https://ikhwanonline.com/article/266140
الجمعة ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ - 30 يناير 2026 م - الساعة 11:43 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
زاد الداعية

القرآن زاد الداعية

القرآن زاد الداعية
الأربعاء 29 أكتوبر 2025 10:39 ص
بقلم: عبد الحافظ السيد

 

القرآن الكريم نبراس يضيء طريقنا، ودستور خالد ينظم شئون حياتنا؛ فهو لنا في الدنيا مصدر النعيم والريادة، وفي الآخرة طريق النجاة والسعادة، فلا فوزَ لنا ولا سيادة إلا من خلاله، ولا هداية لنا إلا من فيض آياته، ولا تقدم لأمتنا ولا نهضة لها إلا من تطبيق قيمه ومبادئه.

 

هيا بنا أخي الحبيب نعيش تلك اللحظات بقلوب مدركة وعقول واعية ونفوس صافية، نعيش مع القرآن الكريم كلام رب العالمين، يقول الإمام القرطبي رضي الله عنه عن القرآن (بتصرف): "إن للقرآن مهابة وجلالة وقوة، ولولا أن الله تعالى جعل في قلوب عباده من القوة على حمله كي يتدبروا ويعتبروا ويتذكروا ما فيه طاعة الله وعبادته وأداء حقوقه وفرائضه لاندكت بعظمته الجبال وكيف تطيقه؟! والله عز وجل يقول: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)﴾ (الحشر).

 

فأين قوة القلوب من قوة الجبال؟! ولكن الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله فضلاً منه ورحمة.

 

من فضائل القرآن الكريم

كل خير يتمناه الداعية المؤمن بل ويزيد يجده في القرآن المجيد، وإليك أخي الحبيب بعض الفضائل القرآنية:

1- القرآن منبع الهداية والرشاد يقول الله تعالى: ﴿فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ (طه: من الآية 123).

 

يقول ابن عباس في هذه الآية: ضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ويقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)﴾ (الزمر).

 

2- القرآن يطهر النفس ويزكيها ويشفي القلب من أمراضه، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)﴾ (يونس)، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)﴾ (الإسراء).

 

3- القرآن طريق السيادة في الدنيا والسعادة في دار القرار عن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: "إن اللَّه يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين" (رَوَاهُ مُسلِمٌ).

 

4- أهل القرآن هم أهل الله المقربين، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله أهلين منا". قالوا: يا رسول الله من هم قال: "هم أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته".

 

5- تلاوة القرآن ومدارسته سبب لنزول السكينة والرحمة علينا عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه، يتلون كتاب اللَّه، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده" (رَوَاهُ مُسلِمٌ).

 

6- تلاوة القرآن وحفظه وفهمه وتدبره تبلغنا الجنة ودرجاتها العالية قال صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن وتلاه وحفظه أدخله الله الجنة وشفّعه في عشرة من أهل بيته كل قد وجبت له النار".

 

وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال:

"يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ والتِّرمِذِيُّ، وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. وقالت أم الدرداء: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها: ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأ القرآن ممن دخل الجنة؟ فقالت عائشة رضي الله عنها: "إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة؛ فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن".

 

وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رجلاً قال: يا رَسُول اللَّهِ إني أحب هذه السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾ (الإخلاص) قال: "إن حبها أدخلك الجنة" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، ورَوَاهُ البُخَارِيُّ في صحيحه.

 

وإذا كان حب صحابي لسورة واحدة قد أدخله الجنة فكيف يكون ثواب من أحب القرآن أجمعه وتدبره ونفذ أوامره وتجنب نواهيه.

 

7- تلاوة القرآن سبيل للثواب الجزيل والأجر العظيم قال صلى الله عليه وسلم: "يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حلّه فيلبس تاج الكرامة، فيقول: يا رب زده، فيلبس حُلّة الكرامة ثم يقول: يا رب أرض عنه؛ فيرضى عنه، فيقول: اقرأ وارق ويُزاد بكل آية حسنة".

 

وعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: "من قرأ حرفًا من كتاب اللَّه فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح، ويقول الله تعالى: "من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي ثواب الشاكرين".

