أدان مركز الميزان لحقوق الإنسان التصعيد في العدوان الصهيوني في قطاع غزة، مشيرا إلى استشهاد 14 مواطناً وإصابة 17 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، جراء أحدث موجة تصعيد مساء الخميس الماضي، من خلال قصف منازل وخيام وتجمعات للنازحين، ما خلّف حالة واسعة من الرعب والهلع في صفوف السكان.
وأوضح المركز في بيان له الجمعة، أن الغارات والقصف المدفعي طالت مناطق متفرقة من القطاع، بينها خيمة لعائلة الفرا في مواصي خان يونس أسفرت عن استشهاد أربعة أطفال، وبركس ومنزل يؤوي نازحين في حي الزيتون بمدينة غزة أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين، وخيمة للنازحين في دير البلح سقط فيها شهيد وعدد من المصابين، إلى جانب استهدافات أخرى في جباليا ومخيم المغازي ومنطقة الشاطئ وخان يونس، شملت غارات جوية وإطلاق نار من الطائرات المسيّرة.
وأكد المركز أن هذه الهجمات تأتي في سياق حرب الإبادة الجماعية المتواصلة بحق سكان القطاع، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ، من خلال استهداف المدنيين وعرقلة فتح المعابر ومنع تدفق المساعدات الإنسانية، ما يفاقم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة.
ونقل المركز إفادة لإحدى النازحات من رفح تقيم في مواصي خان يونس، أكدت فيها تعرض ابنة شقيقها، الطفلة جنة البالغة من العمر تسع سنوات، لإصابة جراء إطلاق نار من طائرة مسيّرة أثناء وجودها داخل الخيمة، حيث جرى نقلها إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 إلى 439 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 1223، في ظل استمرار القصف المدفعي وعمليات التوغل ونسف المنازل، لا سيما في أحياء الزيتون والشجاعية ومناطق وسط وجنوب القطاع.
وأشار مركز الميزان إلى أن قوات الاحتلال لا تزال تعرقل إدخال المساعدات الإنسانية، إذ سُمح بدخول نحو 23 ألف شاحنة فقط منذ الاتفاق، بمعدل يومي يقل كثيراً عن الحد الأدنى الذي حددته الهيئات الأممية، بالتزامن مع تعليق وسحب تراخيص 37 منظمة إغاثية محلية ودولية، في خطوة وصفها المركز بأنها تهدف إلى تقييد وصول المساعدات وتعميق معاناة السكان.
وأشار المركز إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء، حيث تسببت المنخفضات الجوية بانهيار عشرات المباني المتضررة سابقاً، وأسفرت عن وفيات وإصابات في صفوف النازحين، وسط أوضاع معيشية قاسية داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحماية والتدفئة.
وطالب مركز الميزان المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوقف الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، وفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال المساعدات والمواد الطبية ومواد الإيواء، إضافة إلى فتح معبر رفح أمام الجرحى والمرضى وحركة المواطنين، ومحاسبة المسئولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.