تشهد الساحة الفلسطينية تطورات متسارعة تسلط الضوء على فشل محاولات الاحتلال إعادة تشكيل الواقع الداخلي في قطاع غزة عبر صناعة أدوات محلية تعمل خارج الإطار الوطني.

 

ومع إعلان نهاية الدور الذي لعبه ياسر أبو شباب، تتبلور مؤشرات قوية على انهيار مشروع صهيوني كان يهدف إلى بناء نموذج من الوكلاء المحليين لفرض وقائع ميدانية جديدة تخدم خطط الاحتلال.

 

سقوط أخطر مشروع صهيوني

 

فقد قال الدكتور إياد القرا إن نهاية ياسر أبو شباب، على اختلاف سيناريوهاتها، تمثّل دليلًا واضحًا على سقوط المشروع الصهيوني الهادف إلى إنشاء نموذج من الوكلاء المحليين داخل قطاع غزة.

 وأوضح أن الاحتلال سعى خلال الفترة الماضية إلى تشكيل مجموعات تعمل خارج الإجماع الوطني، وتُستخدم كأدوات لفرض واقع جديد يقوم على السيطرة والتهجير، تحت عناوين مضللة أبرزها ما يصفه نتنياهو بـ"المناطق الخالية من الوطنيين”.

 

وأكد القرا أن هذا المشروع سقط سريعًا بفعل ثلاثة عوامل رئيسية: غياب الحاضنة الاجتماعية له، ورفض الشعب والعشائر لأي محاولة لخلق سلطة بديلة داخل القطاع، فضلًا عن قدرة المقاومة على تفكيك أي بنية يمكن أن تشكل تهديدًا للأمن الوطني الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن نهاية أبو شباب ليست مجرد حادثة عابرة، بل انهيار مسار كامل كان الاحتلال يعوّل عليه لإعادة تشكيل غزة عبر وكلاء محليين، مشددًا في ختام حديثه على أن الرسالة باتت واضحة: غزة لا تُقسَّم، والبيئة الوطنية الفلسطينية أقوى من كل محاولات الاختراق، وكل مشروع قائم على العملاء محكوم عليه بالفشل.

 

فشل ذريع

 

من جهته، قال المحلل السياسي عادل شديد إن ما حدث يؤكد مجددًا فشل الاحتلال في فهم طبيعة المجتمع الفلسطيني، خاصة داخل قطاع غزة الذي يمتلك منظومة اجتماعية متماسكة ووعيًا وطنيًا يرفض أي بنى محلية مصطنعة تُفرض من الخارج.

 

وأوضح شديد في تصريح لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن محاولات الاحتلال لخلق وكلاء محليين تصطدم دائمًا بالواقع الوطني الذي يفتقر فيه هؤلاء للأرضية الشعبية والشرعية المجتمعية، ما يجعلهم مشاريع مؤقتة وسريعة الانهيار.

وأضاف أن التاريخ أثبت أن الاحتلال نفسه يتخلى عن هذه الشخصيات بمجرد انتهاء دورها الوظيفي، الأمر الذي يجعل المراهنة عليها مقامرة خاسرة منذ البداية.

 وأكد شديد أن سقوط هذا النموذج يرسل رسالة واضحة بأن غزة ليست مساحة قابلة لإعادة الهندسة السياسية أو الاجتماعية، بل بيئة صلبة تفرض قواعدها على كل من يحاول تجاوز إرادتها أو المساس بوحدتها الداخلية.

عمق الوعي

كما قال أحمد الحيلة إن الحادثة المتعلقة بمقتل العميل ياسر أبو شباب تكشف عن عمق الوعي الوطني الفلسطيني، مؤكّدًا أن العبرة ليست في الجهة التي تقف خلف الحادث، بل في الرسائل التي يحملها للمجتمع الفلسطيني.

وأضاف الحيلة أن التطورات الأخيرة تثبت فشل الاحتلال في إيجاد أو صناعة سلطة بديلة لا تحظى بقبول الشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن أي محاولة لبناء كيانات وظيفية أو وكلاء محليين تسقط سريعًا أمام صلابة الوعي الوطني وإدراك الفلسطينيين لمخاطر هذه المشاريع.

وشدد الحيلة على أن مظاهر الفرح الشعبي الواسعة بمقتل أبو شباب تؤكد أن مثل هذه النماذج تبقى حالات شاذة ومنبوذة، وأن الشعب يتمسّك بمرجعياته الوطنية ويرفض أي اختراق سياسي أو اجتماعي يحاول الاحتلال تمريره.

وأضاف أن الفلسطيني يرفض الوصاية والإذعان لأي قوة تأتي على دبابة الاحتلال أو في خدمته، مؤكّدًا أن المجتمع الفلسطيني يتمتع بمناعة وطنية قوية تمنع فرض أي واقع مزيّف.