أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، إزالتها لهيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة بموجب القانون البريطاني، بعد سنوات من تصنيفها ذلك. وقالت الحكومة في بيان لها عصر اليوم، إنّ القرار يعني "تعاوناً أوثق مع الحكومة السورية الجديدة ودعماً لأولويات المملكة المتحدة الخارجية والداخلية" في قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة وتدمير الأسلحة الكيميائية.

 

وقال بيان الحكومة: "يُعد شطب هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية جزءاً من استجابة المملكة المتحدة للتطورات الهامة في سورية منذ أن أطاحت القوات بقيادة الرئيس أحمد الشرع، نظامَ الأسد في ديسمبر الماضي. وكانت هيئة تحرير الشام مدرجة في الأصل اسماً مستعاراً لتنظيم القاعدة المحظور في عام 2017"، وأضاف البيان: "جدّدت زيارة وزير الخارجية السابق إلى سورية في يوليو الماضي العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المتحدة وسورية. ستواصل المملكة المتحدة الضغط من أجل تحقيق تقدم حقيقي ومحاسبة الحكومة السورية على أفعالها في مكافحة الإرهاب، واستعادة الاستقرار في سورية والمنطقة ككل. سنواصل الحكم على الحكومة السورية الجديدة بناءً على أفعالها لا على أقوالها".

 

وأشار البيان إلى أن تنظيم داعش ما زال "يُشكل تهديداً كبيراً" في سورية، وأكدت الحكومة البريطانية أن إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام سيدعم "انخراط هذه الحكومة في مهمة مكافحة داعش في سورية، ما يُقلل بدوره من التهديد الذي تواجهه المملكة المتحدة. كما سيدعم إلغاء التصنيف تعاوناً أوثق مع سورية للقضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد"، ورحّبت المملكة المتحدة بالتزام الرئيس السوري أحمد الشرع "بتدمير هذه الأسلحة نهائياً".

 

وأكدت المملكة المتحدة أن قرارها يتماشى مع إعلان الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وقالت إنها ستضع "دائماً سلامة وأمن الشعب البريطاني في المقام الأول، ولهذا السبب لا يُتخذ أي قرار بإلغاء التصنيف باستخفاف". وأشار بيان الحكومة إلى أن القرار اتّخذ "بعد مشاورات مُفصلة مع الشركاء التنفيذيين والوزارات الأخرى، وتقييم دقيق أجرته مجموعة مراجعة حظر التنظيمات الحكومية"، كما أكدت على أنها "تحتفظ بالحق في إعادة تقييم قرارات حظر التنظيمات استجابةً لأي تهديدات ناشئة، وستتخذ دائماً إجراءات سريعة وحاسمة بما يخدم مصالح الأمن القومي".

ويعني إلغاء تصنيف هيئة تحرير الشام أنّ جرائم الحظر المنصوص عليها في قانون الإرهاب لعام 2000، بما في ذلك جرائم العضوية والدعوة إلى دعم المنظمات المحظورة، لن تنطبق عليها بعد الآن. وصنّفت المملكة المتحدة جبهة النصرة، التي انبثقت عنها هيئة تحرير الشام، منظمة إرهابية عام 2013. وفي عام 2017 عندما أعلن عن تأسيس هيئة تحرير الشام، اعتبرت امتداداً لنشاط جبهة النصرة من المملكة المتحدة.

 

وبعد انهيار نظام الأسد وسيطرة هيئة تحرير الشام بزعامة أحمد الشرع على دمشق، أفادت تقارير مختلفة، بعضها منسوب إلى مسئولين استخباريين بريطانيين سابقين، بوجود "اتصالات استخباراتية" و"قنوات دبلوماسية" مع قيادة هيئة تحرير الشام، على الرغم من أن المملكة المتحدة تصنف المجموعة منظمةً إرهابية.

 

وأشارت هذه التقارير إلى أن تقييم المخابرات الغربية خلص إلى أن تركيز هيئة تحرير الشام أصبح "محلياً سورياً" وليس تهديداً إرهابياً مباشراً للأمن القومي البريطاني، كما جرى الكشف عن أن منظمة بريطانية غير حكومية تدعى "إنتر ميدييت" (Inter Mediate) عملت على تقديم دعم وتأهيل سياسي للشرع لسنوات قبل سقوط الأسد، ما مهد الطريق لعودة الاتصال الدبلوماسي البريطاني السريع إلى سورية بعد سيطرة الشرع على الحكم.