كشف قسام البرغوثي، نجل الأسير القائد مروان البرغوثي، أنّ أسيرًا محرّرًا أبلغه، صباح الجمعة، بتعرّض والده لاعتداءات وحشية داخل سجون الاحتلال، قائلاً إن قوات السجون "حطّمت جسده، وكسرت أسنانه وضلوعه وأصابعه، وقطعت جزءًا من أذنه”.
وتساءل قسام، وهو يصف ما تتعرض له عائلته من قلق دائم: ماذا نفعل؟ ولمن نتحدث؟ ولمن نلجأ؟.. نحن نعيش هذا الكابوس يوميًا”.
وتزامنت هذه الشهادات مع اتساع حملة عالمية تُطالب بالإفراج عن القائد الأسير، تقودها عائلته بدعم من منظمات المجتمع المدني في بريطانيا، بهدف إبراز قضيته في صدارة النقاشات السياسية والدبلوماسية التي سترافق المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة.
وكانت صحيفة "الجارديان" البريطانية قد نشرت تقريرًا للمحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، أشار فيه إلى أن أكثر من 200 شخصية ثقافية عالمية وازنة وقّعت رسالة تطالب بالإفراج عن البرغوثي، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الشخصية الفلسطينية الأكثر قدرة على توحيد الفصائل وقيادة مشروع التحرر الوطني.
وضمّت قائمة الموقعين أسماء بارزة من عالم الأدب والفن، بينهم الروائية الكندية مارغريت آتوود، والكاتب إيان ماكلين، والروائية زيدي سميث، والممثلون بنديكت كامبرباتش وتيلدا سوينتون وسير إيان ماكلين ومارك رافلو، إلى جانب موسيقيين عالميين مثل ستينغ وبول سايمون وبراين إينو وآني لينوكس. كما وقع الرسالة الفنان العالمي آي ويوي والمخرج سير ريتشارد أير والملياردير ريتشارد برانسون.
وأشار تقرير "الجارديان" إلى أن رفض الاحتلال الإفراج عن البرغوثي لا يبدو مرتبطًا بأي تهديد أمني، بل نتيجة التأثير السياسي الكبير المتوقع أن يمارسه على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ومسار حل الدولتين.
ويبلغ البرغوثي اليوم 66 عامًا، قضى منها 23 عامًا في الأسر عقب محاكمة وُصفت على نطاق واسع بأنها غير عادلة ولم تستوفِ المعايير القانونية. وكان عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني وقت اعتقاله، ولا يزال يحظى بشعبية واسعة، إذ تتصدر اسمه استطلاعات الرأي كأكثر الشخصيات قبولًا لدى الفلسطينيين لقيادة المرحلة المقبلة.
واعتُقل البرغوثي في 15 أبريل 2002 من مدينة رام الله، وصدر بحقّه عام 2004 حكم بالسجن خمسة مؤبّدات و40 عامًا.
ومع تواتر شهادات التعذيب بحقّه، وتصاعد الضغوط الدولية المطالِبة بإطلاق سراحه، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان المجتمع الدولي سيضغط فعليًا لإنهاء معاناة أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية وأكثرها تأثيرًا في المشهد السياسي.