يواجه سكان خان يونس والنازحون إليها وضعًا إنسانيا كارثيا بعد أكثر من 25 شهرًا من الإبادة الجماعية، فهناك أكثر من 900 ألف إنسان يعيشون وسط دمار شامل، ينتظرون منخفضًا جويًا يهدد حياتهم بشكل مباشر.

 

الخيام الممزقة على شاطئ البحر، الساحات الموحلة، الطرق المدمرة، محطات الصرف الصحي المعطلة، كلها عناصر لمشهد يزداد قتامة كل ساعة، نتيجة التدمير الإسرائيلي الممنهج لكل شيء.

 

وقال المتحدث باسم بلدية خانيونس صائب لقان إن المنخفض المقبل خطير ويهدد بإغراق آلاف الخيام الممتدة على طول الساحل وغمر مناطق كاملة داخل المدينة.

 

وأشار إلى أن برك تجميع مياه الأمطار امتلأت بمستويات تنذر بالانفجار، وأن شبكات الصرف الصحي شبه مشلولة في ظل دمار تجاوز قدرة أي بنية تحتية على الاحتمال.

والمدينة تستقبل ملايين الأمتار المكعبة من المياه دون أن تمتلك مسارًا واحدًا آمنًا لتصريفها، الطرق التي اختفت تحت الركام، نحو 210 آلاف متر طولي، وشبكات المياه والصرف الصحي التي تضرر معظمها.

 

تقول البلدية إن أكثر من 15 مليون طن من الركام تعيق الحركة وتمنع إقامة أي بنية طوارئ مستقرة.

 

وأوضح لقان أن 85 % من شبكات الطرق والمياه والصرف الصحي خرجت من الخدمة بشكل شبه كامل، مضيفا أن محطات الصرف الصحي مهددة بالتوقف بسبب نقص الوقود، وأن المدينة تعتمد على 16 ألف لتر فقط وصلتها بعد وقف إطلاق النار، وهي كمية لا تكفي لثلاثة أيام تشغيل. طواقم البلدية تعمل بمعدات بدائية لإقامة سواتر ترابية وتعديل مجرى الأودية لكنها تصطدم بحجم دمار لا يمكن احتواؤه.

 

وحذرت الأرصاد الجوية الفلسطينية من السيول، وسرعة الرياح، وتدني مدى الرؤية، ما يعني أن الخيام المكشوفة أمام البحر ستتحول إلى مصائد مميتة.

في المواسم الماضية اقتلعت الأمطار آلاف الخيام وأغرقت محتوياتها، وأشارت بيانات رسمية إلى أن 93 بالمئة من خيام النازحين انهارت ولم تعد صالحة للإقامة.

 

كيف يمكن الصمود أمام عاصفة جديدة بعدما دمرت الحرب أكثر من 282 ألف منزل وفق تقديرات الأمم المتحدة؟ يتساءل الكثر من المواطنين، فيما تعيش عشرات آلاف العائلات في خيام بلا أرضيات مع اقتراب الشتاء، ويفتقر الأطفال إلى الملابس الجافة والمرضى إلى الأدوية الأساسية.

 

البلدية تعلن دمار 1900 مصفاة أمطار من أصل 2200. يجري العمل على تنظيف ما تبقى بدعم من إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، لكن الجهود لا تقترب من حجم الاحتياج.

 

المدينة تحتاج مضخات متنقلة ومعدات طوارئ إضافية. تحتاج شبكات جديدة للصرف وشاحنات قادرة على تحريك الركام، وتحتاج إلى وقود يكفي لتشغيل محطات المعالجة، وفق لقان.

تسأل نفسك عن البدائل المتاحة أمام السكان، لا يملكون خيارًا سوى انتظار العاصفة داخل خيام متصدعة تحيط بها المياه من كل جانب، كثيرون فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم وتحولوا إلى فقراء، وفق آخر بيانات البنك الدولي.

 

لقان يدعو المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لإنقاذ مليوني نازح على امتداد الساحل. ويصف المشهد بأنه قاتم، وأن المدينة تقف على حافة كارثة متوقعة لا تحتاج سوى لليلة مطر واحدة حتى تتحول إلى واقع.

 

أمام هذه الصورة، كيف يمكن أن تتحرك المؤسسات الدولية بسرعة أكبر؟ وما نوع تدخل الطوارئ الذي يجب أن يصل قبل أن تتشكل السيول؟ وكيف يمكن حماية النازحين من الغرق بينما يعيشون في خيام منهارة وسط دمار عمره سنتان.