استغل الاحتلال الصهيوني مناسبةً في النرويج لإحياء ذكرى الجرائم النازية ضد اليهود، ليشنّ هجوماً حاداً على رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، متهماً إياه بـ"الانحطاط الأخلاقي ومعاداة السامية"، بسبب مشاركته في فعالية نظمها المركز النرويجي لمناهضة العنصرية بدعم من اللجنة النرويجية لفلسطين، بدلاً من حضور الاحتفال الذي أقامته الجالية اليهودية في البلاد.

 

وقالت وزارة خارجية الاحتلال في بيان صدر الأحد الماضي إن ستور "سجل أرقاماً قياسية جديدة في الانحطاط الأخلاقي والعداء لإسرائيل ومعاداة السامية"، في محاولة لربط مشاركته في الحدث بموقف معادٍ للاحتلال.

 

ولطالما استخدمت دولة الاحتلال تهمة معاداة السامية لتبرير حروبها وجرائمها، خصوصاً ضد الفلسطينيين، واستدرار التعاطف الدولي، ليس فقط ضد خصومها، بل حتى ضد مسؤولين ينتقدون ممارساتها.

 

وخلال حرب الإبادة في قطاع غزة والعدوان المتواصل على الضفة الغربية، توسّعت تل أبيب في توظيف هذه التهمة ضد شخصيات سياسية رفيعة حول العالم، بعضها من دول توصف بأنها "صديقة لإسرائيل"، ومن بينها مسئولون في جنوب أفريقيا وكولومبيا وإسبانيا. ولم يكن رئيس الوزراء النرويجي استثناءً من هذا النهج.

 

حماية جميع الأقليات

 

وفي ردّه، كتب ستور على منصة "إكس"، مساء الأحد أن حكومته "مثلت النرويج في كلا الاحتفالين في أوسلو، لتأكيد التزامنا بمحاربة جميع أشكال معاداة السامية"، دون الإشارة مباشرةً إلى الفعاليتين اللتين نُظمتا في ذكرى ليلة البلور أو ليلة الزجاج المكسور، وهي المناسبة التي تحيي ذكرى الاعتداءات النازية عام 1938 على المتاجر والمعابد اليهودية في ألمانيا والنمسا وتشيكوسلوفاكيا.

ونشر ستور نصّ خطابه الذي ألقاه خلال المناسبة، وقال فيه إن "الزجاج المكسور يمكن أن يحدث في عصرنا أيضاً، عبر الإنترنت أو في وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في الاحتفالات، وغالباً ما يكون موجهاً ضد الأقليات؛ اليهود والمسلمين والغجر والمثليين والمتحولين جنسياً وغيرهم".

 

وأضاف: "يجب أن نسعى لبناء مجتمع لا يوجد فيه (آخرون) أو (نحن فقط)… إذا تعرضت مجموعة واحدة للهجوم، فإننا جميعاً نتأثر، ولدينا مسؤولية أخلاقية تجاه بعضنا البعض".

 

وتابع: "إحياء ذكرى ليلة البلور اليوم ضروري، لأن خطاب الكراهية ضد أي فئة في النرويج غير قانوني ولا يمكن التسامح معه".

 

وأكد رئيس الوزراء: "سأبذل أنا وحكومتي كل ما في وسعنا لحماية اليهود في النرويج ودعمهم، كما سنقف إلى جانب الأقليات الأخرى كافة".

 

لا مكان للكراهية لأي جماعة

 

من جانبه، نشر المركز النرويجي لمناهضة العنصرية، الذي تأسس عام 1984، صورة للفعالية التي شارك فيها ستور، مؤكداً في بيان عبر فيسبوك أن "الاجتماع السنوي لإحياء ليلة البلور يهدف إلى التذكير بأن الكراهية لا تموت من تلقاء نفسها، وأن معاداة السامية لم تختفِ بعد".

 

 

وأضاف المركز: "يجب ألا تكون ليلة البلور مجرد ذكرى تاريخية، بل تذكيراً ووعداً بحماية كرامة الإنسان — ليس للبعض فقط، بل للجميع"، مشدداً على أن الشعار الشهير «لن يتكرر ذلك أبداً» يعني "عدم السماح بتكرار المأساة ضد أي شعب"

 

ويُشار إلى أن هذه العبارة رُدّدت في مظاهرات واحتجاجات نظمها يهود وناشطون حول العالم خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، للتعبير عن رفض تكرار الجرائم بحق الفلسطينيين، في إشارة إلى أن ما حدث لليهود خلال الحقبة النازية يجب ألا يتكرر ضد أي أمة أخرى.