مع اقتراب فصل الصيف، تتفاقم أزمة بيئية وصحية خطيرة داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة، حيث بات انتشار القوارض والحشرات يشكّل تهديدًا يوميًا لحياة آلاف العائلات، في ظل ظروف معيشية قاسية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
تراكم النفايات بشكل كبير، وغياب أنظمة جمعها المنتظمة، إلى جانب انتشار المياه الراكدة ومياه الصرف الصحي قرب الخيام، كلها عوامل أسهمت في خلق بيئة مثالية لتكاثر الذباب والبعوض والفئران.
هذه الظروف حولت أماكن النزوح إلى بؤر مفتوحة للأمراض، وسط عجز واضح في السيطرة على الوضع.
الخوف داخل الخيام
ويقول المواطن سامر الخالدي إن القوارض لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل تحوّلت إلى خطر حقيقي يهدد سلامة العائلات، خاصة الأطفال.
ويوضح أنها تتسلل إلى أماكن النوم والطعام، وتتلف الممتلكات، بل تهاجم الأطفال أثناء نومهم، ما يزرع حالة من الرعب الدائم داخل الخيام.
وتشير ليلى أبو عودة إلى أن الحياة في المخيمات تحولت إلى ما يشبه "حراسة ليلية"، حيث تضطر العائلات إلى السهر لحماية أطفالها ومخزونها الغذائي من القوارض، مؤكدة أن المشكلة لا تتوقف عند الفئران، بل تمتد إلى الحشرات التي تسبّب لدغات مؤلمة وأمراضًا جلدية مزعجة.
أمراض تتسلل بصمت
ويحذر المواطن نادر حمدان من أن انتشار هذه الآفات لا يقتصر على الإزعاج، بل يحمل مخاطر صحية جسيمة، إذ تلوّث القوارض والحشرات الطعام والمياه، ما يؤدي إلى انتشار أمراض معدية، خصوصًا بين الأطفال الذين يعيشون ويلعبون في بيئة ملوثة.
تحذيرات طبية خطيرة
بدوره، يوضح استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور محمود المصري أن القوارض قد تنقل أمراضًا خطيرة، منها التهابات الجهاز التنفسي والتهابات فيروسية يصعب علاجها، إضافة إلى احتمالية نقل أمراض مثل التهاب السحايا والطاعون عبر ملامسة إفرازاتها.
ويضيف أن لدغات الحشرات قد تؤدي إلى تفاعلات تحسسية متفاوتة، تبدأ بحكة واحمرار، وقد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة مثل ضيق التنفس، خاصة عند الأشخاص ذوي الحساسية العالية.
كما أن تلوث الطعام بسبب الحشرات قد يتسبب بأمراض معوية خطيرة، مثل الإسهالات الحادة والتيفوئيد، إلى جانب أمراض جلدية قد تتطور وتصبح معقدة العلاج.
حلول بدائية لا تكفي
في ظل غياب الإمكانيات، يلجأ السكان إلى وسائل تقليدية لمكافحة القوارض والحشرات، مثل المصائد اليدوية أو إشعال النار لإنتاج دخان كثيف، أو استخدام وسائل شعبية غير فعالة، إلا أن هذه الحلول تبقى محدودة التأثير أمام الانتشار الواسع لهذه الآفات.
ويطالب المواطن خالد أبو شمالة الجهات المختصة بضرورة التدخل السريع عبر توفير المبيدات ووسائل المكافحة الفعالة، والعمل على إزالة النفايات والركام، وتحسين شبكات الصرف الصحي، مشددًا على أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناة النازحين ويهدد صحتهم وكرامتهم الإنسانية.
في المقابل، تشير مصادر محلية إلى التحضير لإطلاق حملات لمكافحة القوارض والحشرات في بعض مناطق النزوح، خاصة في المناطق الأكثر اكتظاظًا، بهدف الحد من انتشار الأمراض وتحسين الواقع الصحي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه تنفيذ هذه المبادرات.