قال الصحفي الأمريكي الأوروبي ديف كيتينج إن مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" قد تصبح غير قابلة للاستمرار في حال انضمت دول جديدة إلى تلك التي أعلنت انسحابها احتجاجًا على السماح بمشاركة كيان الاحتلال الصهيوني.

 

وأوضح كيتينج، في حديث لوكالة الأناضول، أن اتحاد البث الأوروبي لن يكون قادرًا على إجراء الإصلاحات المطلوبة لإعادة الدول المنسحبة، مشيرًا إلى أن تجاهل التحذيرات المتكررة من دول مشاركة فاقم الأزمة.

 

وكانت خمس دول أوروبية هي إسبانيا وهولندا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا قد أعلنت انسحابها رسميًا من المسابقة، عقب قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لكيان الاحتلال بالمشاركة، في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة.

وأشار كيتينج إلى أن دوافع الانسحاب لا ترتبط فقط بالوضع الإنساني في غزة، بل تتعلق أيضًا بالجدل المتصاعد حول تسييس عملية التصويت، لافتًا إلى أن تصدر الاحتلال تصويت الجمهور في العامين الماضيين أثار شكوكًا واسعة، خاصة أن الأغاني المشاركة لم تحقق انتشارًا يوازي حجم الأصوات على منصات الاستماع مثل "سبوتيفاي”.

 

وأضاف أن حكومة الاحتلال استعانت بشركة استشارات لإدارة حملة تطالب بالتصويت للكيان الصهيوني، مشيرًا إلى تلقي أشخاص في الولايات المتحدة رسائل تحثهم على التصويت، رغم أن المسابقة لا تُبث هناك.

واعتبر كيتينج أن الاحتلال لم ينتهك القواعد المكتوبة للمسابقة، لكنه انتهك "روح يوروفيجن"، عبر تسييس التصويت، منتقدًا اتحاد البث الأوروبي لرفضه تعديل قواعد التصويت أو تنظيم الحملات الدعائية، خشية الإيحاء بأن الاحتلال ارتكب مخالفة.

 

وحذر من أن الدول المشاركة قد تواجه صعوبة في إيجاد فنانين مستعدين لتمثيلها مستقبلًا، مشيرًا إلى إعلان 16 مغنيًا في البرتغال رفضهم المشاركة في حال اختيارهم، مرجحًا تكرار هذا الموقف في دول أخرى مثل السويد، التي وصفها بأنها حجر الأساس في المسابقة.

وأكد كيتينج أن غياب السويد عن يوروفيجن 2026 قد يعني نهاية المسابقة بالكامل، مشددًا على أن يوروفيجن تُعد الحدث التلفزيوني الأكثر مشاهدة عالميًا بعد الرياضة، والفعالية الثقافية الكبرى الوحيدة التي تُقام دون مشاركة الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن خسارة أوروبا لهذه المسابقة بسبب الجدل المرتبط بكيان الاحتلال ستكون "خسارة فادحة ومؤسفة للغاية”.

 

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات الفنية، حيث أدان 170 فنانًا بلجيكيًا قرار مشاركة هيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية في يوروفيجن 2026، كما طالب نحو 4 آلاف فنان من دول إسكندنافية بإقصاء كيان الاحتلال من المسابقة، معتبرين مشاركته "تلميعًا" للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، الذي خلّف منذ أكتوبر 2023 أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.