 

8- القرآن يشفع لأهله يوم القيامة، يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من شفيع أفضل منزلة عند الله تعالى من القرآن" ويقول صلى الله عليه وسلم: عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال:

سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" (رَوَاهُ مُسلِمٌ).

 

أخي الحبيب بعدما عُرضت علينا تلك الفضائل القرآنية، وهي غيض من فيض وقليل من كثير، فأين نحن من تلك الفضائل؟ هل تعرضنا لها؟ ألست معي بأننا مقصرون في حق أنفسنا أولاً وفي حق القرآن ثانيًا، فكم من الأجر الكثير حُرمناه؟! وكم من الثواب فقدناه؟! وكم من الحسنات ضيعناها بتقصيرنا في تلاوة القرآن وتدبره، والانشغال عنه بأحاديث اللهو واللغو؟!، ماذا جنينا من تفريطنا في تلاوة القرآن غير حرمان الثواب وفقدان الأجر والبعد عن الله؟! ماذا جنينا من تقصيرنا في تدبر القرآن غير قسوة القلب وسقم النفس؟! ماذا جنينا من عدم تطبيقنا لآي القرآن غير حرمان التوفيق والهداية والنصر؟! أما آن الأوان كي نزيل ركام التراب الذي علا مصاحفنا؟! أما آن الأوان كي نصطلح مع القرآن فنقرأه بتدبر وخشوع! ولا نتصفحه تصفح الجرائد والمجلات؟! أما آن الأوان أن نتلوه بلسان غير لسان المقصرين، وبقلب غير قلب المستهترين، وبعقل غير عقل الشاردين؟! وإن لم يأت الأوان الآن؟! فمتى؟! غدًا أم بعد غدٍ؟! أم بعد أسبوع؟! أم بعد شهر؟! فقل لي بربك وهل نضمن عمرنا إلى ذلك: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)﴾ (الحديد).

 

أخي الحبيب يقول أستاذنا الفاضل والمربي القدير مصطفى مشهور في كتابه "زاد على الطريق": "لو أحسنا الصلة بآية من كتاب الله لسرى تأثيرها في النفوس وهزت المشاعر وأنارت القلوب كتيار الكهرباء حينما يحدث الاتصال تسري الكهرباء وتنير وتولد الطاقات، أما إذا وُجد عازل لم يسر التيار ولم يحدث به أي تأثير، والداعي إلى الله أحوج ما يكون إلى زاد القرآن؛ حيث يتعرف على الأسلوب الأمثل في الدعوة إلى الله، وذلك على لسان رسل الله عليهم السلام وكيف كانوا يصبرون على أذى أقوامهم؟ وكيف كانوا يُرّغبونهم في الإيمان وينفرونهم من الكفر والعصيان"، إن القرآن يُخلّف في القلب لذة وحلاوة لا تدانيها لذة دنيوية، ففي الدنيا جنة ولن يدخل الإنسان جنة الآخرة حتى يدخل جنة الدنيا. أولاً؛ جنة الدنيا الموجودة في قلب المؤمن من جرّاء الإيمان بالله تعالى وذكره وتلاوة القرآن وتدبره والعمل به.

 

أخي الحبيب تأمل معي هذه الموقف العجيب الذي يبيّن كيف كان الأوائل الميامين يتعاملون مع القرآن؛ يتلونه حق تلاوته وتتدبره قلوبهم على أفضل ما يكون التدبر، قرأ الأحنف بن قيس قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)﴾ (الأنبياء)، وهو جالس فانتبه فقال: عليّ بالمصحف لألتمس ذكري اليوم حتى أعرف من أنا ومن أُشبه، فنظر في المصحف فمر بقوم ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)﴾ (الذاريات) ومر بقوم ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16)﴾ (السجدة)، ومر بقوم ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)﴾ (الفرقان)، ومر بقوم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾ (آل عمران)، ومر بقوم ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر: من الآية 9)، ومر بقوم ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)﴾ (الشورى)، فوقف ثم قال: "اللهم لست أعرف نفسي هاهنا"، ثم أخذ السبيل الآخر فمر بقوم ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)﴾ (الزمر)، ومر بقوم يقال لهم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)﴾ (المدثر)، ثم توقف ثم قال: "اللهم أبرأ إليك من هؤلاء"، وظل يُقلّب الصفحات ويتلو الآيات ليلتمس ذكره حتى وقع على هذه الآية ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)﴾ (التوبة) فقال: "اللهم هؤلاء، اللهم هؤلاء"، ثم قال: "تعالوا نلتمس ذكرنا في القرآن بأمانة ودقة وجد وعزم، فكم مرة قرأنا هذه الآية وبل وربما حفظناها ولكن هل تدبرناها كما تدبرها الأولون؟ وهل عشناها بقلوبنا كما عاشها السابقون؟ وعند الإجابة نعلم يقينًا سبب ما نحن فيه وما فيه أمتنا من ذل وضعف وهوان.

