نظم أهالي الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، اليوم الاثنين، وقفة احتجاجية غربي مدينة غزة ضد انتهاكات الاحتلال الصهيوني بحق الأسرى، وذلك عند بوابة مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الموصدة أمامهم، للمطالبة بوقف سياسات الاحتلال المُمنهجة والإبادة المستمرة بحق نحو عشرة آلاف أسير في سجون الاحتلال.
رفع المشاركون أعلام فلسطين وصور الأسرى، ولافتات دعت إلى التحرك الفوري لإنقاذهم من بطش الاحتلال، وإنهاء معاناتهم وكسر الصمت العالمي. وكان من بين اللافتات "أنقذوا الأسرى من بطش الاحتلال الصهيوني"، "الإهمال الطبي جريمة"، "أين العالم من كل جرائم الاحتلال"، "أوقفوا جرائم الإبادة بحق الأسرى"، "لن نقبل أن يجري الاستفراد بأسرانا".
وعلى وقع الأغاني الوطنية التي تخاطب الأسرى، من مثال "من جوّة الزنزانة سمعتك يا إمي تناديني يا مهجة فؤادي يمّا يا حبّة عيني"، و "يا أسرانا يا أحرار يا أسود الثورة يا ثوّار"، و"أعلنها حالة إضراب"، أطلق المتظاهرون هتافات الحرية للأسرى.
وفي كلمته نيابة عن الأسرى المحررين، أكد الأسير المحرّر مجدي عادل أنّ الشعب الفلسطيني يقف جسداً واحداً نُصرةً للأسرى الذين يواجهون ظُلم السجّان ليلاً نهاراً، وقال: "أقف باسم آلاف الأسرى والأسيرات الذين حُرموا من أبسط مقوّمات الحياة، لكنهم لم يفقدوا الأمل بالحرية"، داعياً إلى تطبيق العدالة والكرامة وحماية الإنسان مهما كانت هويته.
وأوضح عادل أنّ الوقفة جاءت لتذكير العالم بأنّ ما يجري داخل السجون يتجاوز حدود المنطق، إذ يعاني الأسرى من الأمراض الجلدية والنفسية، ويتعرّضون للضرب والتعذيب والتحرّش الجنسي والحرمان من أبسط حقوقهم، والاعتداء المتواصل على كرامتهم الإنسانية، كما يُحرمون من أداء طقوسهم الدينية. ودعا الأسير المحرّر الإدارة الأميركية وكل من يستطيع الضغط على الاحتلال، إلى وقف التنكيل والضرب والقمع بحق الأسرى، وإجراء تحقيقات دولية شفّافة بخصوص الانتهاكات المتواصلة بحقهم، إلى جانب السماح للهيئات واللجان الدولية بزيارة الأسرى، والاطّلاع على أحوالهم المُزرية.
من جهته، ألقت سهام الخطيب كلمة أهالي الأسرى، ونبّهت إلى أنّ الأسرى يموتون في اليوم ألف مرة، فيما يسابق الاحتلال الوقت للنيل منهم، وأنّ مَن نجا من التعذيب والحرمان من أبسط مقومات الحياة، لن ينجو من قرار إعدام الأسرى الذي جرى التصويت عليه بالقراءة الأولى في الكنيست الإسرائيلي". وسألت الخطيب: "إلى متى ستتواصل الممارسات الإسرائيلية العدوانية بحق الأسرى داخل السجون التي تُنفّذ فيها أبشع أشكال الإجرام"، مطالبةً بوقفة جادّة من الوسطاء والعالم أجمع، والمساهمة في الإفراج عن الأسرى، أو على الأقل وقف الإبادة المتواصلة بحقهم.
بدوره، شدّد ممثل مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، محمد البردويل، في كلمة باسم المؤسسات الحقوقية، على أنّ قضية الأسرى تُعتبر قضية إنسانية من الدرجة الأولى، تتطلب تدخلاً دوليّاً لوقف المعاناة المتواصلة للأسرى الذين يعيشون ظروفاً قاسية، وأكد أنّ الانتهاكات تتناقض مع كل المواثيق الدولية والإنسانية.
وأضاف: "وثّقت المؤسسة العديد من الشهادات التي توضح ارتكاب الاحتلال أبشع الجرائم، وعندما شاهدنا جثامين الأسرى الذين أُفرج عنهم أخيراً، لاحظنا علامات التعذيب من حروقٍ وإصابات ولفّ الحبل حول العنق، ما يدلّ على مدى بشاعة التعذيب"، ولفت البردويل إلى أنّ الاحتلال الصهيوني يعمل على تشريع قانون إعدام الأسرى، وهو ما يهدّد حياتهم كافة، مؤكداً أنّ المؤسسات الحقوقية ستكثّف جهودها لمتابعة قضية الأسرى أمام المحافل الدولية والدفاع عنهم، كما ستتوجّه بإفاداتها إلى المجتمع الدولي لإلزام الاحتلال بالمواثيق والقوانين الدولية.