أعلن الاتحاد الدولي للصحفيين والنقابة الوطنية للصحافيين في فرنسا، الثلاثاء، تقدّمهما بدعوى في باريس ضد سلطات الاحتلال الصهيوني بتهمة "عرقلة حرية ممارسة الصحافة"، لمنعها الصحفيين الفرنسيين من تغطية الحرب في غزة. وأوضحت الجهتان المدّعيتان أنّ الأفعال التي تتهمان سلطات الاحتلال بها قد تشكّل "جرائم حرب" يحقّ للنيابة العامة لمكافحة الإرهاب في باريس التحقيق فيها نظراً إلى كونها طاولت مواطنين فرنسيين.
وأوضح الطرفان أنها أوّل دعوى يقدمانها "سنداً إلى جريمة عرقلة حرية ممارسة الصحافة"، والأولى أيضاً التي يطلبان فيها من النيابة العامة الفرنسية "تطبيق هذه التهمة في سياق دولي"، بحسب النصّ المرفوع إلى القضاء والمنشور على موقع فرانس إنفو الإخباري الإلكتروني. وشرحت المحامية لويز اليافي التي شاركت في رفع الدعوى أنها تشير إلى "عرقلة متعمّدة، وعنيفة أحياناً، تمنع الصحفيين الفرنسيين من العمل في الأراضي الفلسطينية وتسيء إلى حرية الصحافة".
أما زميلتها إينيس دافو، فأشارت إلى أن الدعوى "تتعلق أيضاً بانعدام الأمن المتزايد الذي يستهدف الصحفيين الفرنسيين في الضفة الغربية" المُحتلّة، واعتبرت أن "هذه الإساءات المخالفة للقانون الإنساني الدولي، تُشكّل أيضاً جرائم حرب". كذلك تقدّم صحفي فرنسي يعمل لدى وسائل إخبارية عدة طلب عدم نشر اسمه، بدعوى يتهم فيها مستوطنين بالاعتداء عليه في أثناء تغطيته الأحداث في الأراضي المحتلة.
وأحصت منظمة مراسلون بلا حدود استشهاد أكثر من 210 صحافيين منذ بدء حرب الإبادة الصهيونية في غزة، فيما أحصى مكتب الإعلام الحكومي استشهاد 255 صحفياً خلال الفترة نفسها. مع العلم أن سلطات الاحتلال منعت الصحفيين الأجانب من دخول غزة بشكل مستقل، ولم تسمح إلّا لعدد قليل من المراسلين بمرافقة قواتها.
ورُفِعَت في فرنسا دعاوى عدة تتعلق بالحرب في غزة، تستهدف جنوداً فرنسيين إسرائيليين من وحدة النخبة في جيش الاحتلال، وشركة الأسلحة الفرنسية يورو لينكز، بالإضافة إلى فرنسيين إسرائيليين بتهمة التواطؤ في جريمة الاستيطان. وطلبت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب من قاضي تحقيق باريسي بعد تلقيها إحدى هذه الدعاوى فتح تحقيق في "جرائم حرب" في قضية مقتل طفلين فرنسيين بقصف إسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023.