أثار رئيس وزراء ولاية بيهار الهندية، نيتيش كومار، موجة غضب واسعة وانتقادات حادة داخل الهند وخارجها، عقب تداول مقطع فيديو يوثق قيامه بنزع نقاب طبيبة مسلمة بالقوة خلال حفل رسمي لتسليم خطابات التعيين لأطباء جدد.
يُظهر الفيديو، الذي انتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، كومار وهو يشير إلى غطاء رأس الطبيبة بعد تسليمها خطاب التعيين، ويسألها باستهجان: «ما هذا؟»، قبل أن يأمرها بإزالته، ثم يُقدم بنفسه على سحب النقاب عنها وسط ضحكات بعض الحاضرين، في مشهد وُصف بأنه إذلال علني واستغلال فج للسلطة.
وبحسب مصادر هندية، فإن الطبيبة تُدعى نُصرت بروين، وكانت ترتدي نقاباً يغطي وجهها، الأمر الذي أثار استياء رئيس وزراء الولاية البالغ من العمر 75 عاماً، قبل أن يتدخل أحد المسؤولين ليسحب الطبيبة سريعاً إلى جانب المنصة.
فجرت الواقعة موجة انتقادات واسعة بين نشطاء وحقوقيين، اعتبر كثير منهم ما جرى تصرفاً مداناً ومضايقة علنية لامرأة بالغة ومتعلمة، مؤكدين أن ما حدث لا يمت بصلة للإصلاح أو التوجيه، بل يعكس غطرسة السلطة الأبوية وهيمنة الأغلبية.
وكتب أحد المعلقين: «هكذا تتخفى السلطة خلف قناع الحرص، بينما تسحق حرية المرأة وكرامتها».
فيما شدد آخرون على أن كرامة الطبيبة ومعرفتها بحقوقها كمواطنة متساوية لا تمنح أي مسؤول، مهما كان منصبه، حق إهانتها بسبب لباسها أو قناعاتها الشخصية.
سياسة ممنهجة ضد المسلمين
أعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش حول العنصرية الممنهجة ضد المسلمين في الهند، حيث يُنظر إليهم، رغم تعدادهم الكبير، بوصفهم الحلقة الأضعف، ويتعرضون لممارسات تمييزية متكررة، حتى من قبل مسؤولين يُفترض أن يكونوا رموزاً للعدالة والمساواة.
وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة،" أكد ظفر الإسلام خان، رئيس تحرير صحيفة "مِلي جازيت" الهندية وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن نزع نقاب الطبيبة بالقوة ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من سياسة مستمرة منذ وصول حكومة ناريندرا مودي إلى السلطة.
وأوضح أن المسلمين في الهند يعيشون يومياً حوادث مماثلة، بعضها يُوثق وينتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تمر معظمها دون أي اهتمام إعلامي، رغم ما تتضمنه من هدم للمساجد والمنازل والأسواق والأضرحة، على يد مسؤولين كبار، وبمشاركة الشرطة وأفراد من المجتمع.
صمت إعلامي وتواطؤ رسمي
وأشار خان إلى أن عمليات الاعتداء والقتل بحق المسلمين باتت مستمرة منذ أكثر من 11 عاماً، حيث يتم استهداف مواطنين عاديين في الشوارع والقطارات ووسائل النقل المختلفة لمجرد هويتهم الدينية، مؤكداً أن هذه الجرائم نادراً ما تتحول إلى أخبار رئيسية في الصحف الكبرى.
وأضاف أن القنوات الإعلامية الكبرى في الهند خاضعة لسيطرة الحكومة، ولا تنقل هذه الانتهاكات، بل تكتفي بترديد الروايات التي تخدم أجندة رئيس الوزراء مودي وقيادات حزبه.
ويعاني المسلمون، الذين يزيد عددهم على 200 مليون نسمة من إجمالي سكان الهند البالغ نحو 1.4 مليار نسمة، من تصاعد ملحوظ في الاضطهاد والتمييز العنصري، خاصة منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا بزعامة مودي إلى الحكم في 26 مايو 2014.