 

وسائل معينة لتدبر القرآن

 

 الصورة غير متاحة
لا يكون همنا ونحن نتعامل مع القرآن أن نقرأ حروفه فقط وننشغل بإتمام وردنا على حساب معناه، فلن تحرم الأجر إن قلّ وردك بسبب التدبر، فالذي أعطاك على كل حرف عشر حسنات سيعطيك أكثر من ثواب حروفه بإذنه تعالى عند تدبرك وتخلقك به ﴿َإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124)﴾ (التوبة).

 

نريد أن نتعامل مع القرآن كما تعامل الصحابة كي تتأثر جوارحنا وتتغير سلوكياتنا إلى الأفضل، فما قيمة حافظ القرآن إن لم يسلك سلوكًا قويمًا؟!، وما قيمة طباعة ملايين المصاحف والواقع هو الواقع؟!، أمة مهانة- التخلف يعلوها والجهل يكسوها- وأفراد حريتهم مسلوبة وكرامتهم مُهدَرة.

 

لقد جاء القرآن إلى أمة جاهلية لا حضارة لها ولا أثر؛ جعلها أمة رائدة في العالمين، حضارتهم معطاءة وقيمهم وضاءة، وذلك لمّا كان أفراد هذه الأمة قرآنًا يمشي على الأرض، ولم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بضاعة تهدي الناس إلى الطريق المستقيم غير آيات من كتاب الله كان يقرأها بتدبر على الكافر فيصير مؤمنًا لا موحدًا فمن الذي غير قلوب هؤلاء؟! ومن الذي هذب وجدانهم وأصلح نفوسهم؟! إنه القرآن الكريم.

 

إليك أخي بعض الوسائل المعينة على التأثر بالقرآن:

1- التهيئة النفسية وذلك من خلال التلاوة في جو هادئ بعيد عن الضوضاء (الوضوء- النية، والعزم على التدبر).

 

2- التلاوة بخشوع: إن القرآن نزل بحزن (إن لم تبكوا فتباكوا).

 

3- المداومة على التلاوة يوميًّا حتى يستمر التأثر ولا ينقطع ويستقر الإيمان ويُستحسن أن يكون الورد زمنيًّا ساعة يوميًّا على الأقل، حتى وإن كانت التلاوة فيها ربعًا أو حزبًا أو بمعنى أدق التركيز في التلاوة على الكيف لا الكم فقط.

 

4- التلاوة بهدوء وروية وبصوت مسموع، فالقراءة بالعين تخاطب العقل، والتلاوة الجهرية تُخاطب المشاعر والوجدان.

 

5- إعمال العقل في التلاوة وليس يعني ضرورة فهم معنى كل كلمة بشيء تفصيلي ولكن يُكتفى بفهم المعنى الإجمالي، فالعبرة بالتأثر وتحرك الوجدان الذي يحمل على تمثل المعنى وتطبيقه، فالصحابة رضوان الله عليهم لم يفهموا كل الآيات ولم ينشغلوا بذلك وإلا فكيف تعاملوا مع آيات الإعجاز العلمي الذي لم يفهموا أبعاده؟ ولم تتضح مراميه إلا في عصرنا؟ إنهم سلموا الأمر لله تعالى.

 

6- ترديد الآيات التي أثرت فيك، فمن الصحابة من قام الليل بآية ظل يرددها ومنهم من ظل يردد قول الله تعالى ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (الزمر: من الآية 47).

 

7- وقبل كل ذلك وبعده طلب العون من الله تعالى.

 

نسأله تعالى أن يعيننا على تلاوة كتابه وحفظه وتطبيق أوامره واجتناب نواهيه فهو وحده الموفق والهادي إلى سواء السبيل.