يكن مطّلعا عليها، وأن هناك صيدًا ثمينًا لا يريد التفريط فيه، وهو الذي جرى حقيقة مع اغتيال القيادي المبحوح، رحمه الله".
وأكد أنّ الاحتلال يسعى لإيصال رسالة أنه ما زال يعتمد على فرقة أبو شباب كعصابة مارقة، يتم دعمها وتمكينها لضرب أهداف برية على الأرض، ولممارسة مهام أمنية واستخباراتية قذرة في مناطق انسحب منها الاحتلال.
ولفت أبو رزق إلى أنّ الاحتلال يريد بهذا التصعيد المماطلة والتأجيل في الذهاب نحو المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار، لأنها تتضمن انسحابا من نصف مناطق القطاع، والأهم، أنها المرحلة التي يتم تشكيل فيها لجنة لإدارة غزة، وبهذا يتضح سيناريو اليوم التالي للحرب.
وشدد على أنّ "عنجهية الاحتلال وغطرسته تعني أنه يجب تشكيل مظلة شعبية عالمية تستمر في الضغط على الاحتلال وعزله وملاحقته، ويجب تعميم النموذج الإسباني في الإضرابات على بقية دول العالم، وخصوصا الدول العربية، وهو النموذج الذي لم يكتفي بالمطالبة بوقف الإبادة فقط، بل منح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية ".
تكرار سيناريو الضفة.. سيطرة عملياتية
ويرى الإعلامي خالد أبو الروس، في منشورٍ له، أنّ التصعيد الصهيوني اليوم سينتهي وربما يتم احتواؤه من الوسطاء، لكن من الضروري معرفة أن السلوك الصهيوني تجاه غزة سيكون شكله هكذا خلال الأشهر المقبلة تحت عناوين ومبررات عديدة.
وشدد أبو الروس على أنّ هذا الواقع الذي كانت تريده حكومة الاحتلال منذ بداية الحرب: سيطرة عملياتية على غرار الضفة الغربية دون وجود شيء يعرقل هذه الهيمنة.
وشدد على أنّه لا يوجد في كيان الاحتلال حكومة ومعارضة ومجتمع يعارض هذا التوجه. الخلاف الوحيد بين هذه المكونات كان حول الأولويات في التعامل مع غزة (الرهائن أم استمرار العملية العسكرية).
واستدرك بالقول: بما أن ورقة الرهائن انتهت عمليا ولم تصبح ورقة تفاوض يمكن استخدامها فإن الاحتلال سيستمر ولن يوقفه أحد إلا عامل واحد هو الولايات المتحدة الأمريكية، والرهان على هذا العامل مخادع، ولا يمكن الرهان عليه. ربما تخفض وتيرة التصعيد لكن هذه الطريقة من العمل ستكون الناظم لعمل الجيش خلال الفترة المقبلة.
ونوه إلى أنّ من كان يرى في تسليم الرهائن نهاية الحرب أو نزعا لفتيل التفجير وأن الأمر انتهى؛ فهذه سذاجة ليس له علاقة بالسياسة أبدا.
وقال أبو الروس إنّ الولايات المتحدة ومعها الاحتلال يعتقدان أنهما تمكنا من تحقيق إنجازات كبيرة خلال الحرب وأن حماس ضعيفة وليس لديها قوة للرد، ولذلك لابد من العمل ضمن المحددات السابقة.
خديعة الحدث الأمني
ويقرأ عمر محمد العطل المشهد بالقول: بعد ٧٣٣ يومًا من الحرب والجهد الاستخباري المكثّف، اغتال الاحتلال بخديعة الحدث الأمني في رفح الشهيد يحيى المحبوح، الذي نجا من عشرات الاستهدافات، ليرتقي اليوم مع ثلاثة من خيرة رجال تل الزعتر وجباليا.
وحذر العطل من أنّ "مرحلة جديدة من الصيد المريح وتبرير الجرائم بدأت!!".
على طريق تحرير الأرض المقدسة
من جانبه نعى الإعلامي سعيد زياد قادة المقاومة الذين ارتقوا في الحدث الأمني قائلا: على طريق تحرير الأرض المقدسة، استشهد اليوم سليل عائلة المبحوح المجاهدة، وبطل من أبطال الدفاع عن معسكر جباليا في المعارك الثلاث، وقائد هجوم الطوفان على موقع مفلاسيم العسكري شرق لواء الشمال قائد نخبة كتيبة شرق معسكر جباليا، الشهيد القائد يحيى المبحوح (أبو العبد).
وكذلك نعى (تاج الدين الوحيدي) واصفًا إياه بسيّد مقاتلي كتيبة غرب معسكر جباليا، وبطل هجوم فجر الطوفان والدفاع عن لواء الشمال في معاركه جميعها.
لن نصمت على إجرامكم
وبرغم كل ما سبق إلا أنّ الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة رأى في إعلان جيش الاحتلال مقتل وجرح عددٍ من جنوده في الحدث الأمني قوةً للمقاومة التي لسان حالها: "لن نصمت على إجرامكم".
وأضاف الزعاترة "جنديان سقطا وجُرح آخران في عمليات لأبطالنا في رفح".
وشدد على أنّ "الرسالة إذا كنتم تريدون تكرار سيناريو لبنان، فلن نسمح لكم، ولن نكتفي بإحصاء الخروقات".
وختم حديثه بالقول: "أما الضامنون الثلاثة، فليتحمّلوا وزر عربدتكم، أمام جماهير الأمّة وأحرار العالم".